الخميس, 16 جويلية 2020 19:05

ماذا تريد روسيا من ليبيا؟ مميز

كتب بواسطة :

أشارت تقديرات محللين ومراقبين لتطورات الصراع في ليبيا إلى أن روسيا تريد تأكيد "حقها" في عقود بعدة مليارات تم توقيعها ما بين 2008-2009 مع نظام القذافي، وعندما قرر الناتو قصفها، وقبل صدور القرار 1973، حصلت على وعد غربي بأن جميع مصالحها وعقودها سيتم مراعاتها في "ليبيا الجديدة"، ولكنها كالعادة تم استغفالها ولم تحصل على شيء.

والمصلحة الروسية الثانية في ليبيا أن تنال حصة من عقود إعادة أعمارها، وأن يكون لشركاتها وتحديدا روس نفط وغازبروم حصة في استغلال موارد الغاز الليبية، وهذا ضمن مخططها لتأمين حصتها بأسواق الغاز المتجه إلى أوروبا، وتحكمها في تدفقاته بالتوافق مع مخططها بحيث لا يحدث تعارض يضر بحصتها وفي المقابل، لا يوجد لدى أمريكا إستراتيجية واضحة تجاه ليبيا، كما هو الحال في أغلب ملفات المنطقة، هذا حديث أمريكي داخلي مطول، سبق وتحدث عنه كبار الكتاب والمسئولين السابقين..

وهناك أمل روسي أيضا، ولكن تحقيقه يبدو صعبا، في الحصول على قاعدة بحرية في ليبيا، ولتحقيق هذه الأهداف بعدما سعت عبر التفاوض مع الغرب ولم يلتفت إليها، وفي غياب الإستراتيجية الأمريكية، وتفكك أوروبا، وتحول العالم العربي إلى ساحة مفتوحة للجميع، تدخلت عبر شركة أمنية خاصة لضمان حصتها. وعلى هذا، فالوجود الروسي في ليبيا يهدف في النهاية لضمان مصالحها، وهي تمتلك ورقة ضغط لإدراكها أنها لن تحصل من الغرب على هذه المصالح بالتفاوض دون وجود قوة لها على الأرض، فنحن في الأخير في غابة ولسنا في عالم المثل والقيم.

على الجانب الآخر، كيف تبدو فرنسا العضو بالناتو، والقائد الرئيسي للاتحاد الأوروبي مع ألمانيا، ومعها اليونان وقبرص مؤيدين للوجود الروسي مع بعض بلدان المنطقة؟ لأن الوجود الروسي، غير الرسمي، تعتبره باريس عامل ضغط على الأطرف الأخرى (وتحديدا تركيا)، وباريس أشد حقدا على أنقرة من أي طرف آخر، ولا ترى (فرنسا) في الوجود الروسيا خطرا جديا على مصالحها. ويبدو أن ليبيا، في النهاية، ستصل الأطراف المؤثرة فيها لتصور ما، ولدى كل طرف ما يمكن أن يقايض عليه أو يضغط به، والخطر على مصر (كما تراه) من ليبيا ليس عسكريا بقدر ما هو إضعاف لموقفها الضعيف أصلا في الإقليم وتأثيرها المتراجع فيه.

قراءة 123 مرات آخر تعديل في الخميس, 16 جويلية 2020 19:21