الإثنين, 10 فيفري 2020 08:25

أكبر غائب عن "إدارة" الوضع السياسي المتأزم..."الرئيس" مميز

كتب بواسطة :

من أول يوم، اختاروه رئيسا، كان شرطهم الأساسي أن يكون ضعيفا مأمون الجانب، مُسيطرا عليه، وقضية نجله المعتقل، كانت ورقة الابتزاز الأظهر، حتى يُخضعوه.

وإضعاف الرئاسة كان أحد الهموم الكبرى التي شغلت عقول السلطة الفعلية، لأن تجربة بوتفليقة لا يريدون لها أن تتكرر، زاحمهم وأقلقهم وأزعجهم وحاول إضعاف تأثيرهم ليستبدل مجموعة قرار بأخرى من حاشيته ومحيطه. وبدا تبون، حتى الآن، مقصوص الجناح، وربما انكشف هذا بوضوح في تعهداته ويده الممدودة، فلا أطلق شراح معتقلي الحراك، ولا خفف إجراءات حصار الحراك أمنيا، ولا ثمة أي ملمح للتهدئة التي تحدث عنها مع زواره. وحتى لقاءاته "التشاورية" كانت باهتة لا أثر لها.

ربما الانطباع السائد أن قصر المرادية معزول، وغير متحكم في الوضع أو بالأحرى في الإدارة الفعلية للموقف من الحراك وثورة الشعب في الشارع والساحات. وتسويق "الرئيس" لتعديل الدستور، ليس إلا تحركا على الهامش، بعيدا عن قلب الصراع الحقيقي، أو أقرب إلى سياسة الإلهاء.

والحراك في تمسكه بالشرعية، بل أصبحت قضيته الكبرى، ذكاء منه إستراتيجي يتجاوز به مهزلة الانتخابات وألاعيبها ومناوراتها وحساباتها، لأنها لم تكن إلا خديعة للتغطية على دوائر القرار الفعلي، وهم الذي يديرون الصراع، فعليا وميدانيا، لكسر الحراك والتخلص منه. فالرئيس الضعيف مفصود لذاته ولعير، وفقا لحسابات السلطة الفعلية، حتى يسهل التحكم في القرار، وتجاوزه في أي لحظة.

وما يتحدث به قصر المرادية ويسوق له ولقاءاته ومشاوراته لا يتجاوز الهامش المرسوم أو المُحدَد له، ولا يقدر على تخطيه، وحتى إن فعل في مواقف معينة، فسرعان ما يًستدرك عليه من دوائر القرار الفعلي، فالقضية الآن تتجاوز الرئيس والمرادية والسطح إلى ما هو أعمق. والحراك أدرك هذا مبكرا ولم يغفل عنه، وكان من تمام وعيه ونضجه.

قراءة 261 مرات آخر تعديل في الإثنين, 10 فيفري 2020 21:28