الثلاثاء, 11 فيفري 2020 08:17

ذكراها المشرومة تمرَ بلا نكير: ضحايا محتشدات العار في صحراء التجارب النووية لا بواكي لهم مميز

كتب بواسطة :

اهتز أحرار العالم، مصدومين مذهولين، بحشر الحكومة الصينية المشرومة لمئات الآلاف من مسلمي الإيغور في معسكرات الاحتجاز شديدة الحراسة، وربما يغفل كثيرون أن العصابة الانقلابية الدموية من جنرالات التسعينيات، وفي مقدمتهم أحد صناع القرار الأكثر تأثير ونفوذا حينها، العربي بلخير، خطفت الآلاف من خيرة أبناء الشعب، (أكثر من 20 ألفا) من الطرقات والشوارع والبيوت، انتقاما من الإرادة الشعبية الحرة، ومنهم أعداد كبيرة من أبناء الشهداء ومن عقول الجزائر الفذة البارعة، وكان هذا بقرار عصابة الانقلابيين من العسكر في 09 فبراير 1992، وهي الدفعة الثانية الأكبر والأضخم وبتوقيع رئاسي.

حُبس وغُيَب المعتقلون في مناطق صحراوية نائية، أو كما تسمى "مثلث الموت"، أماتت فرنسا أرضها وسماءها بتجاربها النووية في زمن الاحتلال، وكأن معسكرات الاعتقال اختيرت بعناية، بمباركة فرنسية، للإمعان في المهانة والتعذيب والتبعية المذلة للمستعمرة السابقة.

وتمرَ هذه الذكرى المشؤومة، اليوم، بلا أي نكير من الأصوات التي تدعي الديمقراطية وتملأ الساحة ضجيجا نصرة لحقوق الإنسان، وكثير منهم، آنذاك، كان شريحا للعصابة الانقلابية بالصمت أو الموافقة الضمنية أو التأييد العلني، ولا أبشع ولا أفظع انتهاك لكرامة الإنسان من محتشدات العار، لأن المعذب المضطهد كان نصير للتيار الإسلامي وصوَت، في معظمه، على الجبهة الإسلامي للإنقاذ..وكأن الانتخاب جريمة، وكأن ذا "النوع من البشر"، وفقا لتصور مدَعي الديمقراطية، لا يستحق الحياة الكريمة ولا يحق له الاختيار ويُسكت عن الجرائم التي تُرتكب ضده، ولو كان ضحايا محتشدات العار من "طينتهم"، لكانت القضية اليوم ملء السمع والبصر..

وهذا يؤكد قناعة، زادتها الأيام رسوخا، أن أكثر مُدَعي الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، انتقائيون متعصبون عنصريون إفصائيون، وإن تجملوا بعبارات رنانة طنانة، لكنهم في واقع الحال وحقيقة الأمر لا ينتصرون إلا لأمثالهم، ومن ينتصر للإنسان المضطهد المقموع، أيا كان، يواجهونه بإرهابهم الفكري ومنطقهم الإقصائي. 

قراءة 303 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 11 فيفري 2020 08:27