الأربعاء, 27 ماي 2020 18:18

تعذَر الحسم العسكري في الصراع الليبي...نحو تقاسم مناطق النفوذ بين تركيا وروسيا مميز

كتب بواسطة :

تشير صور الأقمار الصناعية الجديدة إلى احتمال حقيقي بأن روسيا نشرت الآن سلاحًا جويًا كبيرًا في ليبيا...التُقطت هذه الصور في قاعدة "حميميم" الجوية الروسية في سوريا في 18 مايو 2020. وتظهر ستة طائرات من طراز MiG-29 على الساحة المركزية للقاعدة، قبل انتقالها إلى ليبيا لدعم حرب حفتر (ما يقرب من 1300 ميلا بين قاعدة "حميمي"م الجوية الروسية في سوريا وقاعدة الجفرة الجوية في ليبيا عبر خط مستقيم)..

هذه هي الرواية الأمريكية، وربما كان لدى الجيش الأمريكي، وفقا لخبراء، طائرات استطلاع قبالة الساحل السوري تحدق في القاعدة الروسية في وقت إقلاع الطائرات إلى ليبيا. لكن إذا قامت روسيا فعلاً بضخَ سلاح جوي حربي إلى ليبيا، كما يبدو من بعض الإشارات والقرائن والصور، فهذا يعني قفزة كبيرة في تدويل الصراع الليبي واحتمال أن يصبح أكثر تقلبًا. وسيكون هذا متسقا مع ما صرحت به قوات حفتر من أنها ستشن حربًا جوية غير مسبوقة ضد قوات حكومة الوفاق الوطني.

وعندما أعلنوا عن ذلك، بدا الأمر غريبا ومحيرًا. كيف يمكنهم القيام بذلك باستخدام مواردهم الحالية؟ من المؤكد أن إضافة طائرات MiG-29 و Su-24 من روسيا ستجيب عن هذا السؤال...كما إنه يطرح سؤالين جديدين رئيسيين أيضا: إذا كانت روسيا قد نشرت هذه الطائرات في ليبيا، فما هي المعدات العسكرية الأخرى التي ستصل بعد ذلك؟ وماذا سيكون رد تركيا الداعم الرئيسي لمحاربي حفتر؟

الصراع الليبي معقد، وحجم التدخل العسكري الأجنبي رهيب، أمريكا تتابع الصراع ولكن خف تأثيرها، تريد أن تنسحب منه مع السيطرة على تطوراته من دون أن تتورط وتغرق فيه، فتجربة العراق وأفغانستان تطاردها ولا تريد تكرار غرقها في مستنفع التدخل المباشر، وإن كان بعض المحللين يرى في البيت الأبيض "المجهول الكبير" في الصراع الليبي، فلديه حلفاء لهم يد في القتال، مثل فرنسا والإمارات..

وقد اتهم الجيش الأمريكي روسيا بنشر طائرات مقاتلة في ليبيا لدعم الجنرال المنشق خليفة حفتر في إشارة إلى مخاوف واشنطن المتزايدة بشأن دور موسكو في الصراع الليبي. لكنَ محلليون أعربوا عن شكوكهم في ما إذا كان "القلق" الأمريكي الأخير "سيُترجم إلى سياسة أمريكية أكثر قوة في التعامل مع ليبيا"، فقد غلب على سياساتها في الفترة الأخيرة التردد والاضطراب.

هذا في الوقت الذي لا تزال فيه روسيا تضح مزيدا من الطائرات الحربية دعما لحفتر، وتسعى إلى ربط هلال النظام السابق (مخلفات القذافي) في غرب ليبيا الممتد من سرت إلى بني وليد وصولًا إلى ترهونة تحت نفوذها..وتعمل تركيا على الحفاظ على ما حققته من مكاسب على الأرض، وتتحرك للتوصل إلى تفاهمات مع الروس. وإن كانت الدول الخارجية المؤثرة في الصراع (خاصة روسيا وتركيا) تُدرك حدودها وحجمها الحقيقي في الصراع الليبي، ولا يمكنها تجاوزه، لئلا تنفلت الأوضاع من بين يديها..

ويمكن تلخيص تطورات الصراع الليبي في لحظته الراهنة: على النحو التالي:- تركيا تعزز من قدراتها في قاعدة "الوطية"- روسيا تعزز من قدراتها في الجفرة- غياب القصف التركي على المحاور منذ انسحاب الفاغنر- جمود قوات حكومة الوفاق- اتصالات دولية لترتيب العودة إلى الحوار..-الحديث عن تفاهمات تركية روسية بشأن ترتيب الوضع في مناطق الصراع الليبي. والوضع العسكري لم يحسم ولن يُحسم قريبا.

وحالة الحرب والتوازن الحالية مفيدة للطرفين (التركي والروسي) لمزيد من الهيمنة على قرار السلم والحرب في البلاد ولتقليص التأثير"الأوروبي" والإماراتي، ولإعادة تشكيل المعسكرين بما يتماشى مع مصالح الطرفين..ومن الصعب التنبؤ بما سيحدث، لكن قد ينتهي الأمر إلى تقاسم مناطق النفوذ بين موسكو وأنقرة، وهما أبرز طرفي الصراع عسكريا الآن، وقد ينتهي الشد والجذب بينهما إلى تفاهمات وتقاسم مناطق النفوذ، كما حصل في الشمال السوري، وإن مع الفارق..با.  

قراءة 116 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 27 ماي 2020 18:32