طباعة هذه الصفحة
السبت, 11 جانفي 2020 14:41

لا يصنع إصلاحا ولا يضمن تغييرا: "تعديل الدستور" مطلب صوريً لا قيمة له في بيئة حاكمة تتحداه وتُهمَشه مميز

كتب بواسطة :

الجزائر، اليوم والأمس، أشبه بطائرة مخطوفة، وهي تضطرب في الجو، وتروع ركابها، وتحرم عليهم التفكير في مصيرهم، وإن كانوا قادرين على الإنقاذ، فشعار الخاطفين: من أنتم؟..والرأي الحرَ خروج على قرار الخاطفين..

عندما يفتقد النظام السياسي الحدَ الأدنى من اقتناع الناس بجدواه وثقتهم بأنه يكفل لهم حدًّا معقولا من تنظيم الحياة اليومية الاعتبادية وقدر من الرفاه، عندئذ يكون قد آذن بزوال، وهذا الإيذان لا يأتي من نهوض الناس ضده أو احتجاجهم عليه، وفقط، ولكنه يأتي أيضًا من سلوكه المتخبط ومن افتقاده المنطق والمعقولية في تصرفاته وقراراته.

حطمت عقود من الحكم الفردي المستبد في بلادنا الكيانات المعبرة عن المجتمع، إذ جمَدت السلطة الحاكمة في بلادنا كل أشكال العمل الأهلي والسياسي، وسيطر القمع وتوغلت "العسكرة".. ثم يقفزون على هذه الحقائق المريرةـ وغيرها، بتعديل الدستور، وهو مطلب صوري، في الوقت الحاليَ، فالدستور نص، وهذا النص يفقد قيمته في بيئة حاكمة تتحداه وتُهمَشه وتدوس عليه.

والدستور بوصفه بنية قانونية محضة لا ينشئ واقعا سياسيا، وتغييره أو تعديله لا يصنع الإصلاح السياسي والتغيير العميق المنشود، بل على العكس، فتغيير الدستور في ظل التصحر السياسي والإعلامي المفروض، الموروث والمستمر، يصبَ في مصلحة السلطة الحاكمة، لأنه يمنحها الفرصة لتظهر بوجه ديمقراطي، يخفي حقيقتها القبيحة البائسة المتخلفة، في الوقت الذي لا يحدث فيه أي تغيير جوهري على أرض الواقع.

والقانون ضامن شكلي للحياة السياسية، تتوقف فاعليَته على توفر إرادة الانصياع له والتقيد به. وما لم تتوفر هذه الإرادة، فإن وجود الدستور أو تغييبه، فضلا عن تعديله، لن يصنع فارقا، فهو مغيب في كل الأحوال.

والأهم، في كل هذا: بناء الحركة الاجتماعية السياسية القادرة على فرض احترام هذا الدستور، وهو ما يمثله الحراك الشعبي الضاغط وتحاربه السلطة الحاكمة.

وكلما استبد العقل الأمني بالقرار، ازداد استخدام القمع الأمني لمواجهة أي حركة شعبية مدنية رافضة، وعلى هذا، فالفعل السلمي المقاوم الثوري يستوجب صبرا على الشدائد التي تواجهه حتما، وطول النفس، واستصحاب السلمية في طول السير نحو التحرر من وصاية السلطة المتغلبة رغم الصعاب، فذلك النهج يزيد من فاعليَة واتساع الحركة الشعبية الرافضة، وسعيها نحو نزع غطاء الشرعية عن سلطة فقدت شرعيتها منذ زمن.

قراءة 228 مرات آخر تعديل في السبت, 11 جانفي 2020 15:27