طباعة هذه الصفحة
الأحد, 12 جويلية 2020 09:49

تتخبط في وضع ميئوس منه...فرنسا تبحث لها عن مُنقذ من المستنقع المالي مميز

كتب بواسطة :

لم يستطع الجيش الفرنسي أن يمنع بعد سبع سنوات من العمليات والاحتلال تمدد رقعة التمرد المسلح في النيجر وبوركينا فاسو، حيث يبلغ مجموع سكان الدول الثلاث 60 مليون نسمة على مساحة من ستة إلى سبعة أضعاف مساحة فرنسا. وعلى أرض الواقع، أظهر تدمير المواقع العسكرية الحدودية بين بوركينا فاسو والنيجر قدرة المسلحين المتمردين على إلحاق الهزائم الدموية بالجيوش المحلية. أما "مينوسما"، قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في مالي، فهي محصورة في قواعد لا تغادر منها إلا بخطر كبير.

والجيش الفرنسي هو القوة المنظمة الوحيدة القادرة، افتراضيا، على "السيطرة" على الوضع، لكن تدخلها في مالي استند إلى افتراض إعادة بناء الجيش المالي والأجهزة الأمنية، وهذا ما لم يحدث قط. ويعتمد تدريب الجيش المالي والخدمات الأمنية بشكل أساسي على برنامجين أوروبيين، بعثة الاتحاد الأوروبي في أوروبا (EUTM) وEUCAP، بالإضافة إلى أكثر من سبعين مشروعًا تمولها الاتفاقيات الثنائية، ويعتمد نهجهم على نموذج محكوم عليه بالفشل.

لماذا؟ لأن البرامج يتم إعدادها عن الميدان من قبل الأجانب الذين يتدخلون لفترات قصيرة جدًا لفهم الاحتياجات والقدرات المحلية، إذ لا يمكنهم معالجة الجوانب السياسية، وهذا يتطلب إرادة سياسية قوية، كما كتب "سيرج ميخايلوف"، الباحث في معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية (IRIS).

وتسلط دراسة حديثة الضوء على سخط متبادل وسوء فهم للجنود والمسؤولين الماليين ورعاتهم الدوليين. والانتقادات المالية المتعلقة بعدم كفاية التدريب وسوء الإدارة العامة، وعدم وجود الدافع والحافز لدى الضباط الماليين وعدم انضباط القوات، ليجد الجيش الفرنسي نفسه في مالي، اليوم، في طريق مسدود، بعد أن استقبله بعض السذج بالورود في عام 2013، يُرجم الآن بالحجارة.

ومن خلال وضع فرنسا على الخط الأمامي وتوفير ضمان للبقاء للنظام الحالي، فقد مكنته من الاستغناء عن الإصلاحات الحتمية لجهازه الأمني، كما أوضح الباحث "سيرج ميخايلوف"، وأضاف أن النظام الماليَ الحاليَ أظهر عدم قدرته على بناء جهاز الدولة وجيش والتفاوض على الأقل على هدنة مع المسلحين المتمردين.

ولا يكاد نظام الرئيس "إبراهيم بوبكر كيتا" يلتقط أنفاسه، فشرعيته هشة، وكان خصمه الرئيسي، صوميلا سيسي، سجينًا لمجموعة مسلحة متمردة لأكثر من مائة يوم، وفي غيابه تصدع حزبه.

وفي هذه الظروف، تمكن الإمام "محمود ديكو" من توحيد مجموعة من المعارضين، وتشكيل شبه حزب: حركة تجمع 5 يونيو للقوى الوطنية (M5-RFP) وتنظيم مظاهرات جماهيرية في باماكو في 5 و19 يونيو المنصرم. وكما يشير الباحث بكاري سامبي، مدير معهد تمبكتو، فإن صعود الإمام ديكو هو رمز لفشل النخبة السياسية المالية.

والإمام محمود ديكو شخصية مثيرة للجدل، ولكنه زعيم ديني ذو شعبية وجذابة واستثمر في المعركة السياسية، أوقف اعتماد قانون الأسرة الجديد في عام 2008، وشجع على انتخاب الرئيس "كيتا" في عام 2013 ثم عارضه. وقدرته كبيرة على التعبئة حول موضوع فساد النظام وفشله الأمني ​​كبير. ومهما كانت نتيجة المواجهة مع النظام، من الصعب تخيل المستقبل السياسي لمالي من دونه. وفي هذا السياق، رأى الباحث "سيرج ميخايلوف" من معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية في باريس أن الإمام "ديكو" سياسي ماهر، واعٍ بتوازن القوى، ويمثل فرصة للتفاوض على السلام مع الجماعات الجهادية، وفقا لتقديرات الباحث الفرنسي، وقد يكون ذلك مخرجا للتنصل من السياسة التي تقودها فرنسا في مالي، والتي يبدو أنها في وضع ميئوس منه.

***

وقبل خمس سنوات، كان من المفترض أن يعيد اتفاق ناتج عن مفاوضات في الجزائر العاصمة مع جزء من الجماعات المسلحة الأمن في المنطقة بدعم من ثلاث قوى: قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والقوة الهجومية الفرنسية "برخان" وقوة الساحل المشتركة لدول الساحل الخمس التي تضم حوالي 5000 جندي إفريقي.

ومع ذلك، استمر الوضع في التدهور، مع تمدد حالة انعدام الأمن حتى إلى مناطق جديدة. والفكرة الافتراضية أن التطبيق، من قبل باماكو، للتسوية الموقعة في عام 2015 سيحسن الوضع بشكل كبير، حتى إنها أصبحت فكرة ثابتة عن دبلوماسية فرنسا والأمم المتحدة، خاصة أن تنفيذها قد عانى كثيرا من التأخير. وأصبح من الواضح بشكل متزايد أن الاتفاقية أثارت من المشاكل أكثر ممَا عالجت معضلات. ولا أحد، اليوم، لديه مصلحة حقيقية في التطبيق الكامل لاتفاق الجزائر المهزوز.

قراءة 203 مرات آخر تعديل في الأحد, 12 جويلية 2020 12:47