الجمعة, 03 جانفي 2020 19:26

"تكنوقراط" في مهمة سياسية مميز

كتب بواسطة :

المناصب الوزارية مناصب سياسية في المقام الأول، والوزير لا يأتي لاستعراض كفاءات نظرية بل لينفذ سياسات شارك في وضعها، أو لتنفيذ سياسات مقتنع بها ولو لم يكن من المشاركين في صياغتها.يطرح مصطلح التكنوقراط تعبيرا عن حكومات غير حزبية، لأن الأصل في الحكومات هو أن تتشكل من خلال انتخابات، حيث تفرزها الأغلبية البرلمانية وجوبا في الأنظمة البرلمانية، أو تراعى فيها نتائج الانتخابات البرلمانية في نظم رئاسية أو شبه رئاسية بحسب ما يقتضيه الدستور أو العرف السياسي القائم.

في الحالة الجزائرية، طرح مطلب حكومة تكون مهمتها تصريف الأعمال ضمن شروط الانتقال الديمقراطي، وهو ما رفضته السلطة وفرضت بدلا عنه خارطة طريق بالقوة انتهت بتنصيب عبد المجيد تبون رئيسا، واليوم تم الإعلان عن تشكيلة الحكومة والتي شهدت تعيين بعض الشخصيات المعروفة بكفاءتها في ميادين تخصصها، وهذه الكفاءات المطلوب منها هو إعطاء صورة مشرقة لواجهة نظام الحكم..

لكن هناك أسئلة تطرح حول قدرة الكفاءة على إحداث أي تغيير ومن ضمنها كمثال: كيف يمكن الجمع بين وزير المالية الذي عمل في عهد بوتفليقة وبرر خيار طباعة النقود، مع من كان بالأمس يقدم على أنه خبير مالي وانتقد هذا الخيار؟ الإجابة هنا، أن الوزير ينفذ خيارات حتى وإن لم يكن مقتنعا بها، وهو بهذا يعمل كموظف سامي ويقبل بأن ينفذ قرارات تخص قطاعه.

الأمر الذي يجب أن يكون واضحا، أن القبول بمنصب وزير في الحكومة الحالية يعني ببساطة تزكية خطة السلطة التي قامت على إجراء الانتخابات بالطريقة التي رأيناها، والاستمرار في فرض الأمر الواقع، وهذا خيار سياسي في المقام الأول، وسواء كان الوزير عالم ذرة أو مجرد منتحل صفة فإن ما يجمعهما في النهاية هو المساهمة في إعادة تشكيل واجهة الحكم، وتطبيع الأمر الواقع المفروض بالقوة.

ليست هناك أي خطة سياسية واضحة المعالم من أجل إحداث التغيير الذي يطالب به الجزائريون منذ 22 فيفري، ومن أجله هم عازمون على مواصلة ثورتهم السلمية، والهدف الأول للسلطة هو إنهاء المظاهرات سريعا، وقد كان تزامن إطلاق عشرات من معتقلي الرأي مع الإعلان عن تشكيلة الحكومة مؤشرا على الرغبة في خلق الانطباع بالدخول في عهد جديد..

لكن بقاء وزراء بوتفليقة في الحكومة، واستمرار وزير العدل في منصبه، أعطى إشارات في الاتجاه المعاكس تماما، لتكون الخلاصة تأكيد استحالة حدوث التغيير ما لم يحدث تغيير حقيقي للنظام يؤدي إلى تجاوز قواعد التعيين.بين بوابات السجون التي شهدت تجديد العهد مع الثورة السلمية، وقوائم المستفيدين من مكافأة السلطة، تظهر الفوارق بين نظام حكم متهالك وجزائر متوثبة متوجهة بكليتها نحو المستقبل.

قراءة 100 مرات آخر تعديل في الجمعة, 03 جانفي 2020 19:36