الإثنين, 01 جوان 2020 04:45

هل سيؤدي الصراع الليبي إلى مواجهة أخرى بين تركيا وروسيا؟ مميز

كتب بواسطة :

هل سيؤدي الصراع الليبي إلى مواجهة أخرى بين تركيا وروسيا، مماثلة للصراع في سوريا؟ هذا سؤال يطرحه كثيرون في تركيا منذ الاجتماع الأمني ​​الطارئ الذي عقده الرئيس رجب طيب أردوغان الأسبوع الماضي حول نشر طائرات حربية روسية من سوريا إلى ليبيا.

وأدى وصول الطائرات الروسية إلى تعقيد حسابات تركيا بعد فترة وجيزة من الاستيلاء على حلفائها لقاعدة "الوطية" جوية رئيسية بالقرب من طرابلس، مما أدى إلى قلب الموازين في الحرب بفضل الدعم العسكري والاستخباري التركي. في الواقع، أدركت أنقرة منذ فترة طويلة أن روسيا هي القوة الأساسية التي سيكون عليها التعامل معها في ليبيا، وكان هذا واضحًا منذ جانفي الماضي، لكن وصول الطائرات الروسية إلى ليبيا غير الوضع من جديد.

في أثناء قلب الموازين ضد حفتر في الأشهر الستة الماضية، تلقت تركيا دفعة إضافية من المواقف الإسجابية بشكل متزايد من قبل الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي. وفي إظهار لدعم حلفاء تركيا، تحدث وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، والسفير ريتشارد نورلاند مع رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج الأسبوع الماضي، وحذرت القيادة الأمريكية الإفريقية من المخاطر الأمنية بشأن نقل الطائرات الروسية إلى ليبيا.

وربما تكون رسائل وتحذيرات واشنطن قد عززت موقف أنقرة في ليبيا، لكن العامل الروسي يفرض إعادة تقييم للوضع. وعلى الرغم من التقارير عن انسحاب مرتزقة شركة "فاجنر" الروسية من الخطوط الأمامية، فإن "عرض الطائرات النفاثة" الروسي والتحركات الدبلوماسية تصنع حقيقة جديدة ستجبر أنقرة حتماً على السعي إلى التعاون مع موسكو.

ومن المرجح أن يكون هذا تكرارًا لنموذج الشراكة التركية الروسية في سوريا، حيث يتداخل التعاون والمواجهة. لا تركيا ولا روسيا على استعداد لإغلاق الأبواق مباشرة. وفي الوقت الحاضر، من المرجح أن يملي الردع العسكري عملية تفاوض جديدة بقيادة تركيا وروسيا. الموقف التركي الذي يمنع روسيا من السيطرة على طرابلس قد يناسب حلفاء تركيا الغربيين، تمامًا كما هو الحال في إدلب في الشمال السوري، ولكن الشراكة التركية الروسية، التي تفرضها الشروط، ستظهر خيارا مرفوضا لمعسكر الناتو.

لقد قامت فرنسا بالفعل بدق ناقوس الخطر، على الرغم من أنها تتماشى مع روسيا في دعم حفتر. وبصفتها قوة استعمارية سابقة في شمال إفريقيا، فإن فرنسا تعارض دور تركيا في صناعة اللعب في ليبيا. وقد أظهر شراء تركيا لأنظمة الدفاع الجوي الروسية S-400 لحلفاء الناتو كيف يمكن أن تتوسع شراكتها مع روسيا في سوريا إلى مجال الدفاع.

وبالنسبة إلى مصر واليونان وقبرص، فإن موقف تركيا القوي في ليبيا (وما يعنيه من فرض شروط على طاولة المفاوضات) سيعني انتكاسة في التنافس مع تركيا على موارد الطاقة في شرق البحر الأبيض المتوسط. إذ إن المكسب الرئيسي الذي تتوقعه تركيا من تسوية سياسية في ليبيا هو الحفاظ على اتفاقية الترسيم البحري التي وقعتها مع حكومة الوفاق الوطني في نوفمبر الماضي. والولايات المتحدة غير راضية عن الاتفاق، كما كرر سفيرها لدى اليونان هذا الأسبوع.

وأما الدعم الروسي لخليفة حفتر، فليس إلا مجرد واجهة، كما يتضح من نقص الموارد النسبية التي أتيحت للجنرال وميلشياته في معركة طرابلس الطويلة، والتي اعتبرها المارشال حاسمة. فمنذ البداية ، كانت روسيا تعرف أن "جيش حفتر" لم يكن قوياً بما يكفي لشن حرب استنزاف في طرابلسـ خاصة وأن تركيا تدخلت بوسائل ضخمة". لكن الروس تركوا هذه العبثية تتكشف، وهم يلعبون على اختلالات حليفهم: حفتر، ليتحول الوضع، تدريجيا، إلى نظام دفاع لشرق ليبيا، حيث تمكنت روسيا من جعل نفسها طرفا أساسيا لا غنى عنه، وهنا تلعب لعبتها.

أصبح الصراع الليبي أكثر تعقيدا مما قد يبدو. وتظهر كل تلك التطورات في المعسكر الشرقي الليبي أن الروس قادرة على التأثير في المتغيرات والموازين على الأرض. وبالمثل، فإن حكومة الوفاق الوطني، التي تدين باستمرار السيطرة على طرابلس للتدخل التركي، ليست في وضع يمكنها من رفض القول التركي الحاسم في ليبيا.

قراءة 135 مرات آخر تعديل في الإثنين, 01 جوان 2020 05:08