الخميس, 11 جوان 2020 14:39

الجنرال "حفتر" خارج اللعبة...مصر السيسي تبحث له عن بديل على أن يكون معاديا للإسلاميين مميز

كتب بواسطة :

زار الجنرال حفتر القاهرة، يوم الأربعاء الماضي، في محاولة أخيرة لطلب مساعدات عسكرية لمحاربة حكومة الوفاق الوطني، من أجل السيطرة على مناطق غرب ليبيا، وهذا بعد انسحاب خليطه العسكري المكون من ضباط القوات المسلحة الليبية السابقين، والمرتزقة الأجانب، والميليشيات المحلية من الخطوط الأمامية لطرابلس.

وتركزت السياسة المصرية تجاه الصراع في ليبيا، في الفترة الأخيرة، على هدفين عسكريين: منع سقوط ترهونة من خلال الاستمرار في تزويد الجيش الوطني الليبي بمعلومات الاستطلاع العسكري، وإبعاد المليشيات عن شرق ليبيا.

ولدى مصر مصالح أمنية مباشرة في ليبيا، ولها شريك أمني تنسق معه في شرق ليبيا، وهذا له أهمية قصوى، ولهذا السبب كانوا قلقين جدا من مغامرة حفتر المتهورة في طرابلس. وهجوم حفتر لمدة 14 شهرًا، على الرغم من دعمه أيضًا من روسيا وجهات خارجية أخرى، قد انهار بشكل مذهل في الأسابيع الأخيرة، حيث أجبرت قوات الموالية لحكومة الوفاق في طرابلس، المدعومة بشكل كبير من تركيا، رجاله على التراجع من ضواحي العاصمة.

وبعد أن خسرت آخر مواقعها الاستيطانية في غرب ليبيا، تراجعت القوات الموالية لحفتر وكانت تدافع عن مواقعها في مدينة سرت الساحلية، وهي بوابة إلى حقول النفط والشرق. ما زالت مصر السيسي تستثمر في الترويج لمشروع حفتر دبلوماسيا، وتزويده بالدعم السياسي، ودعم حربه عسكريا، لكنها تبحث له عن بديل، وقضيتها الجوهرية في هذا أن يكون معاديا للإسلاميين كسابقه حفتر، إن لم يزد عليه، فلا أقل من أن يكون مثله في الحقد والمعاداة!!

ويعاون مصر في هذه الأهداف روسيا، التي برزت أكبر راعٍ أجنبي في برقة. وكان هناك تواصل مستمر في الأيام الأخيرة بين روسيا وتركيا من جهة، وتركيا والولايات المتحدة من جهة أخرى. ويبدو أن ثمة اتفاقا بين تركيا وروسيا على أن القوات التي تقاتل مع حكومة الوفاق الوطني لن تتحرك في اتجاه شرق البلاد.

وتبحث مصر، في الوقت نفسه، عن خيارات وطرق أخرى لتأمين مصالحها لأن ثقتها بحفتر اهتزت.وتعمل مصر وروسيا، معا، على بدائل سياسية لحفتر قد تكون قادرة على إنقاذ مجالات نفوذهما في شرق ليبيا. وقد استثمرت موسكو، مثل القاهرة وأبو ظبي، في حفتر كحصن ضد توسع نفوذ أنقرة في ليبيا. ومصر أصبحت البوابة الرئيسية لمعظم المساعدات الإماراتية والروسية في دخول شرق ليبيا.

وما زالت القاهرة موردا رئيسيا للأسلحة والتدريب والدعم اللوجستي لحفتر، وقد وفَرت كل شيء من الدبابات في حقبة الحرب الباردة والطائرات المقاتلة والمروحيات والذخيرة المتنوعة ... وتُعد مدينة "سيدي براني الحدودية" واحدة من مناطق الانطلاق الرئيسية لشحنات الأسلحة وقوافل المرتزقة الروس والقوات الجوية الإماراتية إلى ليبيا.

وإذ لا تستطيع دول الخليج ومصر إيقاف تركيا، فإن هذا الوضع يمنح روسيا نفوذًا هائلًا، وهو ما تعتزم موسكو استخدامه في المجال السياسي في الوقت الراهن.

قراءة 159 مرات آخر تعديل في السبت, 13 جوان 2020 09:47