الخميس, 28 نوفمبر 2019 11:37

خيارات السلطة الفعلية محدودة لتمرير الانتخابات: شراء التصويت والتخيير بين الفوضى والمشاركة مميز

كتب بواسطة :

أفرجت مصالح الأمن وفي ساعة متأخرة من أمس الأربعاء سراح جميع الموقوفين بمختلف مقراتها بعد ساعات من الاقتياد على خلفية تظاهرهم ضد زيارة أحد مرشحي السلطة الفعلية، علي بن فليس، إلى البويرة لشرح برنامجه الانتخابي .كان يوما مشحونا متوترا، اندلعت فيه اشتباكات، في وقت مبكر من بعد الظهر، بين قوات شرطة مكافحة ومجموعة من المتظاهرين..

واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع والهراوات لصد الحشد الكبير، وأطلقت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع، وقذف بعض الأشخاص، غير المعروفين بالزي المدني، من داخل الطوق الأمني للشرطة، كما أظهرت الصور، بالحجارة على المتظاهرين، ورد بعض المحتجين عليهم بالحجارة أيضا.وتدخل عقلاء الحراك لتهدئة الوضع، ووقف المناوشات، وأغلقت الطرق المؤدية المؤدية إلى مكان لقاء بن فليس مع من جمعوهم له، واعتقلت الشرطة بعض المحتجين، لتطلق سراحهم مساء..

توقف مراقبون عند دلالة التوقيت والمكان، ورأوا في الحادث تدبيرا واستفزازا مقصودا من جانب السلطة، لاستدراج المتهورين والمندفعين من المتظاهرين إلى مربع العنف والصدام، ونشر الفوضى والانفلات الأمني والدفع باتجاه الانزلاق في منطقة هي من أكثر المناطق رفضا للانتخابات والمرشحين، بالتحرش الأمني، فيفزع الناس ويختلط الوضع وتستبد بالجموع حالة من الخلع والخوف، لتخيرهم الصناعة الدعائية للسلطة بين الفوضى أو الاستسلام والخضوع لانتخاباتها..

وكل هذا له أكثر من رسالة، لعل من أهمها التلويح أو التهديد بالتصعيد والاستفزاز الأمني، والثانية، التغطية على الفشل الذريع للحملة الرئاسية، فمرشحو السلطة الفعلية، انغلقوا على أنفسهم مع ما جُمع لهم من مناضلين في حزبهم، وراحوا يخاطبون أنفوسهم، وما استطاعوا أن يتخلصوا من وصاية السلطة والاحتماء بها، وبذلك تبين أنهم بلا دعم السلطة الفعلية، ليسوا شيئا مذكورا، ولا قيمة لهم، ولا يمكنهم مواجهة الشعب ولا المشي في الطرقات، فضلا عن الإقناع والتأثير.

وفي اليوم نفسه، أعلن وزير العدل عن إجراء محاكمات علنية لبعض رؤوس العصابة في الحراش، في خطوة رآها مراقبون أنها أقرب إلى الاستعراض الدعائي لكسب بعض "التعاطف" الشعبي ومحاولة شراء الوقت وعملا بسياسة الإلهاء والإيهام، تمريرا للانتخابات..

وفي هذا السياق، أشارت تقديرات صحفية إلى أن القادم من الأيام، ومع اقتراب موعد 12/12، أشد ضغطا، وربما يكون مشحونا أكثر، وقد جرَب السلطة الفعلية، أو غرفة التحكم والسيطرة، خططا كثيرة، وكان أكثرها غوغائيا دعائيا، واعتمدت الضغط الأمني الرهيب، وهو الورقة الأكثر استخداما وفعالية، حتى الآن..

وتكشف خيارات السلطة الفعلية لتمرير انتخاباتها، بما فيها التقسيم الإداري الجديد، محدوديتها وتركيزها على شراء السكوت ودفع مناطق الجنوب والهضاب العليا للمشاركة في الانتخابات الرئاسية لرفع نسبة التصويت، لكن واقع الرفض الشعبي أحبط محاولات السلطة وعزلها أكثر عن العمق الشعبي.

قراءة 193 مرات آخر تعديل في الخميس, 28 نوفمبر 2019 11:49