الجمعة, 03 أفريل 2020 09:11

يخطط مسؤولو الاتحاد لما بعد الوباء...مصير إيطاليا يقلق أوروبا مميز

كتب بواسطة :

مع احتدام فيروس "كورونا" على امتداد القارة الأوروبية، بدأ مسؤولو الاتحاد الأوروبي في وضع الخطط لليوم التالي.

ومع استمرار ارتفاع عدد القتلى وعدم وجود نهاية في الأفق للقيود التي أدت إلى توقف اقتصاد الاتحاد الأوروبي، لا أحد لديه أي فكرة ثابتة عن مدى اتساع الضرر، لكنه سيكون واسعا. ألمانيا، أكبر اقتصاد وهي التي أعلنت عن أكبر حافز مالي، تأخذ في الاعتبار نسبة انكماش 5٪ على الأقل، وتقدر المفوضية الأوروبية أن كل شهر من الإغلاق يخفض الإنتاج السنوي بنسبة 3٪ أخرى.

وتضغط إسبانيا من أجل برنامج إنفاق عام ضخم ممول بإصدار دين مشترك. والألمان يريدون استخدام صندوق الإنقاذ في منطقة اليورو. وتضع فرنسا خطتها لصندوق انتعاش مؤقت، تموله أيضًا السندات المشتركة، كحل وسط محتمل.

ويبقى مصير إيطاليا أكثر ما يشغلهم ويسيطر على مناقشاتهم، فقد كان للاقتصاد الثالث للاتحاد الأوروبي أضعف التوقعات وأسوأ المالية العامة قبل أن يضرب فيروس "كورونا". وقد عانى الآن أيضًا من أكبر عدد من الوفيات وأطول انقطاع. المحرك الصناعي المحيط بميلانو في الشمال مُعطل منذ أكثر من ثلاثة أسابيع.

وقد يتحدث المسؤولون في بروكسل وباريس وبرلين عن إعادة بناء الاقتصاد الأوروبي. لكن السؤال الأكثر صعوبة هو ما يمكنهم فعله بشأن إيطاليا. وتعتمد الحكومة في روما على البنك المركزي الأوروبي لدعم ماليتها، وتشير التقديرات إلى أن ديونها ستكون أكثر من 150٪ من الناتج المحلي الإجمالي بحلول وقت انتهاء تفشي الولاء.

وستحتاج إعادة بنائه إلى مليارات اليورو التي لا يمكن جمعها من أي مصدر تمويل، واختبار قدرة الاتحاد الأوروبي على مساعدة البلدان المحتاجة. ولا تزال المناقشات حول تخطيط التعافي في مرحلة مبكرة عبر مؤسسات مثل المفوضية الأوروبية، لكن المناقشات العنيفة وغير الحاسمة بين الحكومات حتى الآن تؤكد مدى صعوبة التوصل إلى خطة عمل تتمكن الدول الأعضاء من الاتفاق عليها .

من ناحية، تعني طبيعة الوباء أن جميع دول الاتحاد الأوروبي قد تعرضت لزلزال الوباء دون تمييز، وسيعاني جميعهم من ركود حاد، وبطالة أعلى، وشلل صناعي، وديون أعلى بكثير. والطريقة التي تتعامل بها أوروبا مع الضغوط المالية التي خلفها الفيروس ستحدد "شكل ومدى الانتعاش، وفي نهاية المطاف، تماسك منطقة اليورو".

وكان رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، قد دعا الشهر الماضي إلى "خطة مارشال" للاتحاد الأوروبي للاستثمار العام التي ستكون "أكبر تعبئة للموارد الاقتصادية والمادية في التاريخ". كما دعا بقوة إلى الدين المشترك في شكل ما يسمى coronabonds، وهي دعوة أيدها قادة ثماني دول أوروبية أخرى، بما في ذلك فرنسا وإيطاليا.

مثل هذه الأداة ستخفف الضغط على البلدان المثقلة بالديون مثل إيطاليا، وبدرجة أقل إسبانيا وفرنسا. من وشأنه أن يقلل من خطر عدم قدرتهم على جمع الأموال في الأسواق بعد موجة الاقتراض لتمويل التعامل مع الوباء. ويشعر الألمان والهولنديون بالقلق من أن ينتهي بهم المطاف إلى الإنفاق، ولا يمكنهم السيطرة عليه.

وقد جادلوا في استخدام صندوق الإنقاذ في منطقة اليورو بدلاً من ذلك، لكن إيطاليا وإسبانيا ضغطتا ضد ذلك، قائلة إنه يحمل وصمة عار. وخلف هذا الصراع، هناك نقاش أكبر حول القواعد المالية غير الفعالة لمنطقة اليورو، والتي فشلت في منع أي من الدولتين من استمرار العجز المستمر على مدى العقد الماضي. وفي محاولة لسد الفجوة بين الجانبين، اقترحت فرنسا إنشاء صندوق انتعاش اقتصادي مؤقت يستمر لمدة تتراوح بين خمس وعشر سنوات على وجه التحديد لدعم البلدان في أعقاب الوباء.

واقترح آخرون استخدام ميزانية الاتحاد الأوروبي طويلة الأجل، وهي الأداة الرئيسية للتحويلات المالية المباشرة من الدول الأعضاء الأكثر ثراءً إلى الدول الفقيرة، والتي يمكن إعادة التفاوض عليها هذا العام. ومع سقف يبلغ حوالي 1٪ من الناتج المحلي الإجمالي لفترة السبع سنوات، ومعظم أمواله تُوجه إلى المزارعين ومشاريع البنية التحتية، فإن ميزانية الاتحاد الأوروبي كما هي ليست كافية لوقف الركود.

قراءة 263 مرات آخر تعديل في الجمعة, 03 أفريل 2020 09:27