الجمعة, 07 فيفري 2020 20:37

السلمية.. النفس الطويل الذي سيغرق النظام مميز

كتب بواسطة :

بثبات تسير الثورة السلمية نحو إتمام عامها الأول وهي تستعيد مزيدا من المتظاهرين الذين أقنعتهم السلطة، من خلال خياراتها وخطابها، بأن طريق إنقاذ الجزائر من الفساد والرداءة يمر حتما عبر تغيير النظام..

يستمر الملاحظون من بيوتهم في طرح أسئلتهم القديمة حول البدائل، ويواصلون ترويج قراءاتهم الكاسدة حول الاختراق والاختطاف والانحراف دون أن يؤثروا في شيء على حركة التاريخ التي طالما تجاهلت التفاصيل التي يثيرها من اختاروا الوقوف على الهوامش طلبا للسلامة أو طمعا في المنافع بادعاء الحكمة.

تقدم الجمعة 51 درسا بليغا لهواة الحساب خلاصته أن تزايد المتظاهرين وتصميمهم على مواصلة التظاهر تبعد السلطة يوميا عن حلم فرض الأمر الواقع، فالانتخابات تحولت إلى فخ بعد أن أخرجت إلى العلن صراع العصب داخل السلطة، وأعادت وجوه العهدة الرابعة إلى المشهد، وانفجرت الرداءة كقنبلة قذرة في وجوه الجميع.. كل شيء يقول بأن لا رؤية ولا توافق داخل السلطة، وحدها الفوضى تتجلى في قرارات متناقضة تشيع القلق في نفوس من يتابعون الشأن العام لأنها ترسم أفقا مسدودا.

لم تفهم السلطة ما حدث في 22 فيفري، أو قل إنها لم تجتهد حتى تفهم، فلا وقت لديها لقراءة ما يجري ولا كفاءات في محيطها يمكن أن تنفعها في تقديم القراءة الصحيحة، كل ما بقي جيوش من المنتفعين دفعت بهم قاعدة "الولاء قبل الكفاءة" إلى المناصب العليا، ولأن السلطة لم تفهم فقد أصرت على اللجوء إلى وصفاتها القديمة؛ معالجة أمنية مع حملات إعلامية للتشويه ثم انتخابات فتعديل دستوري وهكذا إلى نهاية الخطة التي تتكرر عند كل أزمة يقع فيها النظام المهترئ..

ولأن الاعتقاد بأن القوة تغني عن الفهم يشكل القاعدة عند السلطة، فإن تلك الخيارات تصبح مفهومة تماما، لكن ما لا يمكن فهمه هو موقف تلك الأحزاب التي تتبنى خطة السلطة في تجديد واجهة النظام من خلال استعدادها للعودة إلى لعبة "الكوطة" التي سيفتتح موسمها مع الانتخابات التشريعية والمحلية التي تسعى السلطة إلى تنظيمها في ختام مسار مقلوب يحول "التأسيس" المزعوم إلى "تجديد" أكيد لنظام انتهت صلاحيته منذ وقت غير قصير.

على الطريق، ترتكب السلطة مزيدا من الأخطاء القاتلة، وتتبعها الأحزاب مدفوعة بغريزة الطمع في خططها لتتشكل صورة النظام بكل مكوناته من سلطة وأحزاب، بما فيها تلك التي تصف نفسها بالمعارضة، وواجهات تعددية مفبركة، في مواجهة شارع يتسع لكل التنوع الذي يزخر به المجتمع ويصر على استكمال معركة الحرية متجها بكليته إلى المستقبل تاركا خلفه نظاما من بقايا عصر آخر..

وفي كل أسبوع يقدم هذا النظام أسوأ ما لديه ليقنع مزيدا من الجزائريين بأن ثورتهم السلمية إنجاز رائع يستحق أن يكون مصدرا للفخر، لكنها قبل ذلك تمثل منفذ النجاة من مغامرة معاكسة حركة التاريخ التي يصر عليها من لم يستوعبوا دروس التاريخ البعيد والقريب.

شعلة الثورة السلمية لم تنطفئ، إنها متقدة وتضيء الطريق لجيل جديد من المناضلين الشباب الذين اختاروا أن يتحملوا أعباء إنقاذ وطنهم وبناء الجزائر التي يريدونها حرة عزيزة فيها يسود القانون ويعيش الجزائريون مواطنين بكامل كرامتهم.

قراءة 296 مرات