الخميس, 16 جانفي 2020 09:04

الدستور للإلهاء وهروب إلى الأمام وحل البرلمان "هدية مسمومة" إلى الحراك.. مميز

كتب بواسطة :

العراك الحقيقي داخل الحكم حول من يقرر، وكان هذا، دائما، قضية السلطة الأولى، لكنه يجري بعيدا عن الأنظار، تظهر بعض ملامحه وقرائنه، لكنهم حريصون على التستر عنه، لأن الحكم دولة بينهم، ومنعوا عن الشعب أن يقترب منه، ولكنه ما عاد كتلة مهملة كما كان، فقد وُلد شعب جديد مع الحركة الشعبية الضاغطة..

وهذا الصراع يدفعهم إلى بعض التحرك لاستمالة الحراك وكسب الوقت والبحث عن شرعية ولو دعائية عابرة، لا تحركهم لا الإرادة السياسية ولا وهم "الجمهورية الجديدة"، فالقوة الشعبية الضاغطة من خارج الحكم فرضت عليهم بعض المناورات والتحركات الموهمة...إذ الحراك الشعبي الدافع زاد من تخبطهم وأجج صراعاتهم..صارت قوة ضغط الشارع طرفا مؤثرا في معادلة الصراع، وهذا تحول غير مسبوق في تاريخ الجزائر المستقلة..

واهم من يعتقد أن الحكم الفعلي يُقدم، قناعة أو إرادة منه، على أي تغيير جادَ، إنما هو منطق المحاصصة (الكوطات) سيَد الموقف في لعبة السلطة ومحاولة استمالتها جزءا من المحسوبين على الحراك..وقد يكون البرلمان "هديتها المسمومة"، لهذا يفكرون في حلَه والدعوة لانتخابات برلمانية قبل نهاية السنة الجارية...ويقسمون "الكعكعة" على المشاركين في لعبة السلطة..رافضون لأي إقرار بسلطة مُضادة تسائلهم وتنازعهم "سلطتهم"، يرون الحكم ملكا يتصرفون فيه بما يمليه منطق الإبقاء على السيطرة والتحكم.

وعلى هذا، فليس الدستور وتعديلاته ومناقشاته إلا سياسية للإلهاء وهروبا إلى الأمام..والبرلمان هديتهم المسمومة لاستمالة بعض الحراك وإغوائه، مؤسسات واجهة الحكم يغرون بها الحركة الشعبية ويكسبون بها الوقت ويُلهون بها الشارع السياسي، أما السلطة الفعلية، فهي فوق الجميع، لا تُسأل عما تفعل. وهذه هي أزمة البلد الكبرى: سلطة ترى نفسها فوق الدستور والشعب، وترى الحكم حكرا عليها، وأنها الأولى بالحكم والتدبير، لا تخضع للمساءلة ولا للمكاشفة ولا للتحكم..

استقبال "شخصيات" وإحداث جلبة وزخم، وأحاديث هنا وهناك عن "وعود" و"تحركات"، كل هذا وغيره انعكاس لصراعات الحكم في داخله، وبحثا عن شرعية لسلطة مُفلسة خاوية، واستمالك للحراك الضاغط المُصمَم المستمرَ، وبعيد عن أي تحول سياسي حقيقي...وليس هذا رفضا من أجل الرفض، كما يظن بعض من يرون بالانتظار، وإنما لئلا نمضي بعيدا في التوهم والتفلسف والإغراق في التأمل والترقب..

قراءة 302 مرات آخر تعديل في الخميس, 16 جانفي 2020 09:15