الأربعاء, 12 فيفري 2020 17:19

استُدعي وعوقب.. واقعة "وكيل الجمهورية" المدافع عن الحراك ومعتقليه تثير ضجة في وزارة العدل وتكشف هلع السلطة مميز

كتب بواسطة :

يبدو أن مرافعة وكيل الجمهورية بمحكمة "سيدي امحمد"، محمد بلهادي، يوم الأحد الماضي، تبرئة لمعتقلي الحراك ومتابعيه قضائيا (19 متابعا قضائيا)، ودفاعا عن قضيتهم ورفضا لأي إملاءات أو قرارات فوقية، أحدثت ضجة في وزارة العدل، وأربكت جهاز القضاء الخاضع، في مجمله، إلى وصاية السلطة..

والرجل تكلم بمنطق عاقل متزن، تحدث بروح القانون وأصل القضاء، لم يقل منكرا من القول وزورا، بل تكلم بلسان كل صاحب ضمير حيَ وعقل سوي، وهو ما لا تقبله الجهة الوصية، بأي حال من الأحوال، لأن القضاء ببساطة ليس إلا مُلحقا وتابعا وذراعا من أذرع أو دعامة من دعائم السلطة الحاكمة، هكذا يُنظر إليه دوما، ويُدار الجهاز بالتعليمات، كما صرح بهذا قضاة في أثناء إضرابهم قبل فترة، ليُعنف نائب وكيل الجمهورية ويُستدعى من قبل المفتشية العامة لوزارة العدل لجلسة سماع، وكأنه متلبس بشبهة أو جرم، وفي حقيقة الأمر أحرج كثيرا المجموعة المسيطرة على وزارة العدل، وأحرج السلطة من ورائها.

وتحدث محامون وتقارير، اليوم، عن تحويله إلى الجنوب (وكأنها صارت وجهة للنفي والإبعاد) في إجراء عقابي انتقامي، يكشف، بما لا يدع مجالا للشك، أن القضاء ليس إلا جهازا خاضعا وتابعا، واستقلاليته وهم ودعاية فجة، ولا يمكن تحريره إلا بعد تغيير الحكم، فالسلطة، كلها ومن دون استثناء، نخرها الفساد وتخدم مصالح العصب وأجنحة الحكم المتصارعة..

واقعة بسيطة كهذه تثير كل هذه الضجة العارمة، وتعلن حالة استنفار في وزارة العدل، يعني أن لا شيء تغير، وأسوأ من هذا، ليس ثمة أي إرادة سياسية للتغيير، ولو تدريجيا..وأن كل الأجهزة والمؤسسات مختطفة..وأن القضاء تحت الرقابة، مُحاصر، وأن الرقيب في وزارة العدل تحول إلى شرطي يفكر ويتعامل بعقل أمني، وأن القضاء تحول إلى سجن كبير، من سار على الخط والتزم التعليمات أمن العقوبة، ومن خرج عن النص، ولو قليلا، عوقب وأُبعد..ولعل هذا يُظهر، أيضا، هلع السلطة ومخاوف القابضين على العدالة والجاثمين على صدرها من حالة تذمر وتمرد لعديد من أحرار القضاء، قد يربكها أكثر ويعقد من مهمتها ويفتح على السلطة جبهة نصدع جديدة..

قراءة 187 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 12 فيفري 2020 17:36