الأحد, 26 جانفي 2020 23:14

هل تكسب أنقرة الجزائر لصفها في الصراع الليبي: أردوغان تاجر بارع وقنَاص فرص والسلطة تبحث عن شرعية خارجية مميز

كتب بواسطة :

الرئيس أردوغان تاجر بارع قنَاص فرص، اصطحب معه في زيارته للجزائر، اليوم، وفدا ضخما من رجال الأعمال، استجابة لرغبة سلطة التغلب والقهر السياسي لإنقاذها من ورطتها، ولا يعنيه هذا الأمر، ما يهمه أمران: كسب الموقف الجزائري في الصراع الليبي...وسوق استثمارية وتجارية في الجزائر..

وكل ما يُقال عن "تحالف إستراتيجي" بين تركيا والجزائر كلام إنشائي لا معنى له، إنما هي مصالح متشابكة: السلطة في الجزائر بحاجة إلى شرعية خارجية بعد أن ثار عليها أكثر الشعب، وتركيا بحاجة إلى سوق تجارية واستثمارات خارجية ودعم في الساحة الليبية..

وتُعدَ الجزائر الثاني (بعد مصر) في أكبر سوق للصادرات التركية في إفريقيا، وتركيا رابع أكبر مستثمر في الجزائر، والجزائر رابع أكبر مورد للغاز إلى تركيا، وتركيا خامس أكبر شريك تجاري للجزائر (وهذا في العام 2018).

وفي هذا السياق، أشارت تقديرات مراقبين إلى أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين مرشحة للتطور في السنوات القليلة القادمة. ويغلب على العلاقات بينهما الجانب الاقتصادي، خصوصا في عهد بوتفليقة، لكن الزيارة الحالية قد تمهد الطريق للتعاون في المجالات العسكرية وبعض الملفات الإقليمية، وعلى رأسها الصراع الليبي. وفي هذا، تحاول تركيا كسب الجزائر إلى جانبها في الصراع الليبي، فأنقرة معنية كثيرا باستقرار حكومة طرابلس ومنع تهديدها من الجنرال "حفتر"، لأنها مرتبطة مع حكومة الوفاق في طرابلس باتفاقية لحرية تسمح له التنقيب عن الغاز شرق المتوسط، وهو الملف الذي يتصارع فيه مع المحور المصري الإسرائيلي اليوناني القبرصي (قبارصة الروم)..

ثم هناك اتفاقيات مُبرمة مع طرابلس منذ عهد القذافي بالملايير، تريد تركيا استئناف العمل بها حتى لا تضيع، وكان هذه العقود من أهم الأسباب في تأخر الدعم التركي للثورة الليبية. 

وقد تحاول أنقرة التأثير في الاصطفاف الجزائري في الصراع الليبي حتى لا ينفرد بها المحور الإماراتي، أحد الأطراف القوية المؤثرة في الصراع الليبي والخصم الشرس لتركيا العدالة والتنمية. والجزائر قد لا يقلقها الموقف التركي في ليبيا، ولا تدخلها العسكري المحدود، فربما ترى الجزائر أن تركيا تخفف عنها العبء في دعم حكومة طرابلس حتى لا تنتقل شرارة الحرب سريعا، ويزيد هذا الضغط على الجزائر، وإن كانت هذه الأخيرة قد دعمت الجنرال المتمرد "حفتر" في فترة ماضية..

كما إن الجزائر، أيضا، بحاجة إلى تحريك الاستثمار الراكد والاقتصاد المنكمش، والأهم، من هذا، قدر من الشرعية الدولية تغطي بها على فقدان الشرعية في الداخل، وتصنع بها حدثا وزحما دعائيا محليا.

قراءة 333 مرات آخر تعديل في الأحد, 26 جانفي 2020 23:28