الأربعاء, 25 ديسمبر 2019 08:16

"لوموند": يبدو "تبون" محاصرًا بين شارع يرفضه وجيش فرضه، لكن عليه أن يدفع الثمن الباهظ: الولاء مميز

كتب بواسطة :

كتبت صحيفة "لوموند" الفرنسية عن قائد الأركان السابق، الراحل قايد صالح، وقالت إنه آخر مسؤول كبير شارك في حرب التحرير الجزائرية، تُوفَي بعد عشرة أيام فقط من إجراء الانتخابات الرئاسية التي أرادها الرجل بأي ثمن، والتي قاطعها الجزائريون على نطاق واسع، فالرجل القوي في الجزائر.

وتحت حكم هواري بومدين (1965-1977)، الذي وضع الجيش في الواجهة عند الإطاحة بالرئيس بن بلة في يونيو 1965، ترقى قايد صالح في الرتب العسكرية. وعلى عكس أسلافه، وفقا لما أدورته الصحيفة الفرنسية، فإن قايد صالح ليس سياسياً، بل صنيعة نظام ممل وقاتم، وصل إلى السلطة بالأقدمية، ليس من صنف البناة بل يمتاز بعقلية الوريث.

لقد كان الرجل القوي في البلاد منذ مغادرة عبد العزيز بوتفليقة في أواخر مارس. ووفاته تشيع حالة من عدم اليقين، ولكن قبل كل شيء إعادة تشكيل ميزان القوى في الجزء العلوي من الدولة. كان الراحل قايد صلاح قد فرض عبد المجيد تبون لرئاسة الجمهورية. لم يتم انتخاب الأخير كما توهم الحكومة، ولكن في الواقع "اختاره" الجيش، ولا سيَما قايد صلاح الذي كان أهم مؤيديه.

وقالت الصحيفة إن التقليد الجزائري المتمثل في الامتناع عن الخوض في جدل الموتى لم يحترم كاملا. اعتبارًا من الإعلان يوم الاثنين 23 ديسمبر عن وفاة جنرال الجيش أحمد قايد صالح، رئيس الأركان ونائب وزير الدفاع، استولت الشبكات الاجتماعية على المعلومات، وتدفقت التعليقات على نطاق واسع. وتساءل الجزائريون عن عواقب هذا الموت المفاجئ لرجل البلد القوي.

فحتى وإن كان الرئيس عبد المجيد تبون يتمتع رسميا بموجب الدستور الحالي بسلطة شبه ملكية تسمح له باتخاذ تدابير الاسترضاء ووضع البلاد على طريق التغيير، إلا أن الجزائريين يعلمون أنه سيتعين عليه في الواقع التعامل مع هيئة الأركان العامة للجيش، التي لا تزال في قلب النظام السياسي الجزائري.

فهل يمكن أن تؤدي وفاة الفريق قايد صالح، الذي كان من المتوقع إعادة تثبيته على رأس الجيش ووزارة الدفاع، إلى تغيير الوضع؟ هل سيواصل الجيش الجزائري إتباع الخط المتشدد الذي وضعه قائد الأركان الراحل في مواجهة الحراك، أم إنه سيختار السير في طريق الانفتاح؟

الرئيس الجديد، الذي أصبح "الصوت" الفعلي للنظام، لم يرسل، بعدُ، إشارات واضحة حول السياسة التي سيتم إتباعها في الأسابيع المقبلة. لا تزال دعوته للحوار غامضة، لأن المعارضين السياسيين وناشطي الحراك يجعلون إطلاق سراح سجناء الرأي ونهاية السيطرة على وسائل الإعلام السمعية والبصرية شرطا أساسيا مُسبقا. وتظل الدعوات للاستمرار السلمي للاحتجاجات قوية على وسائل التواصل الاجتماعي، ونهاية "الفراغ المؤسسي" لا تنهي الأزمة السياسية.

واليوم، ثمة رئيس ضعيف جدًا منذ البداية، يبدو محاصرًا بين شارع يرفضه وجيش فرضه، لكن عليه أن يدفع الثمن الباهظ: الولاء، إن لم يكن الخضوع غير المشروط. ويعتبر الحراك الشعبي أن تبون غير شرعي ويرفض الاعتراف به. ولهذا السبب، تقول الصحيفة الفرنسية، فإن التفاوض أمر حاسم من أجل منح الحد الأدنى من الشرعية.

وقد أجبر انخفاض أسعار النفط في عام 2014، والانفجار السكاني، وأزمة الإسكان، والبطالة، وعادات الاستهلاك الجديدة، وما إلى ذلك، الحكومة على وقف "كرمها"، فما عادت قادرة على شراء السلام الاجتماعي كما فعلت عام 2011 في أثناء "الربيع العربي"، وسيؤدي هذا بلا شك إلى شعور قوي بالإقصاء، وسيجد الجزائريون أنفسهم متحدين، مرة أخرى، من أجل نفس الرغبة في الشفافية والديمقراطية.

قراءة 344 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 25 ديسمبر 2019 20:01