الجمعة, 17 جويلية 2020 19:37

مخاطر العملية العسكرية لمصر في ليبيا.. قد تختار القاهرة تدخلا رمزيا مميز

كتب بواسطة :

منذ بداية تدخل تركيا في ليبيا في عام 2020، استخدم السيسي خطابا تصعيديا ومواقف عسكرية من تدريبات واسعة النطاق للإشارة إلى استياء القاهرة، وللتحذير من أنه قد يتدخل إذا تقدمت تركيا إلى المنطقة التي تعتبرها القاهرة مهمة لأمنها القومي.

وعلى الرغم من أن القاهرة دعمت ميلشيات الجنرال خليفة حفتر بالسلاح والتدريب والغطاء السياسي لأكثر من ست سنوات مشيرة إلى مخاوف تتعلق بأمن الحدود ومصلحة مكافحة الإرهاب في شرق ليبيا، إلا أن دورها يبقى ثانويا مقارنة بتأثير الإمارات الأكثر حزماً، والتي كانت الداعم الرئيسي لحملة الجنرال حفتر. فمنذ بداية حملة "حفتر" على طرابلس، قامت مصر بتمكين وتسهيل العمليات الإماراتية والروسية في ليبيا من خلال السماح لها باستخدام قواعدها العسكرية في غرب البلاد ونقل الأسلحة عبر الحدود، لكنها لم لها حضور عسكري مباشر.

ومع ذلك، فإن تراجع مكاسب حملة "حفتر"، وما تراه (مصر السيسي) تهديدا من خصمها الجغرافي السياسي (تركيا)، والذي يمكن أن يفسد مصالح القاهرة في موارد الطاقة في البحر الأبيض المتوسط ويهدد أمن حدودها، دفع الحكم العسكري في البلاد إلى الاستعداد لعمل عسكري. لكن ثمة مخاطر حقيقية لتدخل مرهق طويل الأمد. ويبدو أن مصر الآن على استعداد لنشر قواتها في ليبيا على الرغم من أن العملية الفعلية للقيام بذلك وما يمكن أن تفعله هذه القوات، على أرض الواقع، هو موضوع نقاش وجدل.

فبينما قد تُتيح حدود مصر مع ليبيا احتمالات لنشر القوات العسكرية في المنطقة الساحلية الشرقية لبرقة في ليبيا، فإن الوصول إلى خط الصراع القائم في طرابلس الغرب على بعد أكثر من ألف كيلومتر يعد مهمة صعبة، مما يحدَ من مسارات العمل المتاحة للقاهرة. ذلك أن التحدي المتمثل في الوصول إلى القوات العسكرية وتشغيلها على طول الخط الأحمر بين الجفرة وسرت، والمخاطر المحتملة للتصعيد مع تركيا، يعني أن القاهرة قد تسعى على الأرجح إلى تدخل رمزي.

في هذا الاحتمال، قد يتم استخدام إدخال القوات العسكرية المصرية لإجبار الأطراف المتحاربة في ليبيا على التفاوض تحت إشراف مصري، بدلاً من الانخراط في أي قتال فعلي. وتفضل مصر أن تترك الدفاع عن سرت والجفرة لحلفائها الإماراتيين والروس، الذين يدعمون ميلشيات حفتر. وإذا كانت القاهرة تنوي التحرك نحو خط سرت - الجفرة، فهذا يفرض عديدا من التحديات اللوجستية والعملية للجيش المصري وقواته الجوية، ومن المرجح أن يكون لهذين الفرعين العسكريين الحضور الأكثر أهمية في أي انتشار.

وقد تتطلب خطوط الإمداد الطويلة تشكيلات قتالية لجمع المخزونات ليتم نقلها معهم بدلا من الاعتماد على إعادة الإمداد المتسقة، وبالنظر إلى المسافة من سرت - الجفرة إلى الحدود واحتمال تدخل الطائرات من دون طيار المسلحة التركية، سيسمح هذا الوضع بهجمات قصيرة فقط، ولكن إذا استنفدت الإمدادات، فقد تتعرض القوات البرية المصرية لخطر خسارة كبيرة في الزخم إذا لم تستسلم القوات المعارضة بسرعة في مواجهة القوات المدرعة التقليدية.

في الواقع، حتى داخل حدود بلده، كافح الجيش المصري باستمرار للحفاظ على الهجمات ضد المتمردين المتمركزين في سيناء وغيرها من الجماعات المسلحة لأكثر من شهرين.

وقد تواجه القوات القتالية البرية المصرية تحديات إضافية وهامة إذا كانت القوات الجوية للبلاد غير قادرة على توفير الدعم الجوي المستمر والحماية من تهديدات الطائرات من دون طيار لقوات حكومة الوفاق. وبينما يُعتبر الجيش المصري غالبًا عملاقًا نائمًا ويتحدث عنه من حيث قوته في العالم العربي، إلا أن صراعاته في شمال سيناء على مدى السنوات السبع الماضية أثارت مخاوف بشأن أدائه وكفاءته بشكل عام.

وعلى الرغم من أن احتمال التدخل في ليبيا يمثل تحديًا مختلفًا تمامًا لقوة مكافحة التمرد المنخفضة في سيناء، إلا أنه لا يزال هناك احتمال أن تتعرض نقاط الضعف التكتيكية والتشغيلية النظامية الطويلة الأمد، للانكشاف في ساحة معركة أخرى. وقد غلب على التدخلات العسكرية السابقة لمصر، خارج حدودها، الأداء الضعيف. ومع ذلك، وفقا لتقديرات محللين، لا ينبغي تجاهل التهديدات المصرية أو التقليل من شأنها، وهذا لاحتمال التصعيد وسوء التقدير من قبل الأطراف المتنافسة، لكن القيود العسكرية التي تكبل اندفاع مصر قد تؤثر على عملية صنع القرار في القاهرة.

قراءة 127 مرات آخر تعديل في الجمعة, 17 جويلية 2020 19:43