السبت, 30 ماي 2020 22:03

الأوضاع خرجت عن السيطرة في كثير من المدن...لا تزال أمريكا عرقية مشبعة بالعنصرية مميز

كتب بواسطة :

أشارت تقارير إعلامية إلى أن الأوضاع خرجت عن السيطرة في كثير من المدن الأميركية وتحولت إلى اشتباكات بين المدنيين وقوات الأمن. وكثيرون يتحدثون عن أن النظام في أمريكا ظالم للسود، وقد سجل كتاب 20 مليون حالة توقيف سير من قبل الشرطة. السائق الأسود يتعرض لتوقيف سيارته مرتين أكثر من السائق الأبيض، وتفتش سيارته 4 مرات أكثر من السائق الأبيض. وكثير من السود لا يشترون سيارات فارهة لأن هذا يعرضهم للشرطة أكثر.

وفي عهد أوباما عانى الأمريكيون السود أكثر مما عانوه مع أي رئيس سابق، وكانت لديهم آمال في أن يحقق لهم "الرئيس الأسود" مزيدا من المكتسبات والحقوق. لم يحصل شيء من ذلك، بل إن العنف والتمييز زادا بشكل كبير، وكانت ردود أوباما دون المستوى لأنه يعرف أنه سيجرد من قوته لو ساند بني عرقه. وما حدث في عهد أوباما كان أكثر دموية وصخبا مما يحدث الآن في عهد ترامب.

ويأمل اليمين المتطرف، في خضم هذا التصعيد، في تحويل الاحتجاجات على مقتل "جورج فلويد" (من السود الأمريكيين) إلى حرب أهلية جديدة، إذ لوحظ وجود كبير في كل المظاهرات لمسلحين بيض ينهبون ويحرضون السود على الشغب، ومنهم مجموعة اسمها Boogalo Bo. وللإشارة، فإن أمريكا مشبعة بالعنصرية، والمد العنصري في تنام مستمر في السنوات الأخيرة. والعرقية المعاصرة في الولايات المتحدة الأمريكية ليست إلا امتدادًا لجذورها منذ تأسيسها. ولا تزال أمريكا عرقية، ولا تزال العرقية جزءًا من بنية المجتمع الأمريكي.

ويظهر المتطرفون اليمينيون بالبنادق إلى الاحتجاجات ضد وحشية الشرطة التي انفجرت في جميع أنحاء البلاد. ويحثون أتباعهم على تنفيذ أعمال عنف ضد المتظاهرين السود بهدف إثارة "حرب عرقية". ووجودهم يُلهب شرارة الاضطرابات المتصاعدة، والتي أثارها وفاة جورج فلويد، رجل أسود اختنق حتى الموت على يد ضابط شرطة أبيض من "مينيابوليس" في وقت سابق من هذا الأسبوع.

والمؤكد أن اعتقال الشرطي الذي خنق "جورج فلويد" حتى الموت، لم يهدئ غضب المحتجين. ويبدو أن أيام سوداء بانتظار الرئيس ترامب. وهناك مجموعات من التيار اليميني المتطرف تدفع باتجاه الاحتجاجات، والتي يقودها مجتمعات السود، ويدعمها مناهضون للفاشية.

وعلى سبيل المثال، أفادت التقارير أن ما يُعرف باسم Boogaloo Bois، وهي مجموعة من المتطرفين المسلحين المناهضين للحكومة، قد ظهروا في بعض الاحتجاجات. وboogaloo هو رمز للحرب الأهلية الوشيكة أو المواجهة العنيفة مع تطبيق القانون، وهذا ما يأملون من وراء تسخين الاحتجاجات. والسبب الرئيسي لوجودهم هناك هو كراهيتهم لتطبيق القانون، ولذا فهم يحاولون وضع أنفسهم حلفاء للمتظاهرين السود. لكن على عكس الغالبية العظمى من المتظاهرين، يرفضون الاعتراف بحقيقة أن وحشية الشرطة هي قضية تؤثر بشكل غير متناسب على الأشخاص الملونين.

وما حدث في منيابوليس نابع من التمييز والفصل العنصري المؤسسي المنتشرين في التوظيف والتعليم والإسكان، الأمر الذي أدى لاستمرارية عزل جزء كبير من السود من فوائد التقدم الاقتصادي الذي أوجد مجتمعين اثنين: مجتمعٌ أسود، وآخر أبيض. وهذان المجتمعان منفصلان وليسا متساويين. الفصل العنصري والفقر صنعا، في أحياء الأقليات العرقية الفقيرة، بيئة هدامة، وهي بيئة يجهلها غالبية الأمريكيين البيض.

وما لا ينساه السود في أمريكا، أن المجتمع الأبيض متورط بشكل عميق في وجود أحياء الأقليات هذه، فالمؤسسات البيضاء صنعته، والمؤسسات البيضاء صانته ورعته، والمجتمع الأبيض أيده واحتضنه.

قراءة 300 مرات آخر تعديل في الأحد, 31 ماي 2020 20:28