الأحد, 23 فيفري 2020 18:53

محاكمة بومالة..المثقف الثائر مميز

كتب بواسطة :

بومالة..آمن بالثورة..وذاب فيها..لا يرى نفسه من غيرها..محاكمته اليوم سياسية، محاكمة سلطة متغلبة مفلسة اختطفت كل مؤسسات الدولة وأخضعتها لنزواتها وهيمنتها لمثقف ثائر حر..تحدثت إليه، يتكلم بثقة وإيمان راسخ بالثورة، لصيق بها، لم يفارقها للحظة...لم يكن من طينة المثقفين الذين قال فيهم "لينين": "المثقفون أقدر الناس على ارتكاب الخيانة، لأنهم أقدر الناس على تبريرها"..بل يشهد له الحراك والثورة أنه كان ثائرا شهما مثقفا مناهضا للعسكرة والحكم التسلطي...حاكموه، اليوم، فأحرجهم وفضح سقوطهم الأخلاقي والسياسي المدوي، وحاصرهم وعرَى استبدادهم، فكأنه هو من حاكمهم.

محنة بومالة هي محنة المثقفين الأحرار تحت حكم الاستبداد والقهر..لا نبخسه حقه، مثقفا ثائرا، ولا نرفعه فوق الثورة، لأنها صنيعة شعب ناهض وأفكار دافعة مُلهمة..والمثقف قلب المجتمع النابض، وعقله المفكر، ولن يُجدي إغلاق المجتمع ولا قهره على الانصياع للحكم المتخبط المفلس..والمثقف الحر يبدو في أعين المقهورين، وإن كان مُثقلا بعيوبه، أزكى وأنظف كلما فضح السلطة وكشف زيفها. ومحاصرة المثقف الحر يضع من قدر المجتمع لأن عقله مهان ومحاصر.

بومالة الثائر لا يهاب التحدي، واسع الثقافة، لا ينافق السلطة بل لا يتردد في كشف بؤسها وشرها المُستطير..ولمسؤولية المثقف مهابة وعليه رقابة شعبية دائمة ربما أكثر من الرقابة على السياسي، ومن مسؤوليتهم إنارة الطريق للناس، طريق الوصول إلى الحرية والكرامة والجهر بالحقيقة في وجه السلطة.

قراءة 425 مرات آخر تعديل في الأحد, 23 فيفري 2020 22:01