السبت, 07 ديسمبر 2019 20:45

ما يهم الأطراف الخارجية المؤثرة: الاطمئنان على تبعية من يحكم في الجزائر مميز

كتب بواسطة :

في لقاء كيسنجر بالسادات في جانفي 1974، أحبَ كيسنجر أن يُطمئنه السادات بشأن الحاكم القادم بعده، قائلا: أمريكا تثق فيك، ولكن نريد أن نطمئن إلى من بعدك، فردَ السادات: جيل ثورة يوليو انتهى وما عاد له أثر، والرئيس الذي سيحكم بعدي سيكون من جيل أكتوبر (حرب أكتوبر 1973، ومنهم جاء مبارك)، وسيكون نائبا لي ليحكم من بعدي...وفحص الأمريكيون خيارات السادات لمن يخلفه، ففضلوا مبارك...

هذه القصة تختصر حقيقة الموقف الغربي في تعاملهم مع حكام العرب، يريدون رئيسا يطمئنون له، يخدم مصالحهم، تابعا ذليلا، لا يحمل أي ذرة من نزعة استقلالية..وكذلك يفعلون عندنا وعند غيرنا...الشعب لا يختار رئيسه، وإنما تختاره المصالح الغربية (وتحديدا القوى الكبرى)، والشعب ليس إلا أحد مكملات المشهد..

الخطورة الكبرى في ما يحدث اليوم مع السلطة الفعلية، أن هناك أطرافا تُشرَح الجسد الجزائري على طاولة الجراحة، بأيد حاقدة ناقمة على ثورة الشعب السلمية، والسلطة أداة تنفيذية في المشروع الكبير..

القرار المصيري لا يُصنع، اليوم، في الداخل، إذ المجموعة المسيطرة على القرار أضعف من أن تُقرَر..وإنما هي واجهة لتأثيرات خارجية...ولا تعنيها إلا مصالحها وارتباطاتها وأن يبقى الحكم تحت سيطرتها...

ولكن قدرة الحراك الشعبي على الدفع والتغيير لا توقفها التأثيرات الخارجية ولا حجم تدخلها...ثم لا يتسع نطاع التأثير الخارجي إلا بمقدار ضعف وهوان من يحكم..لكن، مع كل ما نتحدث عنه من حجم التأثير الخارجي وهوان من يحكم، فإن أكبر تغير حصل، ولم يكن يتوقعه أكبر الإستراتيجيين الغربيين، أمران:

صعود المد الشعبي أو حركة الرفض الشعبي، بعد أن كان يُنظرها إليها كتلة مهملة لا قيمة لها، وهي تناضل وتدفع، الآن، لأن تفرض نفسها طرفا مؤثرا في موازين القوى..

والثاني، بروز حقائق جديدة أو تغيرات كبرى، ومن أهمها، سقوط فكرة الدولة الوطنية (وتحدث عن هذا الثعلب الراحل كيسنجر في كتابه الأخير "النظام العالمي") داخل الحدود المستقلة، كما رسمها مؤتمر "وستفاليا" (1648)، لأنها (أي الدولة) أصبحت مكشوفة كاملا أمام شبكة الاتصالات العالمية وغيرها من المتغيرات..إننا في زمن جديد..لا يصح أن نتعامل معه بعقل قديم..ورؤية موروثة...

وأكثر من تعذر عليهم الانسجام والتناغم والتلاحم مع حركة التغيير الشعبي الحاليَة، غير المسبوقة، هم الذين انغلقوا على تجربة ورصيد وتفكير الزمن القديم.

قراءة 263 مرات