الخميس, 02 جانفي 2020 10:56

أولويته "إرضاء سلطة العسكر": "تبَون" حذر بطيء غارق في حسابات الحكم مميز

كتب بواسطة :

هل الرئيس في تيه؟ أم إنه لا يدري ما يفعل؟ أم الوضع مضطرب وقلق في أعلى هرم السلطة، والغموض سيَد الموقف؟ فالتعيينات بطيئة جدا، والأسماء باهتة، تنتمي في أكثرها إلى العهد القديم البائس، وربراب حرَ طليق، صنعوا به دعاية، كما دخل خرج، وكأن شيئا لم يكن، ثم اتفقوا معه ورفعوا الحظر عن مشاريعه وسهلوا خروجه، بعد رحيل قائد الأركان السابق، ومن المتوقع أن تلحق به عصابة الحراش تباعا، تدريجيا، هكذا يخططون، فلم يكن السجن نابعا من إرادة أو قناعة بقدر ما كان تصفية حسابات وتفردا واستمالة وامتصاصا، وليس ثمة ما يوحي بأيَ تغيير، وعندما يتمكنون ويستتبَ لهم الوضع، سيتمدَدون.

"تبون" تغيَر عليه الوضع، رحل الذي صنع له الانتخابات وأتى به حاكما، وكان عليه أن يعود إليه في الصغيرة والكبيرة، أما اليوم، فيبدو حذرا، يخشى الانقلاب عليه (وله سابقة مع الإطاحة به عندما كان رئيسا للوزراء لمدة قصيرة) وإثارة سخط سلطة العسكر، فغلب عليه التردد والتوجَس..

ولقاؤه بالخبير الاقتصادي وأحد أبرز شخصية معارضة لسياسات الحكم في السنوات الأخيرة، بن بيتور، لم يكن مُشجَعا، سمع من رئيس الوزراء الأسبق في عهد لوتفليقة والمفارق له، كلاما شديدا صريحا: ليس ثمة حل سياسي من غير التفاوض مع الحراك، وما لم تتحرر السلطة في قرارها وتبادر بالتهدئة الحقيقية، فالوضع سيزداد سوءا، ثم لا يمكن حلَ عقدة الشرعية بمنطق الهيمنة والسيطرة على القرار.

"تبون" ليس في وضع مريح، عليه، ابتداء، أيُرضي سلطة العسكر، والتحرك بحذر وبطء في مسار سياسي مُتعرَج، يدرك أنه ليس سيَد قراره، وسقفه محدود، ويحاول انتزاع هامش أوسع للتحرك..

المهمَ يظهر أن الرئيس، الذي نُصب منذ حوالي أسبوعين، غارق في حسابات الحكم، على الرغم من أن الوضع مُعقد جدا والسخط الشعبي العارم مُسيطر، ولا مُتسع لشراء الوقت، لكن السلطة ليست معنيَة بأي تغيير عميق، وليس ثمة أي إرادة سياسية لأي تنازل، على الأقل حتى الآن، وما يمكنهم فعله، أن يصنعوا حوارا على أعينهم ويحدثوا به تصدعا وانقساما في الحراك فيذهب ريحه ويضعف زخمه ويقلَ تأثيره، هذا الذي يراهنون عليه.

"تبون" يُناور بحذر، يتحرك في وسط مُلغم داخل الحكم، يحاول استرجاع بعض السلطة، كما في عهد مُلهمه "بوتفليقة"، لكن يواجه شارعا ثائرا مُتدفقا مُصمما لا عهد للحكم به.

قراءة 370 مرات آخر تعديل في الخميس, 02 جانفي 2020 12:49