الأربعاء, 19 فيفري 2020 14:17

يوم سقوط "صورة" الطاغية في خنشلة مميز

كتب بواسطة :

في خنشلة، إحدى قلاع حرب التحرير الوطني، أحيا متظاهرون قدموا من مختلف جهات وولايات الوطن، ذكرى سقوط صورة الصنم بوتفليقة، قبل انطلاقة الحراك بأيام قليلة.. لم يتوقع أحد الوقفة التاريخية لأحرار المدينة، يوم 19 فبراير 2019، مُتحدَين التحذير المستفز والمهين لرئيس البلدية...

لم تكن نزوة أو هبة شعبية لمطالب اجتماعية، أو عراكا عشائريا، كانت القضية أكبر تتعلق بكرامة شعب وتحرير بلد من صنم صنعوا منه قداسة وهالة وأهانوا به البلد برمته..والاستعباد الطويل، والذلّ الطويل في ظلّ الوثنية السياسية، غالبا ما يُفسد طبيعة القوم، ويضعف استعدادهم لمقاومة الطغيان، وكأنه أُشرب في قلوبهم الوله بصورة الرئيس المُقعد وﺗﻌﻈﻴﻤﻪ والعكوف ﻋﻨﺪه، ورضوا به حاكما إلى مماته، حتى وإن كان الحكم بيد غيره ولا يكاد يبين..

وأحرار خنشلة كان لهم أثر وتركوا بصمة في النهوض العارم العفوي لتحرير الشعب من عجل "بوتفليقة". وتوعدهم رئيس البلدية السابق إن هم اقتربوا من المبنى (البلدية) بالويل والثبور، وأعلن، في ليلة التاسع عشر، تأييده للعهدة الخامسة ونشر صورته برفقة "ناصر بوتفليقة"..

وفي صبيحة الغد (19 فبراير 2019) كان أحرار خنشلة على موعد مع تاريخ ثوري لشعب جديد وُلد مع الحراك الثوري.. تنتشر المعلومات كالنار في الهشيم، ينتظر السكان بفارغ الصبر هذا اليوم، وفي الساعات الأولى للصباح، يبدأ الأحرار في التجمع في ساحة المدينة. وفي هذا الوقت، يرتكب رئيس البلدية حماقة أخرى، صابا الزيت على النار، في عمل استفزازي بغيض، ويغطي الواجهة الأمامية لمبنى البلدة بصورة عملاقة لبوتفليقة بجوار العلم الوطني، في إهانة بالغة للشعب الذي يغلي..

ويكبر الحشد تدريجيا، وكلهم عزم وتصميم على تحدي تهديدات رئيس البلدية السابق بعدم استقبال الناشط السياسي "رشيد نقاز"...لتُحطم الجموع جدار الخوف، وفي ثوان معدودة، سحق الشباب الثار الحر إمبراطورية بوتفليقة وعشيرته وقوتها الطاغية، أطاحوا بالصورة العملاقة، وبدأ نزعها موظف في البلدية، وأردوها طريحة على الأرض صاغرة مهينة، وأطلقوا صرخاتهم المدوية: "نحي التصويرة وخلي لعلام"..

وهكذا سقط الرئيس المقعد الطاغية من أعين الشعب.. وكانت مدن وولايات الجزائر راغبة في أن تكون حاضرة في خنشلة في ذلك الصباح لمشاركة الأحرار في هذا الصنيع الثوري. واكتشف الشباب وعموم الشعب الناهض نضجه ووعيه وذاته بعد أن فقد ثقته بنفسه لسنوات طوال..

قراءة 202 مرات آخر تعديل في الأحد, 23 فيفري 2020 12:47