السبت, 01 فيفري 2020 08:53

تأثير واسع على صناعة التكنولوجيا في الصين...فيروس "كورونا" يصيب الاقتصاد العالمي مميز

كتب بواسطة :

منذ آخر أزمة صحية في الصين، اندلاع مرض "سارس" (متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد) في عام 2003، تضاعفت حصتها (الصين) من الناتج الاقتصادي العالمي إلى أربعة أضعاف، أي حوالي 17٪. إنه الآن أكبر سوق للسيارات وأشباه الموصلات الجديدة، وأكبر منفق على السياحة الدولية، والمصدر الرئيسي للملابس والمنسوجات، والأرض التي يُصنع فيها العديد من أجهزة الكمبيوتر الشخصية وجميع أجهزة iPhone تقريبًا.

يقدر الباحث "وارويك ماكيبين"، أستاذ الاقتصاد في الجامعة الوطنية الأسترالية، أن الضربة العالمية الناجمة عن هذا التفشي الجديد قد تكون أكبر بثلاث إلى أربع مرات من الضربة، البالغة 40 مليار دولار، التي تسببها "السارس". وحتى الآن، استوعبت الصين معظم الصدمات الاقتصادية الناجمة عن فيروس "كورونا"، المعروف باسم 2019-nCoV، والذي قتل أكثر من 210 داخل حدوده وأصاب أكثر من 9550 شخصا على مستوى العالم. ولا تزال "ووهان"، المدينة الصينية التي يبلغ عدد سكانها 11 مليون نسمة، حيث ظهر الفيروس، مغلقة عن العالم. وبموجب تمديد من الحكومة لعطلة رأس السنة القمرية الجديدة، سيتم إغلاق المقاطعات التي تولد ما لا يقل عن ثلثي الناتج الاقتصادي في الأسبوع المقبل، بما في ذلك شنغهاي ومراكز التصنيع الشرقية الرئيسية.

وبينما تستمر حصيلة الفيروس في الارتفاع، ومعها القلق، فإن حضور الصين الأساسي في سلسلة التوريد العالمية يعني أن أصحاب الأعمال والمديرين التنفيذيين في جميع أنحاء العالم يجبرون على التفكير فيما سيحدث في أزمة طويلة الأمد. وفي هذا قال "ميجيل باتريسيو"، الرئيس التنفيذي لشركة "كرافت هاينز"، عملاق الغذاء، إن لديه بضعة آلاف من الموظفين في الصين، بما في ذلك فريق مبيعات صغير في مدينة "ووهان"، مضيقا: "ينتظر الجميع معرفة كيف سيتطور هذا...والخطر أنه إذا استمر هذا الأمر واضطر الناس إلى البقاء في منازلهم، فإنك تبدأ في مواجهة مشاكل من حيث التوزيع والإنتاج".

قبل أربعة أشهر، فتحت شركة Levi Strauss & Co متجرا رئيسيا جديدا ومُبهجا في مدينة "ووهان" الصينية، وهي قوة تصنيعية مزدهرة يُطلق عليها شيكاغو أو ديترويت الصين. اليوم، مثل كل شيء آخر في المدينة، أُغلق المتجر، لتتعطل، بهذا، مؤقتًا أحد المكونات الرئيسية لإستراتيجية (Levi Strauss) في المنطقة، حيث انضمت الشركة إلى الآلاف من الشركات الدولية والتكتلات الصينية والشركات الصغيرة في الموجة الأولى من التأثير الاقتصادي للفيروس.

وامتنعت الشركات ذات الحضور الكبير في الصين، من شركة ستاربكس إلى شركة تسلا، عن التنبؤ هذا الأسبوع كيف سيؤثر الفيروس على الطلب، قائلة ببساطة إنهم سيجدَدون توقعاتهم عندما يعرفون المزيد. وقد أغلقت شركة "ستاربكس" أكثر من 2000 محلا في جميع أنحاء الصين، نصف مجموع سلسلتها. وتأمل الشركات في أن يتمكن مسؤولو الصحة من احتواء انتشار الفيروس بشكل كافٍ للسماح للناس بالعودة إلى إيقاعات الحياة الطبيعية في غضون أسابيع.

بعض الفيروسات يمكن أن تحرق نفسها خلال الموسم، والبعض الآخر يستغرق وقتا أطول. وقد أُعلن مرض "سارس" حالة طوارئ صحية عالمية في مارس 2003 واعتبر أنه تم احتواؤه بحلول شهر جويلية من العام نفسه. وتأتي الموجة الأولى من التأثير الاقتصادي للفيروس في لحظة حساسة. إذ ساعدت الشركات الغربية في تحويل احتفالات رأس السنة القمرية في نهاية شهر يناير إلى ربح للتسوق، إلى درجة أصبحت فيها فترة أساسية للنمو الاقتصادي في الصين.

في هذا العام، كان النمو ضعيفًا جدا، حتى إن نمو الاستهلاك في الربع الأول سيتباطأ بأكثر من النصف في الصين من معدل نمو بلغ 5.5٪ في الأشهر الأخيرة من عام 2019، وفقًا لشبكة "بلومبرج" الاقتصادية. وكتب محللو "بلومبرج إنتليجنس"، قبل يومين، أن تفشي المرض (كورونا) سيكون له تأثير واسع النطاق على صناعة التكنولوجيا، حيث تمثل الصين حوالي 21٪ من الإنفاق العالمي على أجهزة تكنولوجيا المعلومات.

يوجد بعض من أكبر شركات تصنيع أجهزة الكمبيوتر وموردي قطع الغيار في الصين، وإذا كان هناك تباطؤا في المبيعات، فسيؤدي ذلك إلى تقييد الطلب على برنامج نظام التشغيل Microsoft Windows. إضافة إلى انخفاض الاستهلاك والاستثمار، قد يؤدي تأثير الفيروس إلى انخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي في الصين في الربع الأول إلى 4.5٪، وهو أدنى مستوى منذ أن بدأت البيانات الفصلية في عام 1992، من 6٪ في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2019. ويشير محللون إلى أن "هونج كونج" ستشعر بأكبر التأثيرات الضخمة، تليها كوريا الجنوبية واليابان.

قراءة 241 مرات