الأحد, 19 أفريل 2020 19:09

ما الذي حدث لهؤلاء الذين تحدثوا عن فيروس "كورونا" في الصين؟ مميز

كتب بواسطة :

كان هناك في الخارج رجلان يرتديان زيَا مدنيا أخبرا رجل الأعمال "فانغ بن" أنهما جاءا لأخذه إلى الحجر الصحي. لكن تاجر المنسوجات لم يكن مريضا، والرجال خارج شقته في منطقة "ووهان" لم يكونوا أطباء، بل كانوا ضباط شرطة.

كانت جريمة "فانغ" هي نشر مقطع فيديو يظهر الأشخاص الذين يموتون بسبب الفيروس.عندما طلب أمر التفتيش من الضباط، شقوا طريقهم وأخذوه بعيداً للاستجواب، وأمروه بالتوقف عن نشر "شائعات" حول الفيروس قبل مصادرة جهاز الكمبيوتر الخاص به، وأطلق سراحه فيما بعد في الساعات الأولى من الصباح، ونشر "فانغ" بعد أسبوع  فيديو آخر، ومما قاله: "المواطنون يقاومون. عودة السلطة إلى الناس".

عادت الشرطة إلى بيته ولم يره أحد أو يسمع عنه منذ شهرين، لا يمكن تصور ما كان يحدث في مدينته الأم، فهو واحد من ثلاثة أشخاص "اختفوا'' من قبل الحكومة الصينية، ومصيرهم غير معروف، ولكن تعتقد جماعات حقوق الإنسان أن "فانغ"، إلى جانب المحامي "تشين تشيوشي" والمراسل التلفازي السابق، لي زيهوا، يتعرضون للتعذيب ويُرغمون على كتابة اعترافات في مراكز الاحتجاز غير القانونية. واعتقل أشخاص آخرون وغُرَموا بسبب رسائل على الإنترنت أدت إلى ازدحام الطوابير في المستشفيات، ونقص الأقنعة، ووفاة الأقارب، وبدأت حملة قمع غير مسبوقة بتوبيخ صدر للدكتور "لي وينليانغ"، 34 عامًا، وسبعة أطباء آخرين لإرسالهم رسائل إلى زملائهم الأطباء في 30 ديسمبر.

وحذرهم من تفشي مرض يشبه فيروس "سارس" في مستشفى "ووهان" المركزي ونصحهم بارتداء ملابس واقية، واضطر الدكتور "لي" للتوقيع على وثيقة للشرطة، تقول إنه "عطَل النظام الاجتماعي بشكل خطر" وخرق القانون، قبل أن يعود إلى العمل في مستشفى "ووهان" المركزي، حيث توفي بسبب كوفيد-19 في 7 فبراير، مما أثار الحزن والغضب في البلاد، وعرفت شبكة الإنترنت احتجاجات واسعة النطاق عبر الوسم #wewantfreedomofspeech، الذي شارك فيه مليونان في غضون ساعات.

وقبل يوم من وفاة الدكتور "لي"، اختفى المحامي "تشين تشيوشي"، بعد أن انتشرت مقاطع فيديو من تصويره توضح مشاهد فوضوية في ممرات مستشفيات "ووهان"، شاهد الفيديو 400000 من مستخدمي يوتيوب و250.000 من متابعي تويتر. وأُبلغت عائلته في اليوم التالي بأنه محتجز في الحجر الصحي في مكان لم يكشف عنه.

قبل اختفائه، أدرك "تشين" أن الشرطة كانت تقترب منه، وأخبر أتباعه بالخطر الذي يحدق به: "طالما أنا على قيد الحياة، سأتحدث عما رأيته وما سمعته. أنا لست خائفا من الموت. لماذا يجب أن أخاف منك أيها الحزب الشيوعي؟ اختفى  بعد ذلك بأيام، وبعد ثلاثة أسابيع، قام "لي زهوا"، مراسل التلفاز الصيني الذي أصبح غير مرغوبا فيه بسبب إبلاغه عن حصيلة القتلى في "ووهان"، ببث مباشر عند اعتقاله. وعندما وصل ضباط شرطة بملابس مدنية إلى شقته، قام "لي" بإخبار المشاهدين أنه بصحة جيدة قبل أن يُغيب بعيدًا.

وفي وقت سابق من ذلك اليوم، قدَم "لي"، الذي صور سلسلة من مقاطع الفيديو التي تعرض مشاهد يائسة للمجتمعات التي تعاني من نقص في الطعام في المناطق المزدحمة بالفيروسات في منطقة "ووهان"، للمشاهدين تعليقاً حول كيفية ملاحقته من قبل الشرطة بعد زيارة معهد ووهان للفيروسات، حيث قال في مقطع فيديو مذعورا، وهو يبتعد عن المعهد بالسيارة: "أتوقع أنهم قادمون من أجلي...الرجاء مساعدتي صورة المراسل مرفقة".

كما اختفى ميلياردير العقارات، رن تشي تشيانغ، 69 عامًا، في مارس المنصرم بعد وصف الرئيس الصيني، شي جين بينغ، بالمهرج، لسوء تعامله مع أزمة فيروس "كورونا". ووُضع منتقد آخر أسكته رئيس الصين، وهو أستاذ القانون "شو زانغرون"، تحت الإقامة الجبرية في بكين ومنع من الاتصال بالإنترنت. وكتب أستاذ القانون قبل فرض الإقامة الجبرية عليه: "قد تكون هذه هي المقالة الأخيرة التي أكتبها، إذ 'يمتد خنق أي انتقاد لمعاملة الحكومة الصينية للفاشية إلى كل مستوى في المجتمع".

قراءة 942 مرات آخر تعديل في الأحد, 19 أفريل 2020 20:46