الإثنين, 23 ديسمبر 2019 11:21

السلطة والقرار بيد النواة الصلبة: ما بعد وفاة قائد الأركان مميز

كتب بواسطة :

النواة الصلبة للحكم لا تتغير بوفاة قائد الأركان، فرض التسلسل الهرمي للقيادة منطقه، ودفعوا باللواء شنقريحة خلفا لقائد الأركان الراحل، القايد صالح، واسمه تردد كثيرا في الفترة الأخيرة، واختلف في بعض الإجراءات مع من سابقه، ولا يُعرف عنه اهتمام كثيرا بالسياسية ولا انغماس في متاهاتها، وكان حاضرا في أكثر قرارات مجموعة السلطة الفعلية..

قد يكون الراحل القايد صالح، هو الأقوى في عملية صنع القرار، بعد حراك 22 فيفيري، لكنه ليس وحده، فالمجموعة المسيطرة على القرار أو النواة الصلبة للحكم، كلها من القيادة العسكرية، كان يرأسها الراحل القايد صالح ونائبه اللواء شنقريحة، فالانتقال داخل المؤسسة العسكرية، فما حدث يبقى غامضا خفيا، فهل سيتغير شيء بعد رحيل قائد الأركان السابق؟

في بداية كل عهد جديد لقائد عسكري أو سياسي، من المتوقع أن تحدث بعض التغييرات، لكنها لا تمس بالجوهر، ولا بنواة الحكم، هذه قضايا أساسية لا ترتبط بمغادرة قائد ومجيء آخر، وأي تحول حقيقي مرتبط، أساسا، بالإرادة السياسية للمجموعة المسيطرة على القرار..

وتبقى مشكلة الجزائر، وكثير من بلدان الاستبداد والتسلط، في هيمنة العسكري على السياسي، في السلطة الفعلية أو النواة الصلبة العسكرية، كلها، والواجهة المدنية الهشة، وعلى رأسها حاكم لا يملك من أمره شيئا، لا يتحرك إلا بضوء أخضر. الآن، الجزائر موبوءة برئيس هشَ هزيل ضعيف تابع يترنح، وبسلطة فعلية هي المسيطرة على القرار، ولا يمكن لأي تحول أو تغير عميق أن يتحقق إلا بقرار من هذه النواة التي تحكم وراء الستار..

ارتباط المدني بالعسكري، وخضوعه لتغلبه وتوغله، هذه قضية القضايا وأم المعارك في التاريخ السياسي الجزائري، هذا الارتباط كلف البلد كثيرا وأعاق كل نهوض ومنع أي تغيير جاد حقيقي، ووجود رئيس منتخب قوي قد يكون البداية الصحيحة لعملية فك الارتباط، تدريجيا، كما في تركيا في العقدين الأخيرين، لكن خضوع الواجهة المدنية للسلطة الفعلية يلزمه تكثيف الضغط الشعبي والسياسي للدفع السلمي باتجاه رفع الوصاية سلطة العسكر، تدريجيا، عن حكم البلد.

قراءة 326 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 24 ديسمبر 2019 06:42