الأربعاء, 27 نوفمبر 2019 09:30

انتخاباتها خطر على الأمن القومي: السلطة الفعلية تقامر بالدفع نحو تقسيم البلد مميز

كتب بواسطة :

انغلاق السلطة الفعلية على خيار الانتخابات المرفوضة من عموم الشعب خطر على الأمن القومي للبلاد، هم يدركون أن الشعل يغلي، وتمرير الانتخابات بقوة الحصار والقمع يعني مزيدا من التوتر والاحتقان..

وفي هذا، تشير تقديرات مراقبين إلى أن حالة "التمرد" والعصيان التي انتشرت في بعض المناطق، وخاصة تيزي وزو وبجاية، وإلى حدا ما ولاية بويرة، قد يتسع نطاقها حال تمرير الانتخابات، وربما يستثمر في مثل هذا المآل متطرفو التوجهات الإيديولوجية العلمانية من تيار "الفرانكو برباريست" والمتربصين من الانفصاليين، فالسلطة ألهبت نيران العصبيات والعنصريات وغذت جدل الهوية، وهذا الحريق إذا انتشر بتعنت السلطة وتصلبها، وهي التي أشعلته، ابتداء، قد يُهدد وحدة البلد وتماسكه ويفرض واقع الانقسام.

فاللعب بمثل هذه الأوراق مخاطرة كبرى ومقامرة بمستقبل الجزائر...والشعب الرافض في هذه المناطق، مدفوعين بالانتقام والإصرار وتراكم المظالم، قد لا يتراجع، هذه المرة، وربما يصر على "تمرده" و"عصيانه"، إذا مررت السلطة الفعلية انتخابات الغصب والإكراه، وهم من أكثر الناس حرصا على التلاحم والتماسك، لكن طغيان السلطة الفعلية ومقامرتها بورقة العصبية والعنصرية والمناطقية يشحن ويدفع نحو التمرد دفعا، وبهذا قد يصير الانقسام أمرا فعليا واقعا، وربما تجد حفنة الانفصاليين في مثل هذا الوضع بيئة خصبة للدفع نحو مخططها الانفصالي الإجرامي، وهم مرفوضون ملفوظون من عموم سكان المنطقة، لكن لعلهم يستثمرون حالة الرفض العارم للسلطة الفعلية والتمرد والعصيان المدني ردا على طغيان السلطة الفعلية ونيرانها الحارقة.

والسلطة لا يمكنها أن تفرض حكمها (حال تمرير الانتخابات) وأن يستتبَ لها الوضع، من دون أن تصنع لها عدوَا من داخل البلد (كما فعلت في التسعينيات)، وتغذي الشعور بالوطنية وتتولى صناعتها الدعائية بمهمة الحشد والتعبئة الجماهيرية ضد هذا "العدو" وتصوره على أنه الخطر الأكبر الذي لن يُنقذ البلاد من عواقبه إلا هذه السلطة المتغلبة، ويظهرونها في صورة المُخلَص المُنقذ...لترتفع، بهذا، أسهم "الوطنجية"، بألوانها، من الراقصين على أنغام القوميات والعصبيات، ويزداد الشرخ المناطقي توسعا وترسخا وترسبا.

وليس ثمة ما يهم السلطة الفعلية، الآن، أكثر من السيطرة والتحكم في الوضع، لأنهم يرون أن حكمهم مهدد ليس في استمراره، فحسب، بل وفي وجوده أيضا، وهم مجموعة مغامرة مقامرة، صمت آذانها وأغلقت عقلها، وليست مستعد للتنازل وإن خرج الشعب على بكرة أبيه رافضا لانتخاباتها..وقد لعبت بورقة العنصريات والعصبيات لتكسير الحراك وتفجيره من داخلها، وفشلت، لكنها ما زالت تستثمر في هذا المرض الفتاك، وقد يصبح أحد خياراتها الحاسمة لضمان استمرارها وهيمنتها.

وهم غير واثقين، الآن، من نجاح خطتهم القاصمة المهلكة، ولا ضمنوا تمرير الانتخابات، متخوفين قلقين متوترين من مفاجآت القادم القريب، ومرشحوهم يتملقون لهم ويتنافسون لنيل مرضاتهم، فلعلهم أن يظفروا بالرئاسة..والمجموعة المسيطرة على القرار ترقب الوضع وترصد وتدفع، دفعا، بقوة التغلب والحصار الأمني والدعاية الكاذبة وانبطاح الطبقة السياسية، في مجملها، نحو الانتحار السياسي، بانتخابات مرفوضة منبوذة شعبيا، لأنها صُممت على مقاس السلطة الفعلية وتُدار من غرفة التحكم والسيطرة.

هذه السلطة الفعلية المتغلبة خطر على وحدة البلد وتماسكه، وتستخدم الأوراق الحارقة ليستمر حكمها، والاستبداد يرى سلطته فوق الشعب والدولة، وليس ثمة ما يقدسه إلا سيطرته وتغلبه..يفرق ليبقى..ويُشعل الحرائق ليُلهي ويشغل..ويصنع عدوا داخليا ليتلف حوله الناس..ويغامر ويخاطر بالبلد..الأهم أن لا يخرج من بين يديه..  

قراءة 2059 مرات آخر تعديل في الخميس, 28 نوفمبر 2019 03:34