السبت, 18 جانفي 2020 07:20

"الجمهورية الجديدة" تناديكم من مخافر الشرطة مميز

كتب بواسطة :

جمعة، أمس، عودة سريعة مستفزة إلى حملة الاعتقالات..بعد فترة قصيرة من إطلاق سراح معتقلين، وبعضهم من دون حتى محاكمة، عادت السلطة الفعلية، أمس، إلى منطق الضربات الأمنية لكسر الحراك..ويبدو أنها لا تملك غير المطاردة والاعتقال والمحاكمات الصورية..مُفلسة، منكشفة، خاضعة لسيطرة العقل الأمني..

"تبون" يستقبل في قصر الرئاسة سياسيين ويتحدث ويشرح ويبشر بـ"عهد ديمقراطي"، لكنها لقاءات استعراضية أبعد ما تكون عن أي حل سياسي للأزمة، وليس ثمة ما يدل، ولو إشارات وقرائن، على أي إرادة سياسية حقيقية أو معالجة جادة للوضع..يستقبل هناك في قصر الرئاسة، ويمد يده المرتعشة للحوار، وفي الساحات تنقُضُ سياسة المطاردة كل ادعاء، وتضرب بيد أمنية، وهي اليد الحاكمة الفعلية..

لعلهم ظنوا أن حركة الشعب ستهدأ وتتراجع بعد انتخاباتهم الرئاسية 12/12، وكانوا يراهنون على الإنهاك وشراء الوقت وحملات التيئيس وأنواع التضليل والخداع، لكن خاب ظنهم ورأوا منه ما لم يكونوا يحتسبون، ولم تفلح كل أدوات السيطرة وحملات القمع والكسر في قطع الطريع على حراك الشعب المتدفق.

الاعتقالات كثيرة قبيل انطلاق حراك جمعة (48)، أطلق سراخ عديد منهم في المساء، لكن حوالي 13 محتجزا في أحد مراكز شرطة العاصمة، سيمثلون غدا الأحد 19 جانفي 2020 أمام وكيل الجمهورية لمحكمة سيدي محمد، ومنهم: قدام زهير، وسلامي جمال، وبن مسعود ياسين، وخواش بلال، ولعوشدي امقران، وأمين بن سعيد، وكمال نميش، وجمال ولمان، وميسوم رزوق، وبوغرسية رضا، ومصطفى عطوي..كما اعتقل الناشط المثابر، رغم تقدمه في السن، "فريد بوغيدة" (عمي فريد) مع متظاهرين أمام مسجد الرحمة قبل صلاة الجمعة وبداية مسيرة جمعة 48، ولا يدرى عنه حتى الآن، وعديد من معتقلي، أمس، ما زالوا محبوسين في مخافر الشرطة.

يحدث كل هذا وغيره، مما لم يُعلن عنه، ولم يمر على تنصيب تبون رئيسا أكثر من شهر، سمعنا فيه جعجعة الحوار واليد الممدودة و"جمهورية جديدة" واستقبالات استعراضية باهتة باردة، لكننا لم نر، على أرض الواقع، وليس بعد العيان من بيان، إلا اعتقالات وأنواع التضييق والحصار والخنق والمطاردة، فما هي إلا "جمهورية مخافر الشرطة"، تفرض حكمها وتغلبها وسيطرتها، على الأقل حتى الآن.

قراءة 278 مرات آخر تعديل في السبت, 18 جانفي 2020 08:31