الثلاثاء, 10 ديسمبر 2019 08:38

السلطة الفعلية تقود البلد نحو المجهول: كل مشروعها إنقاذ حكمها بواجهة مدنية تابعة مميز

كتب بواسطة :

الجزائر ماضية في طريق "العسكرة"، الرئيس المُعيَن يعرف حدوده، خاضع ذليل، لا سلطة له فوق من نصبوه، طيَع، أتوا به، وفرضوه بتجنيد وتسخير الأجهزة والإعلام الموجه، والإدارة والضغط والإكراه وكسر المرشحين الآخرين، على الرغم من أنهم كلهم، من دون استثناء، ترشحوا بإيعاز، هذا أقل ما يُقال عن ترشيحهم، وكل هذا بتدبير من غرفة التحكم والسيطرة.. لكنهم بهذا قسموا البلاد وأضعفوا أمنه القومي وأشعلوا الحرائق وألهبوا السخط، كالمرجل يغلي في الصدور، إنقاذا لحكمهم، غير أن ما لا يمكن إخفاءه أو التستر عنه، أنهم في ورطة كبرى، فحياراتهم مدحودة، وكل مشروعهم إنقاذ حكمهم، وبعدها ليس لهم إلا سياسات الترميم والترقيع والتضليل والتخبط..

فليست الانتخابات تجاوزا لفترة عصيبة، هي من أسوإ فترات الحكم منذ الاستقلال، كما يظنون، ولكنها تعميق للشرخ والتصدع الكبير للسلطة المتهالكة، لأنهم لا يملكون أي شرعية ولا أي تحكم في الشارع، ولا أي قدرة على تدبير شؤون البلاد، فالتحطيم تغلغل في الأعماق، وما عاد يصلح في أجهزة الدولة ومؤسساتها شيء، يمكن الاعتماد عليه، إلا ما كان من أدوات السيطرة والقمع والمراقبة لتمرير ما لا يُمرَر إلا بقوة الحصار والتخويف والترهيب والقمع والتسلط.

 سلطة الفعلية تفرض مخططها الانتحاري، تقود الشعب إلى الانتخابات بالسلاسل، وأكثر البلد مقاطع رافض لها ولانتخاباتها، غير قابل للإخضاع، يغلي، لم يقدروا على إسكاته، ينزل إلى الشوارع يظهر صوته وغضبه ويقول الحقيقة للسلطة الفعلية

ولضمان تمرير مرشحهم، من دون أي منغص من داخلهم أو أي مفاجآت سيلسية، تحركوا في الساعات الأخيرة، قبيل موعدهم المشؤوم، لكسر بن فليس بدعوى تخابر أحد المقربين لفريق حملته مع جهات أجنبية، المهم قصة صنعوها في مخابرهم، لإضعاف بن فليس، ضمانا لتحطيمه قبل العملية الكارثية، وهم متوجسو  منه، على الرغم من أنه مدعوم من بعض دوائر السلطة، لكن المجموعة المسيطرة على القرار حسمت موقفها لمصلح مرشحها الأكثر أمانا وضمانا.

فحتى وهم يتحكمون في العملية الانتخابية والسياسية، عموما، فهم غير واثقين من بعض المحسوبين عليهم أو المقربين منهم، ويخوضون معركة كسر العظام في محيطهم، ليمهدوا الطريق أمام مخططهم مع تأمين المسلك وتطهيره.

انتخاباتهم وبال على البلد وتحطيم للمحطم، لن تزيد حركة الرفض الشعبية العارمة إلا إصرارا وتصميما على المقاومة السلمية، لن تهنأ السلطة الفعلية باغتصابها للحكم وتنصيب واجهة مدنية هشة ذليلة تابعة منقادة، فإضعاف الرئاسة توغل وتضخم لسلطة العسكر، وهذا مخاطره لا تخفى، ثم إن الشعب الثائر الناهض أصبح طرفا مؤثرا في موازين القوى وليس كتلة مهملة، كما أرادوه دائما..

وسيجدون أنفسهم أمام مجتمع متنكر لهم كاره لحكمهم، وأمامهم تحديات لن يقدروا على مواجهتها، فالسلطة المتهالكة عاجزة بلا رؤية إستراتيجية ولا خطة إنقاذ الوضع إلا ما كان من إنقاذ حكمهم، فكل انغماسهم وانشغالهم وانكبابهم مُنصب على انتشال حكمهم من السقوط والانهيار، وبعدها سيحاولون ترميم الوضع السياسي والترقيع الاقتصادي، ولكن لن يفيدهم هذا في شيء، لأن البلد ما عاد يتحمل مزيدا من التحطيم والاستنزاف.

قراءة 308 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 10 ديسمبر 2019 09:09