الإثنين, 16 ديسمبر 2019 19:19

"الأفلان" و"الأرندي" أكبر خاسر في العملية الانتخابية الأخيرة للسلطة الفعلية مميز

كتب بواسطة :

يرى مراقبون أن أكبر خاسر في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، أحزاب السلطة، وخاصة جبهة التحرير والتجمع الوطني الديمقراطي..لا أحد اهتم بها، وحتى السلطة الفعلية أعرضت عنها، وما استخدمه إلا طرف نافذ مؤثر في دوائر القرار، ربما في الأيام الأخيرة، أوعز لجبهة التحرير الوطني أن تعلن عن مساندة عزالدين ميهوبي، في الساعات الأخيرة قبيل الموعد الرئاسي.. لكنها لم تغير من النتيجة، ولا خدما المرشح ميهوبي، ولا ظهر لها أثرا في كمية الأصوات التي حصل عليها (617753 صوتًا).

ثم إذا كان حزبا جبهة التحرير والتجمع الوطني الديمقراطي دعما ميعوبي، على الأقل رسميا، فإن مرشح حرمة "البناء"، بن قرينة، صوت عليه حوالي 17 بالمائة ممن انتخبوا بأرقامهم، مستفيدا من الوعاء الانتخابي الإسلامي، وهذا يفوق لوحده مجموع ما حصل عليه كل من بن فليس وميهوبي، وهما الأكثر استيعابا لأصوات حزبي جبهة التحرير والتجمع الديمقراطي الوطني، وهذا يكشف بوضوح التراجع الكبير لكلا الحزبين.

وربما كلاهما، الأفلان والأرندي، أُصيب بخيبة أمل كبيرة، فلأول مرة، تقريبا، تشعر جبهة التحرير الوطني ومعها تجمع ميهوبي بالعزلة، وتجاوزتهم الأحداث. وانصبت جهودهما في الأيام الأخيرة بالدفع وراء ميهوبي، وأُوهموا بأنه "الرهان الرابح"، فإذا بهم يُفاجأون بأن رغبة المجموعة المسيطرة على القرار لم تغير مرشحها المفضل، تبون، ولا استبدلته،وبدا أن دائرة القرار الفعلي تخلت عن أحزاب السلطة، على الأقل في الفترة الأخيرة، وأدارت العملية الانتخابية بأجهزتها لا بالأحزاب، واستعانت بالإدارة وشبكاتها، لكن ما دلاله هذا التجاوز وإهمال هذه الأحزاب؟

هنا، يشير بعض المراقبين إلى أن الحكم "الجديد" قد يُعيد ترتيب الساحة السياسية، ويصنع له وخريطة سياسية تحت سيطرته، وقد تُدخل عليها السلطة الفعلية بعض التغيرات تبعا لما أسفر عنه العملية الانتخابية الرئاسية.

حركة "حمس" وجبهة القوى الاشتراكية وغيرهما سارعوا إلى الترحاب بالحوار الذي دعا إليه تبون في خطابه الأخير، وربما قد لا يتأخروا عن إبداء استعدادهم للمشاركة في الحكومة القادمة، ومعروف عنهم انتهازيتهم في مقل هذه الأوقات، ومواقفهم، أصلا، رخوة، ولا تريد أن تقطع مع السلطة.

وتحولات الحراك الشعبي، اليوم، وعيا وضغطا وزخما، تفرض تغيرات في البيئة السياسية وفي أنماط التفكير والضغط السياسي، بما يتجاوز الخط التقليدي الهزيل للأحزاب، لكن إلى أيَ مدى تتسع الساحة السياسية لقوى سياسية صاعدة، أفرزها الحراك، هذا متوقف على حجم الضغط الشعبي المؤثر وصموده وإرادة السلطة في ترتيب الوضع بما تتكيف مع التحولات الجديدة..

قراءة 223 مرات آخر تعديل في الإثنين, 16 ديسمبر 2019 21:42