الخميس, 25 جوان 2020 06:01

السيسي في ورطة...الصراع في ليبيا يزداد تعقيدا مميز

كتب بواسطة :

- تبين للمحور السعودي الإماراتي المصري أن الإجهاز على حكومة السراج، التي تمثل في نظرهم مظلة سياسية لما بقي من قوى ما يسمونه "الإسلام السياسي" في ليبيا، ليس سهلا وقد لا يكون متاحا، إذ لا يرى هذا المحور أن هزيمة "الوفاق الوطني" ستعني أيضا نهاية لنفوذ تركيا، العدو الرئيسي لها، وتسهيل إزاحة حركة "النهضة" من المشهد السياسي في تونس، ومن ثم سيطرتها عمليا على الفضاء الممتد من المغرب إلى مصر والسودان، مروراً بتونس وليبيا والجزائر، بإثارة البلبلة وضخ الأموال وشراء الذمم والتمكين لمصالحه ومصالح أسياده وكبرائه..

- وترى القاهرة أن الحسم في ليبيا سيلغي إمكانية استخدامها قاعدة خلفية لدعم القوى الإسلامية المعارضة في الداخل، من قبل تركيا، وسيعزز نفوذها الذي قد يسمح لها بالحصول على مكاسب في ميدان الطاقة، وموقعها في المواجهة الاقتصادية الدائرة حول حقول الغاز في شرق المتوسط. وربما تتجه مصر السيسي إلى قرار مصيري بشأن ليبيا.

- لا يستطيع السيسي "الديكتاتور المفضل" لترامب الاعتماد على الولايات المتحدة لإنقاذه. ويواجه تحديات صعبة على حدود مصر يمكن أن يحول عام 2020 إلى الأسوإ في حكمه، ففي ليبيا ، يجد نفسه يدعم الجانب الخاسر من الصراع (حفتر)، وفي إثيوبيا، فشلت المفاوضات بشأن سد كهرومائي ضخم في النيل، مما أنهى الآمال في حل نزاع شديد قديم متشدد. وتشير التقارير إلى أن أياما قليلة تفصل إثيوبيا عن البدء بتخزين المياه في بحيرة "سد النهضة".

- ولا يمكن للسيسي أن يأمل في الكثير من النجاح من السعودية. فعلى الرغم من أن السعوديين توسطوا في اتفاق السلام بين إثيوبيا وإريتريا لعام 2018، إلا أنه لم يكن لديهم تأثير يذكر على مفاوضات النيل. كما إن توتر العلاقات السعودية مع تركيا، وبينهما عداء علني، يستبعد أي دور للرياض في تخفيف المواجهة بين القاهرة وأنقرة بشأن ليبيا.

- وأما فرنسا (الداعم بقوة للموقف الإماراتي في ليبيا)، فشؤون الطاقة والعماء الأيديولوجي، أي عداءها المتجذر للتوجهات الإسلامية، وحقدها على أنقرة، هي بين المحفزات التي دفعت باريس إلى خندق حفتر، بالإضافة إلى الاعتبارات الأمنية والإستراتيجية المرتبطة بحضورها اللعسكري في منطقة الساحل، وما خلفه من احتجاجات متصاعدة بين شعوب بلدان هذه المنطقة، تحديداً في مالي وبوركينا فاسو، كل هذه العوامل قد تفسر اندفاع باريس إلى دعم الجنرال حفتر والرهان عليه.. وباريس ليست في موقع يؤهلها أو يسمح لها أو يتيح لها هامشا كبيرا من المناورة والتأثير، فأكثر اهتمامها منطقة الساحل التي غرقت في مستنقعها، وطغى دعمها للجانب الإماراتي في الصراع الليبي على موقفها، وهذا أضعفها

- وأما روسيا، فمهتمة بالوجود عسكريا في هذا ليبيا ضمن اهتماماتها بشرق المتوسط وبسط النفوذ في الشمال الإفريقي، ولهذا تسعى، ربما، إلى الحصول على قاعدة جوية في قرضابية، ويساعدها هذا على الانتشار العسكري في المنطقة.- يقف الكيان الصهيوني داعما وسندا للمحور الإماراتي المصري لتطابق المصالح وارتباط هذا المحور بتحالف وثيق مع التوجه اليميني الليكودي في الكيان العبري..

- وأما تركيا، فأبرز داعم لحكومة السراج، والتي تتمتع بعلاقات وثيقة جداً مع بعض مكوناتها لحماية نفوذها في ليبيا وتعزيز موقفها في المواجهة الجغرافية الاقتصادية حول الغاز في شرق المتوسط..

- وقد عاد الجيش الأميركي، ومعه حلف "لناتو" إلى الاهتمام بليبيا بسبب الاختراق الروسي لها، مع خشيتهما من محاولات موسكو التواصل مع "الوفاق" لتستطيع في مرحلة لاحقة أن تؤثر في مساعي التسوية، وما يترتب عن ذلك من تعزيز نفوذها. ويبدو أن الرئيس الأمريكي توصل إلى تفاهم مع تركيا، التي تدعم حكومة طرابلس. 

قراءة 215 مرات آخر تعديل في الخميس, 25 جوان 2020 06:07