الأحد, 10 ماي 2020 04:57

الولايات المتحدة والصين...هل تتجهان نحو نوع جديد من الحرب الباردة؟ مميز

كتب بواسطة :

تدهورت الثقة بين الصين وأمريكا في فترة وباء "كورونا"، وهي قريبة من أدنى نقطة لها منذ عام 1979، كما كتبت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.

ففي مواجهة فقدان الوظائف التاريخية، تحرك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإلقاء اللوم على الصين في صراعات إدارته في التعامل مع فيروس "كورونا". "هذا أسوأ من تفجير بيرل هاربور. وأسوأ من ضرب مركز التجارة العالمي"، كما صرح ترامب عن الوباء هذا الأسبوع، مضيفا: "لم يكن هناك أي هجوم مثل هذا. كان يمكن إيقافه في الصين، وكان يجب إيقافه عند المصدر مباشرة..."، وادعى أن الفيروس جاء من مختبر ووهان.

وبالنسبة لبكين، فإن الانتقادات الموجهة إلى الولايات المتحدة هي جزء من حملة أوسع لتحويل (إدارة ترامب) السرد بعيدًا عن حالة التستر في الأسابيع الأولى من تفشي المرض.وإن الإعلان الذي صدر يوم الخميس عن أن المحادثات التجارية بين البلدين ما زالت على المسار الصحيح هو تذكرة أيضا بأن جوهر علاقات القوى العظمى يمكن أن تختلف في كثير من الأحيان عن الخطاب.

ومع ذلك، كان الخلاف الذي جرى في هذا الأسبوع واحدًا، فقط، من بين خلافات عديدة بين واشنطن وبكين في الأشهر الأخيرة، والتي سلطت الضوء على واقع جديد مثير.يقف البلدان الآن على حافة ما يسميه "جان بيير كابستان"، أستاذ العلوم السياسية في جامعة هونغ كونغ "نوعًا جديدًا من الحرب الباردة"، وهي عبارة بدأ عديد من المحللين في استخدامها.

وبينما تختلف هذه الحقبة الجديدة من التنافس الجغرافي السياسي في نواح مهمة عن التوترات بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي بين عامي 1947 و1991، إلا أن الاختلافات التي لا يمكن التوفيق بينها في القيم السياسية والطموحات الإستراتيجية تؤدي إلى نزع الثقة. وفي هذا، يقول وانغ هويو، رئيس مركز الصين والعولمة، وهو مركز أبحاث غير حكومي في بكين: "وصل مستوى الثقة بين الصين والولايات المتحدة إلى أدنى مستوياته منذ تأسيس العلاقات الدبلوماسية لأول مرة منذ تأسيس العلاقات الدبلوماسية لأول مرة عام 1979". لم يكن الصراع العسكري محتملًا، وكان من الممكن إصلاح العلاقات إذا تم اتخاذ إجراءات حكيمة. لكن الخطر هو أن سنوات الازدهار للعولمة ستنتهي وقد نرى النظام العالمي منقسما إلى قسمين"، كما كتب الباحث الصيني "وانغ هويو".

وفي الحقيقة، بدأ التدهور في العلاقات الأمريكية الصينية قبل وقت طويل من تفشي الوباء وحتى قبل رئاسة ترامب. يقول إيفان ميديروس، كبير مستشاري آسيا سابقًا في مجلس الأمن القومي الأمريكي في إدارة باراك أوباما، إنه حدث تحول جذري في العلاقة. مضيفا: "تختلف المصالح الأمريكية الآن (عن الصين) أكثر مما تتلاقى حول مجموعة واسعة من القضايا، والمجالات التي يمكن أن نتعاون فيها تتقلص".

وتأسست علاقات الصين مع الولايات المتحدة طيلة السنوات الأربعين الماضية على معادلة غير مستقرة، وكان كل جانب على استعداد لتقليل الاختلافات الأيديولوجية والتوترات الإستراتيجية من أجل الاستفادة من التعاون الاقتصادي.

وقد حققت هذه الصفقة، لعقود، مكاسب تجارية رائعة، إذ بلغ متوسط ​​توسع الناتج المحلي الإجمالي السنوي للصين أكثر من 9 في المائة بقليل منذ عام 1989، مما يجعلها المحرك الأساسي للنمو العالمي. ووثقت مستويات الترابط التجاري، التي انبثقت من هذا النمو، العلاقة بينهما، وأنشأت عشرات الآلاف من الشركات الأمريكية أعمالها في الصين، وبلغت التجارة الثنائية في العام الماضي 541 مليار دولار.

وتبيع شركات صناعة السيارات الأمريكية، مثل جنرال موتورز، إنتاجها في الصين الآن أكثر مما تبيعه في الولايات المتحدة. ويدرس حوالي 370.000 طالب صيني في أمريكا، بما في ذلك عديد من نسل النخبة السياسية في بكين.

ولكن مع نمو الاقتصاد الصيني، وفقا لتقديرات صحيفة "فايننشال تايمز"، زادت طموحاتها، وقلت رغبتها، تدريجيا، في قبول القيادة العالمية للولايات المتحدة وبدأت في اقتطاع مناطق نفوذ جغرافية، ومنافسة واشنطن، بل وتحديها في بعض المواقف، وهذا أسهم في إيجاد حالة إجماع من الحزبين في واشنطن تجاه التشدد مع الصين الذي يمتد الآن إلى الجمهور الأوسع.ويبدو، حاليَا، أن الولايات المتحدة تؤسس لنقطة تحول إستراتيجية وصراع طويل الأمد في منطقة الباسفيك مع الصين. وتقترن نقطة التحول هذه مع دعوات أمريكية وحلفائها لقطع سلاسل التوريد مع الصين. حتى إن دورية "فورين بوليسي" كتبت أن الولايات المتحدة تحتاج لإعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية وإعادة تشكيل العولمة لنزع القوة بعيداً عن الصين.

ولكن ضغوط الشركات الأمريكية، خاصة في صناعات مثل أشباه الموصلات التي تعتمد على الطلب الصيني، لن تسمح بأي شيء قريب من "فصل" كامل لسلاسل التوريد. ولكن حتى إذا كان من الممكن تثبيت هذا الجانب من العلاقات الأمريكية الصينية، فإن بعض المراقبين يتوقعون استمرار التوتر، مع غلبة المشاعر القومية والركود مما يعزز مواقف متشددة في البلدين. ويرجح مراقبون أن تبقى المنافسة الإستراتيجية هي النموذج السائد. ويبقى السؤال ما إذا كان يميل (هذا النموذج) نحو العداء الدائم والشامل. 

قراءة 180 مرات آخر تعديل في الأحد, 10 ماي 2020 05:09