السبت, 25 جانفي 2020 09:27

حظروه في فرنسا ووقعوا اتفاقية سرَية مع السلطة: شركة "توتال" الناهبة تدمر صحراءنا تنقيبا عن الغاز الصخري مميز

كتب بواسطة :

في 2015، اندلعت الاحتجاجات في الجزائر ضد التنقيب عن الغاز الصخري الذي وافقت عليه الحكومة. مواقع الحفر مثيرة للجدل بشكل خاص لأنها تقع بالقرب من بلدات الصحراء وواحاتها، وتهدد موارد المياه النادرة. بعد مرور أكثر من خمسين عامًا على إجراء القوة النووية الاستعمارية السابقة في الصحراء الجزائرية، اتُهمت الدولة الفرنسية وتوتال (شركة النفط الفرنسية العملاقة) وغيرها من الشركات متعددة الجنسيات بالنهب والنهش.

وقد هزَت حركة الرفض الشعبي ضد التنقيب عن الغاز الصخري البلاد منذ 31 ديسمبر 2014. وتتهم هذه الحركة، التي بدأت الاحتجاج بالقرب من مواقع الحفر في عين صلاح، شركة النفط الفرنسية متعددة الجنسيات بالتكسير الهيدروليكي أو fracking في أراضيهم، وهي التقنية الرئيسية لاستغلال الغاز الصخري على الرغم من أنه تم حظره في فرنسا منذ عام 2011.

وفي لقائه مع مدراء بعض الصحف، قبل أيام، تحدث الرئيس تبون عن الغاز الصخري واستحسنه، وقال إن "استغلال الغاز الصخري ضروري"، مُدَعيا أنه لا يضر بالبيئة، ليتجدد الجدل ويتصاعد الاحتجاج ضدَ نهب الصحراء وتدمير مياهها الجوفية. وأصبح قانون الهيدروكربونات الجديد الذي سُن عام 2013 يُشرع استغلال الغاز الصخري في البلاد. اكتشف سكان عين صلاح موقع الحفر "الأول"، وعلموا بالمشروع من الصحافة، وعلموا أيضا أن الشركات الأجنبية، بما في ذلك هاليبرتون وشلمبرجير وتوتال، كانت تقوم بالتنقيب في الموقع.

وبدأ كل شيء بوفد من وزراء الطاقة والبيئة الجزائريين وزيارتها في 27 ديسمبر 2014، إلى حوض أهنات، في عمق صحراء الجزائر بولاية تمنراست. جاء للقاء جمهور من الصحفيين والاحتفال "بنجاح" أول مشروع تجريبي للغاز الصخري الذي أجرته شركة سوناطراك.

حصلت شركة "توتال" على مناقصة في 22 ديسمبر 2009 للاستحواذ على حصة 49٪ في "رخصة استكشاف واستغلال حوض أهنات"، وكانت "توتال" تأمل في أن تبدأ أعمال الحفر في عام 2015، وتقدر أن الرخصة ستوفر ما يعادل 700 مليون برميل من النفط. وعلى الرغم من اعتراف شركة "توتال" التابعة في الجزائر بمشاركتها، إلا أنها سريعة التهرب من هذه المشكلة بمجرد طرح مسألة استخدام التكسير. وتحاول "توتال" كسب الوقت باللعب بالكلمات.

بدأت المفاوضات مع الحكومة الجزائرية في عام 2011. ومن بين كبرى شركات النفط العالمية التي ترغب في استغلال واستكشاف احتياطيات الغاز الصخري في الجزائر، تبرز شركة توتال الفرنسية العملاقة. وقد حظرت فرنسا رسميا استغلال واستكشاف هذا المصدر المثير للجدل للطاقة.

ومنذ سبتمبر 2017، وضعت السلطات الفرنسية قانونًا يجعل فرنسا أول دولة في العالم تحظر استكشاف واستغلال المواد الهيدروكربونية على أراضيها. وأوردت تقارير أم الغاز الصخري يمكن أن تحصد منه فرنسا 294 مليار يورو على مدار 30 عامًا ويوفر 225000 فرصة عمل، بزيادة قدرها 1.7٪ سنويا في خلال هذه الفترة، لكن فرنسا فضلت التضحية بكل هذه الثروة للحفاظ على بيئتها وصحة سكانها ضد مخاطر التكسير الهيدروليكي.وفي أواخر يناير 2015، مع انتشار احتجاجات عين صلاح إلى الجزائر، أعلنت "توتال" فجأة أنها لن تكون مشاركة في امتياز "حوض أهنات".

