الخميس, 11 جوان 2020 04:28

صراع تركيا والكيان الصهيوني على موارد الطاقةَ...تركيا تخطط للتنقيب شرق المتوسط قريبا من ليبيا مميز

كتب بواسطة :

أشارت تقارير إعلامية إلى أن تركيا تخطط لاستكشاف النفط والغاز في مناطق البحر الأبيض المتوسط ​​التي تعتبرها اليونان منطقة خاصة بها، ممَا يمهد الطريق لمواجهة محتملة بين حليفي الناتو. ويبدو أن الصراع على موارد الطاقة في مناطق البحر الأبيض المتوسط سيزداد سخونة في الفترة القادمة.وقد حذرت الحكومة اليونانية من أن أي حفر في مناطق الجرف القاري في اليونان سيؤدي إلى رد فعل ساخن.

ولم يُعلن عن تاريخ لمشاريع الحفر، ولكن تم تحديد سبع مناطق على الأقل لتتم مباشرة قبالة سواحل بعض الجزر الرئيسية في اليونان، بما في ذلك رودس وكريت، وفقًا لإذاعة صوت أمريكا (VOA).

ومع أن كليهما عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، فإن اليونان وتركيا لطالما تنازعا على الحقوق البحرية والجوية في بحر إيجه الغني بالنفط والمعادن. لكن العلاقات في الأشهر الأخيرة ساءت أكثر بعد أن توصلت تركيا إلى اتفاق مثير للجدل مع ليبيا في نوفمبر 2019، وسمح الاتفاق لتركيا باستكشاف واستغلال قاع البحر المتوسط ​​لمئات الكيلومترات، من الساحل الجنوبي الغربي إلى الطرف الشمالي لليبيا.

ويُذكر أنه في السنوات الأخيرة، ظهرت ​​اكتشافات كبيرة للغاز في شرق البحر المتوسط. ومنذ ذلك الحين، اشتد التنافس بين مصر واليونان وإسرائيل وقبرص من أجل سيطرة أكبر على المنطقة، تاركين تركيا تبحث بمفردها. ولهذا، ترى أنقرة أهمية ضمان بقاء حكومة الوفاق الوطني في طرابلس، الحكومة الوحيدة الصديقة لتركيا في المنطقة من منظور بحري. ويفسر كل هذا سبب إصرار أنقرة منذ أكتوبر 2018 على توقيع حكومة الوفاق الوطني على اتفاقية منطقة اقتصادية حصرية، وإنشاء ممر بحري بين غرب تركيا وشرق ليبيا.

وفي أواخر نوفمبر 2019، خضعت حكومة الوفاق الوطني، التي تواجه ضغوطًا عسكرية، للمطالب التركية بتوقيع اتفاق بحري. في المقابل، استأنفت أنقرة تزويدها بأسلحة ومساعدات عسكرية أخرى في مصراتة وطرابلس.

ومن المعروف أن "إسرائيل" تعتمد بشكل كبير على المنافذ البحرية في تجارتها واقتصادها، ومن شأن التوسع التركي في مشاريع التنقيب في مياه المتوسط أن يُضيَق خطوط التجارة الإسرائيلية وإمدادات الغاز الطبيعي. وجاءت الاتفاقية حول النفوذ البحري بين تركيا وحكومة السراج لتقطع على إسرائيل خطوات استمرار تنفيذ مشروع "إيست ميد"، الذي يبدأ من المياه الإقليمية لقبرص نحو اليونان وإيطاليا ودول جنوب شرق أوربا، وتمر الأنابيب عبر جزيرة كريت، وهناك تحديدًا تتقاطع اتفاقية أردوغان - السراج مع اتفاقية "إيست ميد".

ولم تكن الأيادي الإسرائيلية خفية خلف التصعيد حول غاز شرق المتوسط، إذ ذكرت مجلة "جلوبس" الإسرائيلية في وقت سابق، أن "إسرائيل" تعمل في الظل أيضاً جنباً إلى جنب مع قبرص اليونانية من أجل "توفير الحماية لآبار الغاز". وفي هذا، كتب محلل شؤون المنطقة في صحيفة "هآرتس" العبرية، تسفي بريئيل، أن اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا من شأنه أن يضيّق الخناق على اليونان و"إسرائيل" ومصر وجنوب قبرص على حد سواء، إذ تستطيع تركيا بموجب الاتفاقية هذه أن تنقب عن النفط والغاز وعرقلة خطوط نقل الغاز إلى أوروبا عبر البحر المتوسط.

ويشير إلى أن خط الغاز الذي تخطط إسرائيل ومصر واليونان لتمريره إلى أوروبا، صار تنفيذه بحاجة إلى التفاوض مع تركيا. ويعتقد المحلل الإسرائيلي أن تركيا تبدو واثقة بنفسها بعد توقيع مذكرتي التفاهم، "ما يشير إلى أنها تقف على أرضية قانونية صلبة"، وقال إن مصر وإسرائيل واليونان تتعامل مع تركيا على أنها دولة معادية. إذ يرون في الاتفاق التركي الليبي تهديداً مباشراً للمصالح الإسرائيلية، ومن شأنه أن يعرقل مشروع مد خطوط الغاز إلى دول الاتحاد الأوروبي، ما يُسبب ضرراً للاقتصاد "الإسرائيلي".

ولطالما مثَل شرق البحر المتوسط​ مركزا تاريخيا للتوتر بسبب أهميته الجغرافية السياسية، فهو بوابة البحر الأحمر عبر مصر وبوابة أوروبا، وعلى الرغم من أن العلاقات بين الدول الأوروبية ودول جنوب وشرق المتوسط ​​الأخرى تعود إلى عدة قرون، فإن اكتشاف حقول الغاز من قبل "إسرائيل" ومصر ولبنان عام 2009 زاد حالة الشك في المنطقة.

وبدأ استغلال احتياطيات الغاز الطبيعي التي عثر عليها في خلال العقد الماضي من قبل مصر والكيان الصهيوني، إذ تستخدمان هذه الحقول للاستهلاك الداخلي أو لتصدير الغاز إلى البلدان المجاورة.

وفي أوائل ماي المنصرم، وقّع ممثلو حكومتي اليونان والكيان الصهيوني اتفاقية لتوريد أنظمة "هيرون" للطائرات المسيرة المصممة لمهام المراقبة البحرية، وتغطي الاتفاقية ثلاث سنوات من الخدمة، بما في ذلك تدريب المشغلين اليونانيين، وسيكون هذا النظام مسؤولا في المقام الأول عن أمن الحدود والمراقبة البحرية. وهذا الاتفاق ناتج عن قلق أثينا بشأن نشاط الطائرات المسيرة التركية في بحر إيجة.   

قراءة 195 مرات آخر تعديل في الخميس, 11 جوان 2020 05:07