الجمعة, 27 مارس 2020 19:48

"بيكين" أكبر متضرر من استمرار الوباء... أمريكا تخسر (حتى الآن) حرب "كورونا" مع الصين مميز

كتب بواسطة :

في وقت سابق من الشهر الحالي، وعندما أعلنت الولايات المتحدة أنها قررت إغلاق حدودها أمام القادمين من عدة دول أوروبية، بما فيها إيطاليا، أعلنت الحكومة الصينية إرسالها فرقا طبية وموادا ضرورية إلى إيطاليا البلد الأوروبي الأكثر تأثرا بالوباء.. كانت تلك لحظة تحمل رمزية كبيرة، كما أشارت إلى الحرب المعلوماتية والدعائية الدائرة خلف الكواليس، وفقا لتقديرات مراقبين غربيين.

ويبدو أن الولايات المتحدة تخسر هذه الحرب بجدارة في الوقت الراهن على الأقل، ولن يغير هذه الحقيقة القرار الأمريكي الذي أعلن عنه مؤخرا بإرسال عيادة طبية تابعة للقوة الجوية إلى إيطاليا.

وأشارت تقديرات محللين إلى أن زمن الوباء هذا تُمتحن فيه الأنظمة السياسية والإدارية لكل الدول إلى أقصى مدى، وستكون القدرة على القيادة ضرورية بل حاسمة. ويهدد انتشار وباء كورونا بدفع العلاقات الصينية الأمريكية إلى مرحلة أكثر صعوبة وخطورة. وقد يؤثر ذلك بشكل كبير على مسار انتشار الوباء ووجهة العالم بعد انحساره. وقد يكون لتعافي الاقتصاد الصيني دور حيوي ومهم في عملية إعادة تأهيل الاقتصاد العالمي المنهار.

ولكن في الوقت الراهن، تُعدَ المساعدات الصينية أمرا مهما في محاربة الوباء، ومن الضروري مواصلة التعاون في تبادل الخبرات والمعلومات الطبية والسريرية. علاوة على ذلك، فالصين منتجة كبيرة للمعدات الطبية والمواد ذات الاستخدام الواحد مثل الكمامات والبدلات الوقائية، وهي مواد ضرورية للعناية بالمصابين الذين بلغت أعدادهم مستويات خيالية.

وتُعدَ الصين مصنع المواد الطبية الذي يعتمد عليه العالم أجمع، وبإمكانها تنويع وتوسيع إنتاجها بطريقة تعجز عنها معظم دول العالم الأخرى. وبهذا، ربما تمسك الصين بفرصة أتيحت لها، فإدارة ترامب أخفقت في تقبل خطورة الأزمة، ونظرت إليها باستعلاء وغطرسة.

وفي هذا السياق، أوضح قال اثنان من الخبراء في الشؤون الآسيوية، وهما كورت كامبيل، مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون شرق آسيا ومنطقة المحيط الهادئ في إدارة الرئيس أوباما، وروش دوشي، في مقال مشترك لهما نشرته مؤخرا دورية "فورين أفيرز" أن "موقع الولايات المتحدة الرائد في العالم لم يُبن على أسس الثراء والقوة العسكرية وفقط، ولكن بني أيضا على أساس الشرعية من أسلوب الحكم الداخلي في البلاد وقدرتها على توفير المواد والسلع على النطاق العالمي وقدرتها ورغبتها في حشد الردود الدولية للكوارث والأزمات".

ويقول الخبيران "إن وباء كورونا يُعدَ امتحانا للعوامل الثلاثة الأساسية للزعامة الأمريكية، فحتى الآن لم تنجح واشنطن في الاختبار. وبينما تواصل أمريكا تعثرها، تتحرك بكين بسرعة وحنكة للاستفادة من الفرصة التي أتيحت بسبب الأخطاء التي ارتكبها الأمريكيون. فالصين تقوم اليوم بملء الفراغ، وتصور نفسها على أنها زعيمة العالم في التعامل مع انتشار الوباء".

وكما قالت سوزان نوسيل، رئيسة مجلس ادارة منظمة PEN America المهتمة بحرية الصحافة في مقال نشرته في موقع "فورين بوليسي": "بعد أن تصرفت بكين بدوافع الخوف من اندلاع احتجاجات محلية نتيجة نفيها وسوء إدارتها للأزمة في مراحلها الأولى، تشن الآن حملة إعلامية محلية ودولية كبيرة للترويج لسياستها المتشددة تجاه الوباء وللتقليل من دورها في نشره، وللمقارنة بنجاح بين الجهود التي تبذلها والجهود التي تبذلها الدول الغربية، ولاسيَما الولايات المتحدة".

ويرى عديد من المعلقين الغربيين أن الصين سائرة نحو اعتماد المزيد من السياسات التسلطية والقومية، ويخشون من تصاعد هذا المنحى نتيجة تأثيرات الوباء والتباطؤ الاقتصادي الناتج عنه. ولكن هذه التأثيرات ستكون أشد وطأة على الولايات المتحدة. وتستخدم الصين خبرتها ومعرفتها بوباء كورونا لمحاولة لوضع ثوابت جديدة لعلاقاتها المستقبلية مع الولايات المتحدة وغيرها، علاقات قد تحول الصين إلى "قوة لا يُستعاض عنها".

ويُعبَر كثيرون عن استغرابهم من استغلال الصين لهذه الأزمة لمنفعتها، خاصة أن الوباء بدأ انتشاره فيها. وكان رد الحكومة الصينية على الأزمة المتفاعلة في "ووهان" يتسم بالسرية أول الأمر، ولكن منذ ذلك الحين جندت بكين مواردها الهائلة بشكل فعال ومثير للإعجاب.

وهنا، يرى مراقبون أن تقديم الصين دعمها للدول المتضررة من الوباء ليس لشعورها بالذنب، فهذا تصور سطحي، إذ من مصلحتها (الصين) في حربها الدعائية مع أمريكا تحول الأزمة إلى مكسب، والأهم تعافي العالم في أسرع وقت، لأن اقتصادها ونهضتها قائمان على تصدير منتجاتها، فاستمرار الوباء عالميا يعطل نمو اقتصادها وتطورها ويضرها. وأكثر دولة في العالم مهتمة بنهاية تفشي "كورونا" وبأسرع وقت ممكن هي الصين نفسها، وإلا لو طالت الأزمة يعني تراجع مهول عالميا في الاستهلاك، وستكون أكبر متضرر وخاسر منه.

قراءة 491 مرات آخر تعديل في الجمعة, 27 مارس 2020 19:55