السبت, 30 نوفمبر 2019 11:22

إفلاس وشتات وبُؤس في مسيرتها "الأمنية": موكب جنائزي للسلطة الفعلية في قلب العاصمة مميز

كتب بواسطة :

"..كأنه موكب جنازة لا مسيرة تأييد.."، هكذا وصف أحد المتابعين لمسيرة الإكراه والغصب، اليوم، الذين أتوا بهم من هنا وهناك، بحافلات النقل المدرسي، وجمعوا معهم عشرات المراهقين، وعمال البلديات والمؤسسات العمومية والوزارات الحكومية، ترهيبا وإغراء، ليصنعوا بهم "مسيرة" بئيسة تعيسة، تحت شعار "لا للتدخل الأجنبي"، تأييدا للانتخابات، بمرافقة حراسة أمنية مشددة، وأفسحوا لهم الطريق ومنعوا حركة السيارات ليوصلوهم إلى ساحة البريد المركزي.. انطلقت من مقر الاتحاد العام للعمال الجزائريين...وشعارات الحراك لم تغادرهم، طاردوهم بها..

تهريج في قلب العاصمة تحت رعاية السلطة الفعلية وتغطية قنواته وتسخير للنقل المدرسي لجلب المؤيدين من مختلف المناطق وحتى من خارج الولاية، ليشهدوا على إفلاس السلطة الفعلية وبُؤسها...

ولاحظ متابعون حضورا مُكثفا لقوات الأمن، بالزي المدني، يرصدون أهل الحراك..يتدخلون لإيقاف من يهتف بشعارات مناهضة للحكم والانتخابات، ومنع الاعتراض اللفظي بالهتاف والصياح وأنواع التهكم والسخرية.. وليس ثمة من اعترض طريق أي من المشاركين في مسيرة الإفلاس السلطوي، لكن السيطرة الأمنية هي الطريقة الوحيدة التي تُدار بها شؤون الحكم والبلد.

والظاهر أنهم عاجزون عن تحريك "مسرحيتهم الهزلية" بلا حراسة أمنية مكثفة، ولن يتعرض لهم أحد....من غير أجهزة القمع والسيطرة لا تساوي هذه السلطة شيئا، لا قيمة لها ولا أثر ولا ذكر..كتلة مُهملة..

وفي هذا السياق، تساءل البروفسور سليم بن خدة مستنكرا متهكما: "أين انتم من أحرار الحرارشة (منطقة الحراش) يوم الجمعة، 12 كلم مشيا على الأقدام وصراع ضد القبضة الأمنية.."، ما أخرجهم إلا القهر والظلم ومصير البلد..لا حافلات ولا إغراءات، بل يتعرضون لأنوع التضييق والحصار الأمني..وأضاف قائلا: "مسيرة "عفوية" لأصحاب السبت. جنازة بالنقل المدرسي ومرافقة الشرطة...فضائح". وعلق الناشط السياسي د.إسلام عطية على المسيرة الهزلية، بالقول: "أبشع صور استعمال وسائل الدولة في مظاهرة تدعي أنها منظمة من الاتحاد العام للعمال الجزائريين"، مضيقا: "الاتحاد العالم للعمال الجزائريين ...من تاريخ النضال والجهاد مع عيسات ايدير إلى دعم الانقلاب وتأسيس الارندي مع بن حمودة، إلى بيع المؤسسات وتسريح العمال مع سيدي السعيد، وقضايا فساد الخليفة ودعم العهدة الرابعة والخامسة والتحالف مع رجال المال الفاسد، إلى المسيرات العفوية..."..

وكتب الناشط الإعلامي والمدون "زهير"، معلقا: "أكبر فضيحة للسلطة الفعلية وضربة مُزلزلة لانتخاباتهم..يعني بعد كل ذلك التخويف للعمال باقتطاع رواتبهم.. وبعد كل الاغراءات لهم بمنح مالية لمن يشارك .... وبعد توفير النقل والطعام لهم...وبعد كل الحملة الدعائية في كل القنوات الأرضية وقنوات العار الخاصة...وتحت حراسة أمنية مشددة ....هذا ما جمعوه من الولايات ومما "غنموه" من العاصمة... ما يعادل خروج عوائل من حيَ واحد، رفضا للانتخابات، يوم الجمعة!!!

لما انصرف شتات مسيرتهم في ساحة البريد المركزي، ربما للأكل، ظهرا، اقتحم أهل الحراك الساحة ودوت حناجرهم بالهتافات، ليطوقوا بقوات الأمن ويطردونهم، وبعد فترة قصيرة وصلت التعزيزات الأمنية وأغلقت الساحة..

وهكذا..غادرت "ملونيتها" من حيث أتت...وكأن شيئا لم يكن...ما استطاعت أن تنظم مسيرة بالعاصمة، حتى مع الوعيد والتهديد والإغراء، فأتوا بأناس من الولايات ورافقوهم أمنيا، ثم انصرفوا ظهرا..هذه هي مليونية "تأييد الانتخابات"؟؟؟

مهزلة اليوم في العاصمة فضحت السلطة الفعلية وكشفت حقيقة خداعها وتضليلها..ولغة الأرقام أجهزت عليها...واحترقت بالنار التي أشعلتها وعبثت بها..

قراءة 386 مرات آخر تعديل في السبت, 30 نوفمبر 2019 14:43