الثلاثاء, 24 ديسمبر 2019 08:34

ارتباك الحكم: الغموض سيَد الموقف مميز

كتب بواسطة :

يبدو أن الغموض سيد الموقف، صراعات السلطة الفعلية تقود البلد نحو المجهول.. الوفاة "المفاجئة" لقائد الأركان أربكت الحكم..والرئيس تبون في تيه، فقد كان قائد الأركان الراحل أبرز داعميه وصانع رئاسته، وما يجهله الآن، بغيابه، أكثر مما يعلمه.

فالذي يقرر في الجزائر هو من يقف خلف الرئيس، وواجهة الحكم المدنية ضعيفة اليوم، فما صنعه بوتفليقة كان استثنائيا، بأن صارع ليحكم فعليا لا صوريا، وتمكن من تخفيف قبضة السلطة الفعلية وقلَل من تأثيرها، لكن استبدلها بعصابة مالية سياسية فاسدة مفسدة أحاطت به، مع إبعاد بوتفليقة، استعادت النواة الصلبة للحكم ما تراه "حقا تاريخيا" في صناعة الحاكم والقرار الفعلي.

لكن ليس ثمة كتلة واحدة تقرر، هناك أكثر من طرف وجهة، داخل السلطة الفعلية، تتعارك لتستأثر بالقرار والحكم الفعلي..لا نعرف عنها كثيرا، ووضعها غامض. وما يمكن استنتاجه، حاليا، أن سلطة العسكر، بقطع النظر عن صراعاتها الداخلية، هي المهيمنة والمسيطرة على القرار، والرئيس تبون ليس إلا واجهة للحكم، وقرار البلد ليس بيد الرئاسة، وهي في أضعف وأحرج أوقاتها.

نعم، عينوا اللواء شنقريحة، قائدا للأركان بالنيابة، لكن هذا لا يعني أنهم حسموا أمرهم وقرارهم، ويحاولون جهدهم للظهور متماسكين مُنسجمين، لكن لا أحد يعرف إلى أين تتجه الأحداث والأوضاع في خضم هذا التخبط والتيه.

ليس أمام الحراك الشعبي إلا المُضيَ في طريقه الطويل الوعر، لا يملك غير ضغط الشارع وصموده ووعيه، إذ لا يمكنه المراهنة على الوهم ولا على أي تغيير مُدَعى ولا على أي مستجدات، العبرة بالإرادة السياسية للسلطة الفعلية وبما يتحقق على الأرض..وقضيتنا لن تُحسم في جولة أو جولات، ورفع وصاية السلطة الفعلية عن الحكم ليس بالأمر الهين، وفكَ الارتباط بين العسكري والمدني، دونه نضال طويل وضغط سياسي وشعبي، لكنه أحد المعارك السياسية الحاسمة حول معضلة الشرعية.

قراءة 211 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 24 ديسمبر 2019 08:49