الأحد, 17 ماي 2020 19:44

فشل في شراء فريق "نيوكاسل" لتحسين صورته... هكذا يصارع بن سلمان شبح خاشقجي مميز

كتب بواسطة :

وجدت إدارة نادي كرة القدم "نيوكاسل يونايتيد" الإنجليزي وجدت نفسها في مشكلة. لقد كان صاحب النادي "مايك اشلي"، حتى الآونة الأخيرة، متأكداً بأن صفقة بيع النادي لولي العهد السعودي محمد بن سلمان مقابل 300 مليون جنيه إسترليني ستنتهي بالنجاح. كانت الأوراق جاهزة للتوقيع، لكن في حينه وصل ممثلون من منظمة "فير سكوير"، التي تحقق في انتهاكات حقوق الإنسان، ومن "أمنستي" أيضا، وأوضوا لمدير عام الدوري البريطاني الممتاز، ريتشارد ماستريس، بأن الصفقة لا تتناسب مع المعايير للمصادقة على أهلية أصحاب الأندية لأن يكونوا أعضاء في الدوري البريطاني الممتاز.

في الرسالة التي أرسلتها "فير سكوير"، قيل إن محمد بن سلمان يمكن أن يستخدم قوته للتأثير على ناد آخر، هو "شفيلد يونايتيد"، الذي يملكه أمير سعودي آخر هو الأمير عبد الله، وأن سلوك بن سلمان يمكن أن يضر ببريطانيا دون علاقة مع مسألة إدانته. هذا الادعاء موجه إلى تورط بن سلمان في قتل الصحافي جمال خاشقجي في إسطنبول قبل سنتين تقريباً.وقال ممثل المنظمة، نيكولا ماكغين، في مقابلة مع شبكى "بي.بي.سي" بأن مجلس الشيوخ الأمريكي قرر بالإجماع بأن بن سلمان هو المسؤول عن قتل الخاشقجي.

وأشار المحقق الخاص في الأمم المتحدة إلى دور بن سلمان في عملية القتل. وإضافة إلى ذلك، يواجه ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان ادعاء آخر بأن شبكة التلفاز "بي.آوت"، التي تبث عبر القمر الاصطناعي "عربسات" المسيطر عليه نت السعودية، سرقت بث الدوري البريطاني من شبكة "بي. إن" القطرية، صاحبة امتياز بث الدوري في الشرق الأوسط.

وإزاء هذه الورطة، قرر صاحب نادي "نيوكاسل" البحث عن مشتر آخر ويترك بن سلمان يبحث لنفسه عن ناد آخر. وحسب استطلاع أجري بين مشجعي "نيوكاسل"، فإن نحو 96 في المائة من المستطلعين أيدوا الصفقة السعودية. ولكن بن سلمان ما زال بحاجة إلى مصادقة إدارة الدوري الممتاز التي طلبت من الإدارة الأمريكية في فبراير أن تضع السعودية في "قائمة الرقابة"، لاتهامها بالمشاركة في قرصنة وسائل الإعلام.

ويبدو أن بن سلمان بحاجة إلى نادي "نيوكاسل" لكونه جزءا من حملته لتحسين صورة السعودية، ولكن هذا الخداع لم ينجح، حتى الآن، في تليين موقف الكونغرس الأمريكي ضده، والتهديد بفرض عقوبات وسحب القوات الأمريكية من السعودية طالما أنه يعتبر المسؤول عن قتل خاشقجي وقتل عشرات آلاف اليمنيين في الحرب المستمرة منذ خمس سنوات دون حسم.

ويدور الحديث عن موقف يخترق الأحزاب ويتشارك فيه الديمقراطيون والجمهوريون على حد سواء، رغم دعم قوي من الرئيس ترامب لبن سلمان، ولكن ثمة حدود لهذا الدعم كما يبدو، ففي الشهر الماضي كشفت وكالة "رويترز" عن مضمون مكالمة هاتفية أجراها الرئيس ترامب بداية أبريل مع محمد بن سلمان، يهدده فيها بأنه إذا لم يقلص إنتاج النفط ويعمل على رفع سعره في السوق العالمية فسيجد صعوبة في منع الكونغرس من سن قانون لسحب القوات الأمريكية من السعودية.

وفي خلال عشرة أيام توصلت السعودية وروسيا، وهما دولتان أدت المنافسة بينهما إلى انخفاض دراماتيكي في أسعار النفط، إلى الاتفاق على تخفيض كبير لكميات النفط التي ستسوق. الولايات المتحدة لا تحتاج النفط السعودي، ولكن ولايات استخراج النفط في أمريكا، مثل تكساس وأوكلاهوما وداكوتا، تضررت بصورة شديدة من انخفاض أسعار النفط وطلبت من ترامب التدخل. وليست هي فحسب، بل ستضطر، أيضا، الولايات التي تنتج النفط من الصخر الزيتي وتساهم في تحرير أمريكا من الاعتماد على النفط العربي، إلى بيع البرميل بـ 50 دولاراً من أجل الوصول إلى الربحية، والخوف المتداول أن روسيا والسعودية تعاونتا من أجل التأثير في استخراج النفط من الصخر الزيتي عن طريق تقليص أرباحهما.

التوتر بين الولايات المتحدة والسعودية لا يهدد بعدُ شبكة العلاقات ذات الـ 75 سنة بين الدولتين، ولكنه يزداد بالتحديد في فترة يغرق فيها محمد بن سلمان في أزمة اقتصادية من أصعب الأزمات التي عرفتها الحكومة في العقود الأخيرة. حرب النفط مع روسيا أضرت بموارد الدولة، وانضم إليها وباء كورونا الذي قلص الطلب العالمي على النفط وقلص حجم سوق النفط السعودية.

وفي مارس الماضي، هبط فائض العملة الصعبة في المملكة بـ27 مليار دولار تقريبا، وهذا تطور جعل وزير المالية محمد الجدعان يوضح بأن المملكة ستضطر إلى إتباع سياسة شد الحزام واقتراض نحو 50 مليار دولار من مؤسسات تمويل خارجية. شد الحزام هذا وجد تعبيره هذا الشهر عندما أعلنت الحكومة عن عدة خطوات، منها وقف زيادة غلاء المعيشة للعاملين في بداية جوان، وتجميد عدد من المشاريع الكبرى، منها التي تشملها "رؤيا 2030"، مثل إقامة مدينة المستقبل "نيوم"، ورفع ضريبة القيمة المضافة من 5 في المائة إلى 15 في المائة، وهي خطوة ستؤدي إلى ارتفاع الأسعار دون دفع تعويض عنها.

وفي الوقت نفسه، أعلنت شركة النفط الوطنية "أرامكو" بأن أرباحها هبطت بـ25 في المائة في الربع الأول من هذه السنة. وبهذا فإن لا يتوقع أن تحصل الحكومة من الشركة على الضريبة التي تستحقها بالحجم الذي أملته.هذه القرارات الجديدة تشعل الشبكات الاجتماعية في السعودية التي ينتقد فيها المتصفحون الضرر المتوقع بالتحديد للطبقات الفقيرة "في الوقت الذي ينشغل فيه بن سلمان بحملة شراء نادي كرة قدم بريطاني بمئات ملايين الدولارات على حساب المواطن السعودي".   

قراءة 307 مرات آخر تعديل في الأحد, 17 ماي 2020 19:54