الإثنين, 30 ديسمبر 2019 13:31

رئيس حكومة باهت: واجهة حكم إدارية بيروقراطية مميز

كتب بواسطة :

بداية الرئيس تبون باهتة لا نبض فيها، تقليدية، تبدو أكثر انتماء للطقوس والتقاليد القديمة في إدارة الحكم..اختيار رئيس الحكومة، ربما اعتمد معايير التوازن الجهوي والخبرة البيروقراطية وعدم ارتباطه بالحقبة البوتفليقية، ومقرب أكثر لبن فليس، وقبله كان منسجما مع زروال أيام كان أمينا عام لرئاسته، لكنه بلا ثقل سياسي ولا قوة دفع..

واجهة الحكم يغلب عليها الطابع الإداري البيروقراطي البطيء المترهل المَملَ، وكأنك أمام مهمة تنسيقية وليس إدارة وضع ملتهب معقد متشابك.

ما لاحظه مراقبون عن رئيس الحكومة الجديد أنه صاحب كفاءة سياسية (أكاديمية) وربما قناعة بالحوار مع الحراك الشعبي، وخبرة إدارية سابقة في الرئاسة، لكن مجال تحركه محدود، وسقفه منخفض.والاتجاه، ربما، نحو صناعة حوار على عين السلطة وبرعايتها، يختارون له أسماء معينة، ويدفعون به، شخصية رئيس الحكومة، أيَا كانت الاعتبارات لتعيينه، تفتقد للجاذبية والثقل السياسي، وهذا يؤثر كثيرا في قدرته على إحداث اختراق في العلاقة بين الحراك الشعبي والسلطة الحاكمة..

وحتى لا نغرق في الوهم، فالمجال المُتاح لرئيس الحكومة إنما يُحدَده الرئيس تبون، وهذا الأخير أمره بيد سلطة العسكر، هل المجموعة المسيطرة على القرار، الآن، ستسمح له بهامش واسع من التحرك؟ لكن حتى وإن رُفع سقف تحركه، فلن يكون حرا طليق اليد في تدبير شؤون الحكم، وحتى تبون غير مستعد للذهاب بعيدا، فهو خادم للسلطة مصدر حكمه. يبقى أنه يحاول تهدئة الوضع والتخلص من الحراك بأقلَ ضرر، وهذا القلق هو المسيطر الآن على الحكم إجمالا، والحوار، هنا، يخدم هذا المسعى، ولن يذهبوا به بعيدا في اتجاه تغيير عميق، ربما أقرب إلى "الترضية" ومنطق "المحاصصة".

وهنا، إنما ينزعون لإدارة الأزمة لا حلَها، أو محاولة التنفيس، وربما إتاحة هامش لما يسمى "السلطة المُضادة"، لكن في كل الأحوال، الوضع مرهون بأمرين: الهامش المُتاح للرئبس، والعقل السياسي المحسوب على الحراك.

والقصة اختصرها حمروش: حتى مع وجود رئيس بإرادة لن يسمحوا له بالذهاب بعيدا، لن يكون سيد قراره طليق اليد..هذه عُقدة العقد..وما دونها هوامش وتفاصيل..والمبادرات المعروضة الآن دوران في حلقة مفرغة...

الحراك بحاجة إلى عقل سياسي متقدم يتجاوز الإرث التقليدي النمطي المملَ..حتى لا نجرب المجرَب، ونواكب العقل السياسي الواعي الناهض الثائر..والثورة الجديدة لا بد لها من عقل جديد ونفس طويل وعمق في التصور والإدراك...حتى لا نكون عبئا على الحراك الضاغط وحركة التغيير الشعبية.

وهنا، تبرز الحاجة إلى التجديد وتجاوز السطح والنمطية، وأن نقف على أرض صلبة من الوعي والإدراك والإلمام بالحقائق على الأرض، والأوهام تمنَي وتُغري لكنها لن تصمد طويلا أمام الحقائق..

هذا المُمكن ندفع ونضغط لتوسيعه لكن لا نرضى بالسقف الواطئ، كيف يمكن أن يتحقق هذا عمليا: بالانكباب على التفكير وإنضاج الرؤية وترك الاستعجال والتركيز بدل التكاثر وإغراق الحراك بمبادرات تدور في الفلك نفسه بالعقل نفسه واللغة نفسها، في غياب أي بادرة من السلطة، ولو في خدها الآن، على الأقل حتى الآن، والغموض لا يزال سيَد الموقف.

قراءة 218 مرات آخر تعديل في الإثنين, 30 ديسمبر 2019 13:40