الخميس, 12 ديسمبر 2019 21:55

خميس التحدي العظيم: استنفار أمني هائل وحشود شعبية ضخمة رافضة لمهزلة الانتخابات مميز

كتب بواسطة :

كانت مسيرات، أمس، مُبهرة، تدفق المتظاهرين وربما إشارة لافتة للخروج الأكبر اليوم، الخميس..أوفياء الحراك قلقون: هل نشهد سيول الرافضين للانتخابات الكارثية تنهمر اليوم؟ لا أجد يجيب، والكل يتحاشى الحديث عن هذا..لا أحد كان مستعدا للبوح بما في صدره..همس أحدهم في أذني: أخشى أن يُخذل الحراك، غدا، أعداد اليوم (أمس الأربعاء) كثيرة، لكن القضية تستحق تدفق السيول في اليومين الأخيرين؟ أجبته متوترا: رجاء أخي، دعنا من الهواجس..لا يمكننا أن نحمل الحراك الثوري ما لا طاقة له به، وفوق ما يُحتمل..

يطاردني آخر: ماذا تتوقع، غدا، أخشى أن نبالغ في رهاننا وتقديراتنا؟..بماذا أرد وقد ساءتني كثيرا هذه الاستفسارات، أمس..الحراك بيد الشعب، أخي، هو سيد قراره..لا أدري عن موقف الشارع يوم الانتخابات، لكن أتوقع أن يكون الغد أضخم...ولم أناقش، بعدها، هذا الموضوع، عقلي متوتر، ما عدت أتحمل الهواجس، أثق في عقل الحراك وعزيمته، هذا كل ما استقر في نفسي.. ضربات، أمس الخميس، كانت موجعة، والاستفزازات بلغت حدا لا يطيقه كثير من الشباب المندفع، وحتى النساء صرن لا يكتفين بالتنديد والصراخ، بل في حالات كثيرة تحاول بعض الحرائر التدخل لمنع اعتقال متظاهر أو دفع الضرب عنه، أو تخليصه من يد قوات الأمن..

كانت ليلة طويلة، تساؤلات وقلق مسيطر وهموم، والأثقل حملا وعبئا من كل هذا: أبعد كل هذه الأشهر من التحدي والتصميم، يمكن للحراك أن يهدأ يوم الانتخابات، فتمر كأن شيئا لم يكن؟..حاولت طرد خذه الوساوس قبل أن تستبد بي... وفي أثناءء تجهزي للنزول، اتصل بي أخي "حمزة": أين أنت يا رجل، فالانطلاقة وشيكة، كنت أعاني من إصابة في الكتف، أمس الأربعاء، جراء عنف قوات الأمن..سأكون قريبا هناك..وما هي إلا دقائق معدودات، حتى يتصل لي د.هشام: أرجو أن تكون بخير أخي خالد من إصابتك، أمس، أين أنت، فالجموع تتوافد.. نزلت هذه المعلومات بردا وسلاما على قلبي، لكن ماذا عن المدد الشعبي..دعنا من هذا الجس الآن، لا وقت للتقدير، وأسرعت اللحاق بإخواني..

وفي أثناء الطريق، اتصل بي د.هشام مرة أخرى: حملة اعتقالات في صفوف المجموعة الأولى التي تظاهرت وهتفت بالشعارات، وضرب ومطارد بالهراوات في الشارع المردي إلى ساحة "أودان"..خبر مُفزع، وصلت إلى مكان التجمع، قريبا من مسجد الرحمة، وإذا بالمتظاهرين محاصرون وممنوعون من التقدم، في وقت تمكنت فيه مجموعة من التسلل إلى قريب من الجامعة المركزية.. أشبعتنا ضربا قوات الأمن في الساعات الأولى من التظاهر في صبيحة اليوم، كان هجومهم ومطاردتهم عنيفة وقاسية، والضرب المبرح لم يسلم منه لا شيخ ولا امرأة ولا مريض..

ومع توافد الحشود، منتصف النهار إلى الظهيرة، وزيادة الضغط الشعبي على الحواجز الأمنية، اضطرت قوات الأمن لفتح الطريق وتدفق المتظاهرين إلى الساحة والشارع الكبيرة المؤدي إلى البريد المركزي، مبتهجين، وانسحبت قوات مكافحة الشغب تحت حماية شعبية، لم يمسهم أحد بسوء ولا تعدوا عليهم..ولم ينقطع تدفق المواكب من مختلف الأحياء الشعبية، فكان التظاهر اليوم، حشدا وسيولا وزخما، كأنه جمعة من جمع الحراك الحاشدة الهادرة، بل وأكثر إصرارا وتصميما..

وبدا لافتا أن المشاركة الشبابية اليوم قوية ومؤثرة، وما غاب الحضور النسوي، حتى في الأوقات العصيبة في فترات الضرب والمطاردة، وكانت الأحياء الشعبية خزان إمداد الحراك بالمواكب، وفي كل مرة تصل الحشود الشعبية من حي، تستقبل بالأهازيج والترحاب الحار، والتغطية الإعلامية الغربية تابعت المسيرة وغطت الحدث عن قرب، وفي كل فتراته تقريبا... ما صنعه الحراك اليوم أنه كشف الزيف وعرى السلطة وتحدى أسقط الانتخابات شعبيا، حتى وإن عانوا وكابروا ومرروها بالغصب والإكراه والكذب والتضليل.

قراءة 349 مرات آخر تعديل في الخميس, 12 ديسمبر 2019 22:23