السبت, 08 فيفري 2020 19:24

هل نفع الثورة المصرية دستورها "الراقي": ليس إصلاح الدستور معيارا لأي تغيير، ولا هو دليل على أي انفتاح مميز

كتب بواسطة :

الخبير الدستوري الأمريكي، نوح فيلدمان، أستاذ القانون الدستوري في جامعة "هارفارد" يقول عن الدستور المصري، الذي صيغ في عهد الرئيس الشرعي المنتخب، محمد مرسي، رحمه، إنه من أكثر الدساتير العالمية رُقيا، لكن آخرتها: انقلاب عسكري دموي، فماذا نفع الثورة المصرية دستور بمقاييس التحضر السياسي العالمي، ولا شيء، لأن المعضلة ليست في نص الدستور ومواده، بل في السلطة الفعلية التي ترى نفسها فوق الدستور والشعب والدولة، ولا تخضع لا للمحاسبة ولا للمراقبة...فلا قيمة لدستور والرئيس لا يملك قراره، واجهة مدنية لحكم مسيطر على القرار الفعلي..

والمعضلة في الانشغال بنصوص مكتوبة، تعديلها أو إثراؤها، وكأن الدستور، في بلدنا، معيار حاكم على التجربة السياسية أو الواقع السياسي بالتقدم أو التخلف، فمجرد وجود أي نص أو دستور، وإن كانت كل نصوصه على درجة من الرقي والتحضر مستوعبة للحريات مصونة للحقوق فاصلة بين السلطات، لا ينبغي أن يعبر عن شيء في نفسه، إلا لو أن معيارنا هو مجرد معيار شكلي ظاهري.

فالمدن اليونانية والإمبراطورية الرومانية والدول المستبدة في عالمنا المعاصر تتخذ لنفسها دساتير مكتوبة على صيغة المواد والبنود، فلم يمنع هذا الوجود من "دسترة" الاستعباد والعنصرية في مدن اليونان ولا تسويغ الاستعمار للرومان، ولم تُغْنِ كثرة المواثيق التي يحفل بها عالمنا المعاصر من كثرة المذاب...

فليست العبرة بمجرد وجود نصوص دستورية مكتوبة، أو تعديلها، وإنما الأصل والأهم في وجود نصٍّ حاكم يتمتع بالرسوخ والتقدير وله هيمنة على الحكم، وهو ما لا ينطبق على حالتنا ولا تعترف به السلطة الحاكمة المتغلبة. وليس تعديل الدستور علامة على أي تقدم ولا معيارا لأي شيء، ولا هو دليل على أي تغيير، فضلا عن تنازل وانفتاح أو إيذان بعهد جديد.

قراءة 370 مرات آخر تعديل في السبت, 08 فيفري 2020 19:48