السبت, 28 ديسمبر 2019 07:01

ذكرى "عبان رمضان" في مواجهة تضخم "العسكرة" في الحكم والقرار مميز

كتب بواسطة :

أبلغ وأذكى ردَ على تضخم "العسكرة" واغنماسها في إدارة شؤون الحكم والبلاد، إحياء ذكرى تصفية أحد قادة الثورة السياسيين البارزين من صناع مؤتمر الصومام "عبان رمضان"، (1920-1957)، وكان قد تنبه مبكرا للعسكرة، فجاءت أهم توصيات "الصومام"، تعبيرا عن هذا التحدي: أولوية السياسي على العسكري في القرار والتدبير..

ويعدَه كثيرون أحد أبرز قادة ثورة التحرير الجزائرية ومثقفيها، فالرجل الذي رتَب لمؤتمر الصومام سنة 1956 في عز الكفاح المسلح ضد الاستعمار، اغتيل في ديسمبر العام 1957 بتطوان المغربية، بعد أن استُدرج إليها، بطريقة لم تُكشف كل أوراقها، رغم تراكم الشهادات والتصريحات.

وتأثيره في مسار الثورة وتنظيمها وهيكلتها أثار كثيرا من النقاش التاريخي حول الثورة الجزائرية، والجدل السياسي بشأن الديمقراطية وفصل السلطات وأولوية السياسي على العسكري وغيرها.

وكافح باستماتة وإصرار ضد الانقسام الثوري، وعمل على توحيد القوى الثورية من مختلف التوجهات، وجمع المكونات السياسية والإصلاحية، منذ التحاقه بالثورة خروجه من السجن الاستعماري، واهتم بالتفكير الثوري، لثقافته الواسعة وذكائه اللافت، فكان أحد مُلهمي الثورة وعقولها التخطيطية القيادية.واشتغل، مبكرا، بالتأسيس لعمل وطني مُوحد، جامع للقوى الوطنية المؤمنة بأساليب العمل الثوري.

ويذكر كتاب ومهتمون بالشأن التاريخي أنه يُحسب لعبان رمضان توجهه لنقل الثورة بمفهومها الميداني والعملياتي من الجبال والأرياف إلى المدن، وكان يرى أن الثورة لن تنتصر بعيدا عن المدينة، وهو ما تحقق بعد مؤتمر الصومام..

وتدبيره وتنظيمه لهذا المؤتمر، شهر أوت 1956، في منطقة إيفري أوزلاقن (ولاية بجاية)، يعدَه باحثون مرحلة حاسمة في تاريخ الثورة الجزائرية، إذ انتقل بالثورة إلى عهد جديد من التخطيط والتنظيم، مؤسسات ومناطق وتوسيع وتدويل، وكذلك الحال مع جيش التحرير الوطني.

وكان حريصا على فرض "جبهة التحرير الوطني" منظمةً سياسية تحكم حصريا، وفي هذا أشار أحد الباحثين إلى أن هدف "عبان": "كان دمج جميع القوى التي رأى فيها الفرنسيون قوة بديلة ثالثة تحت لواء قوات جبهة التحرير الوطني، دمجهم ليس فقط من خلال المفاوضات، بل أيضا من طريق الإلزام.. كان ثوريا لا يقبل المساومة..".

لم تكن تستهويه البهرجة والأضواء، معروف عنه بساطته وذكاؤه وتصميمه ووضوح الرؤية وثقافته السياسية، كان يؤمن بالدولة المستقلة القوية والفصل بين السياسي والعسكري والنهج الديمقراطية وبأصالة انتماء الجزائر، غدروا به وهو في أج عذائه، اجتهد في تحديد الرؤية وتنظيم الثورة وتوحيد القوى، وُفق في كثير من المسائل وجانبه الصواب في بعضها، لكن أثر لا يُمخى مهما حاولوا طمسه وتشويهه.

قراءة 384 مرات