وأكدت شركة "توتال" النفطية، حينها، أنها ما عادت تشارك في استكشاف خيارات "الغاز الصخري" في الجزائر، لكنها لم تقل شيئا عن "الغاز الحبيس"، وهو غاز آخر غير تقليدي محاصر في صخور مضغوطة جدًا، ويتطلب الوصول إليها أيضًا تصدعًا، إنه غاز محكم مخفي في امتياز استغلال "حوض أهنات"ـ وحتى إذا كانت قد انسحبت في ذلك الوقت (2015) من هذا الحوض في عين صالح، (لتعود مُجددا) لا تزال الشركة الموقعة على اتفاقية أخرى لامتياز الغاز الصخري في تيميمون في جنوب غرب الجزائر (حصة مساهمة بنسبة 37.5٪ لشركة "توتال"، و51٪ لشركة سوناطراك، و11.25٪ لشركة Cepsa الإسبانية) مع خطط لبدء الإنتاج في عام 2017.

ويبدو أن الهدف الرئيسي لمشروع "سوناطراك" للحفر التجريبي هو إثبات وجود احتياطيات من الغاز الصخري لجذب الشركات الأجنبية. وهذا يمثل وسيلة لضمان استثمار التنقيب (وتمويل) من قبل الآخرين، وهو أيضا وسيلة لتغطية جزء من التكاليف، والمخاطر المرتبطة بها.

* الماء أكثر أهمية من النفط:

والقضية المطروحة الآن، أن التكسير يهلك موارد المياه النادرة في الصحراء. وتشمل الأخطار: الاستخدام المكثف للمياه وتلوث المياه الجوفية والمياه السطحية، واعتبر بعض الخبراء المطلعين أن تلوث المياه في هذه المنطقة الجافة "مسألة حياة أو موت"، إذ إن مصدر الدخل الرئيسي للسكان مستمد من الزراعة التي ستعاني بشدة من دون ري بساتين النخيل.وسيق للناشطين أن اكتشفوا، أيضا، وجود مواد كيميائية مثل Ezeflo110، والذي يُستخدم للتكسير.

وكان هذا دليلاً كافياً للشك في قدرة سوناتراك على التعامل مع إدارة النفايات وتخزين المواد الكيميائية الفتاكة.وتتنامى مخاوف سكان عين صلاح من حقيقة أن هذه ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها المنطقة للتجارب التكنولوجية. بالنسبة لسكان الجنوب، يُعدَ المشروع التجريبي للتكسير بمثابة تذكير مؤلم بالفترة الرهيبة للتجارب النووية الفرنسية في منطقة "رقان"، جنوب الجزائر، في الستينيات.

بعد أكثر من نصف قرن، تتصاعد التوترات من فكرة التدخل المحتمل للقوة الاستعمارية السابقة في الجزائر. يشير مراقبون إلى مشروع اتفاقية الشراكة بين الرئيس الجزائري ووزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، الذي أثار ضجة في وسائل الإعلام في عام 2012، ومكَن الاتفاق الشركات الفرنسية من تجريب تقنيات بديلة لكسر الصخور الهيدروليكية في الجزائر.

وحتى شركة "هاليبورتون" الأمريكية كانت نشطة في الموقع الحفر، ويبدو أن هذه الشركة تقدم الدعم التقني للتكسير الهيدروليكي ولا تشارك مباشرة.وفي وقت المظاهرات التي اندلعت ضد الغاز الصخري في 24 فبراير 2015، كان الرئيس المخلوع، بوتفليقة، أكثر صراحة، مؤكداً إرادته "للنمو" و"الاستفادة" من جميع الهيدروكربونات بما في ذلك الغاز الصخري.

وراء رغبة السلطة الحاكمة في استخدام المواد الهيدروكربونية غير التقليدية، مخاوفها من أن الموارد التقليدية التي تعتمد عليها البلاد اعتماداً اقتصادياً كبيرا قد استنفدت. إذ يعتمد استمرار الحكم على قدرة شراء السلام المدني مع الحفاظ على ميزانية كافية للإنفاق الاجتماعي. وتكمن المفارقة، مع ذلك، في استثمار التنقيب عن الغاز الصخري، مع تحمل عدد من المخاطر المالية والبيئية، وفي كل مكان آخر في العالم، يضغط الناس ضد الغاز الصخري والكسر الهيدروليكي.

وأحدث قانون الهيدروكربونات في الجزائر، صدر في أوائل عام 2013، بالإضافة إلى تمهيد الطريق لاستغلال الغاز الصخري، يحتوي على عدة أحكام تهدف إلى جذب كبير شركات النفط والغاز، وخاصة في المسائل الضريبية. وقد نقلت مجلة Le Point الفرنسية، بتاريخ 20/12/2012، أي قبل 8 سنوات، تقريبا، أن "وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، سرَب بعض المعلومات الخاصة لعدد صغير من الصحفيين: ستوقع فرنسا والجزائر قريبًا اتفاقية تسمح بإجراء الأبحاث الفرنسية على الأراضي الجزائرية في مجال استغلال الغاز الصخري".

قراءة 440 مرات آخر تعديل في السبت, 25 جانفي 2020 09:41