الأحد, 22 مارس 2020 13:23

في وقت ترددت فيه أوروبا وتباطأت...تايوان وهونغ كونغ وسنغافورة تصرفت مبكرا وسريعا مميز

كتب بواسطة :

قارنت صحيفة "أوبزيرفر" البريطانية، في عددها الأسبوعي اليوم، بين تعامل الدول الآسيوية مع انتشار فيروس "كورونا" بصنيع الدول الأوروبية، حيث غلب عليها التردد والاضطراب.ففي هونغ كونغ وتايوان، كانت الوفيات بأرقام فردية، لكن أوروبا راهنت على إستراتيجية الاحتواء.

وجاءت أولى حالات الإصابة بالفيروس التاجي في تايوان وإيطاليا بفارق 10 أيام فقط. وقد سجلت تايوان، التي تقيم علاقات ثقافية واقتصادية عميقة مع الصين، يوم الأحد، 153 حالة فقط ووفيتين. وسجلت إيطاليا أكثر من 47000 حالة وفاة و4032 شخص. الوباء في إيطاليا هو الأكثر تدميرا في العالم حاليا.

وقد تكرر نمط الانفجار الهائل للحالات، بعد أسابيع من تقاعس الحكومة في مواجهة أزمة وشيكة على امتداد الدول الغربية من إسبانيا وفرنسا وألمانيا إلى بريطانيا وأمريكا. ويتخذ القادة (الغربيون) الآن إجراءات لم يكن من الممكن التفكير فيها قبل أسابيع أو حتى أيام مضت، مما أدى إلى حبس عشرات الملايين من الناس من برلين إلى مدريد وسان فرانسيسكو وضخ المليارات في خطط الإنقاذ. ولو تصرفوا قبل ذلك بأسابيع قليلة، ربما كان بإمكانهم تجنب كثير من المأساة الإنسانية والكارثة الاقتصادية التي يواجهونها الآن. وتصرفت تايوان وهونغ كونغ وسنغافورة، وقد سُجلت فيها أولى حالات مؤكدة قبل أوروبا، مبكرًا وسريعًا، ولا تزال لديها وفيات بأرقام فردية، وعلى الأكثر، بضع مئات من الحالات.

وساعد "تايوان" على الرد كون نائب الرئيس، خبير في علم الأوبئة، وبدأ يتابع القادمين من مدينة "ووهان" الصينية منذ اللحظة الأولى التي حذرت فيها الصين بوجود فيروس رئوي في المدينة نهاية ديسمبر، وحتى قبل تحديد كوفيد- 19.

وبدأت الحكومة هناك برنامج "تباعد اجتماعي" والاختبار المتسارع. ولم تفعل الحكومات الغربية في هذه الفترة سوى القليل باستثناء تطوير قدرات الفحص، وقامرت على فكرة احتواء المرض في أماكن أخرى كما حدث مع فيروس "سارس" في الفترة ما بين 2002-2003 وقبل فترة فيروس أيبولا وميرز.

وفي هذا، نقلت الصحيفة عن "ستيف تايلور"، الأستاذ في جامعة كولومبيا البريطانية ومؤلف كتاب "علم نفس الأوبئة"، قوله: "ربما كانت بريطانيا في وضع أفضل لو تبنت الخطوات التي تتبعها تايوان... وقد راهنت تايوان بنجاح على افتراض أن Covid-19 سينتشر على نطاق واسع وبسرعة".

وتمكنت بلدان أخرى سمحت في البداية بانتشار المرض، وخصوصا كوريا الجنوبية، التي كانت في وقت ما الدولة الأكثر إصابة خارج الصين، من ترويض التفشي جزئيا من خلال اختبارات صارمة ومتابعة لصيقة للمصابين. وفي وقت لاحق، استقرت الإصابات الجديدة في الوقت الذي انتشرت فيه بأوروبا.

وبهذا، أثبتت كوريا الجنوبية إمكانية التعلم من الأخطاء، وكانت أقوى مثال لو نظرنا إلى حجم الفحص الذي قاموا به وسرعة التعبئة. ولم تكن السلطات راغبة في إثارة حالة من الفزع، ولكن الميزان تحول، فما عاد الخطر الفزع، بل التباطؤ وعدم تحرك كثير من الحكومات. ولم يكن القادة في أوروبا وأمريكا الذين عاشوا فترة هدوء فيما بعد الحرب العالمية الثانية، وشنوا حروبا في الخارج راغبين في الاعتراف بالتهديد الحقيقي.

وختمت الصحيفة تقريرها بأنه من المهم في الوقت الحالي تطوير لقاح أو علاج لكوفيد -19، وعدم نسيان الدروس من الأزمات الحالية. ويجب على الحكومات الاستثمار في الأنظمة الصحية، وعندما يصل الوباء القادم تكون جاهزة. 

قراءة 224 مرات آخر تعديل في الأحد, 22 مارس 2020 13:52