الإثنين, 18 ماي 2020 21:24

السيطرة على قاعدة "الوطية" غرب ليبيا انتكاسة كبيرة لميلشيات حفتر وللمحور الإماراتي الفرنسي مميز

كتب بواسطة :

سيطرت القوات التابعة لحكومة "الوفاق الوطني" الليبية، اليوم، على قاعدة "الوطية" الجوية في غربي البلاد، بدعم عسكري تركي لافت، وانسحبت قوات حفتر من القاعدة الإستراتيجية (تبعد 140 كيلومتراً عن طرابلس، إلى الجنوب الغربي)، وتأتي السيطرة على القاعدة بعد أسابيع قليلة على دخول قوات "الوفاق" ست مدن، بينها اثنتان إستراتيجيتان (صرمان وصبراتة) غربي طرابلس.

ومنذ الشهر الماضي، بدأت القوات التركية بتنفيذ حملة قصف جوي مركّز على مواقع "الجيش الوطني الليبي" الذي يقوده خليفة حفتر، في غرب العاصمة طرابلس. وركّزت القوات التركية على استخدام الطائرات من دون طيار، في استهداف مواقع وتجهيزات قوات حفتر؛ وكان لقاعدة الوطية وخطوط إمدادها، نصيبها من تلك الغارات، التي وصلت إلى أكثر من 100 غارة خلال المعارك الأخيرة، وفق إحصاءات تركية غير رسمية. وأعلنت حكومة "الوفاق" قبل يومين تدمير منظومتي دفاع جوي داخل القاعدة، وهو أمر نفته قوات حفتر.

وأظهرت صور وتسجيلات من داخل القاعدة اليوم، وحدة من منظومة الدفاع الجوي "بانتسر"، قيل على لسان مقاتلي "الوفاق" إنها وصلت إلى يد حفتر عبر الإمارات. ومن الواضح أن ليبيا أصبحت ساحة مواجهة بين المضادات الروسية بانتسير والدرون التركي "انكا". وتبدو الغلبة للطائرات التركية من دون طيار، التي نجحت في تدمير المضادات الروسية في قاعدة الوطية.  

وبعد استعادة "الوفاق" بدعم تركي مدنَ الساحل الغربي وصولاً إلى الحدود التونسية، وعقب سيطرتها على قاعدة الوطية، أصبحت مدينة ترهونة، الحصن شبه الوحيد للقوات الموالية لحفتر على أعتاب طرابلس. وعلى هذا، يُرجح أن ينصب تركيز حكومة الوفاق على ترهونة، التي تشكل خطراً مباشراً على أمن العاصمة طرابلس.

وسيكون تأمين العاصمة، محور اهتمام أنقرة، راعية "الوفاق" وعرّابة تقدمها الميداني الأخير. غير أن الجانب التركي، لن يقدم على خطوات تغيّر خريطة السيطرة بشكل حاد، بل سيكتفي بتأمين موقع "الوفاق" في العاصمة والغرب، لضمان التأثير في عملية التفاوض السياسي.

وفي هذا السياق، أشارت صحيفة "الغارديان" البريطانية إلى أن "قلق فرنسا والإمارات هو أنه من المحتمل أن يصبح مطار الوطية (بعد السيطرة على قاعدة الوطية من القوات الموالية لحكومة الوفاق في طرابلس) أداة إستراتيجية ثمينة بيد تركيا، خاصة إذا كانت تهتم بالسيطرة على حقول النفط الجنوبية في ليبيا، كما سيحرر يد قوات حكومة الوفاق الوطني للضغط على قوات حفتر جنوب طرابلس".

ويرى مراقبون في السيطرة على قاعدة "الوطية" انتكاسة كبيرة للقوات التي تتخذ من الشرق مقرا لها تحت قيادة خليفة حفتر، الذي يشن حملة منذ أكثر من عام للسيطرة على طرابلس. وتحاول القوات المتحالفة مع طرابلس منذ أسابيع السيطرة على القاعدة، وتكثف هجماتها بطائرات من دون طيار تركية. وقد حرص الكيان الإسرائيلي عبر الموساد على دعم حفتر والتواصل معه، كما كشف الصحفي الصهيوني يوسي ميلمان، وهذا لأنها تعي أن نتائج المواجهة في ليبيا سيكون لها عواقب على بيئتها الإقليمية، فحفتر حسب التقدير الصهيوني جزء من المحور الذي يتقاسم معها شراكات إستراتيجية.

وتمثل نتائج المواجهة في ليبيا، وفقا لتقديرات محللين، بعد السيطرة على قاعدة الوطية، تهديدا جغرافيا إستراتيجيا للكيان الصهيوني، لأن استتباب الأمور لحكومة الوفاق يعني السماح بتطبيق اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع تركيا هذا الاتفاق يمنع إسرائيل من تصديرها الغاز إلى أوروبا لأن المياه التي سيمر عبرها الأنبوب ستكون تركية. وتوقع، لأول مرة، التقدير الإستراتيجي الإسرائيلي للعام 2020 أن تصبح تركيا أحد مصادر التهديد الرئيسة على إسرائيل مستقبلا.

 

قراءة 258 مرات آخر تعديل في الإثنين, 18 ماي 2020 22:20