السبت, 18 جويلية 2020 04:19

الصين أكبر مستفيد منه...ما لا تعرفه عن سد النهضة الإثيوبي مميز

كتب بواسطة : محمد معوض / صحفي عربي أمريكي

يمكننا أن نستخلص في قضية سد النهضة الإثيوبي أن البعد الاقتصادي الإستراتيجي أكبر بكثير من الأمن المائي، وأن السد يعني لأديس أبابا أكبر من مجرد تنمية، ولكن كيف ستستفيد الصين وتتضرر الإمارات من سد النهضة؟

احتاج السد 4 مليار وسبعمائة مليون دولار لإنجازه بشكل كامل، وهي تكلفة لم تتمكن إثيوبيا من توفيرها كاملة عبر تخصيص جزء من رواتب العمال والموظفين والتبرعات العامة، وكانت الصين اللاعب الأساسي هنا في تمويله بصورة غير مباشرة.. كيف؟ الصين هي أكبر شريك تجاري لإثيوبيا. وتشير التقديرات إلى أنها قدمت أكثر من 16 مليار دولار من القروض لها خلال العقد الماضي ، بما في ذلك ائتمان بقيمة 1.2 مليار دولار لبناء خطوط النقل التي ستصل السد بالمصانع.

والصين هي أكبر مستفيد من طاقة السد الكهربائية.. كيف؟ ستساعد كهرباء السد بتشغيل خط سكة حديد ممول من الصين يربط إثيوبيا غير الساحلية بالموانئ في جيبوتي المجاورة وما يترتب على ذلك من تحول جذري في طرق التجارة في القرن الأفريقي أصل إلى ذلك تصدير الكهرباء التي سيولدها والتي ستصل 6000 ميجاوات، الأكبر في تاريخ القارة التي تولد من السد.

افتتحت جيبوتي، وبدعم من الصين، مشروعا ضخما يتمثل في منطقة للتجارة الحرة هي الكبرى في أفريقيا، وبدا المشروع بمثابة رد على تحركات الإمارات في البحر الأحمر ومحاولاتها محاصرة موانئ جيبوتي وعزلها...وحسب خبراء، فإن افتتاح المنطقة الحرة في جيبوتي سيحول ميناء جبل علي في مدينة دبي إلى شبه ميناء داخلي، وهو ما يعني الإضرار بشريان رئيسي لتجارة الإمارات الساعية لمد نفوذها التجاري والسياسي في القرن الأفريقي واليمن من بوابة السيطرة على الموانئ.

ويعزز هذه الفرضية محاولة شركة موانيء دبي السيطرة على ميناء جيبوتي عبر عقود استثمارية، انتهت 2017 بإنهاء سلطات جيبوتي عقد الامتياز الممنوح لشركة مواني دبي العالمية الذي يقضي بأن تشغل محطة دوراليه للحاويات في ميناء جيبوتي لمدة خمسين عامًا، لتضع بذلك حدًا للسيطرة الإماراتية.

أكبر شركة أُسند إليها مهام الحفر والتشييد هي "ساليني Salini we build" الإيطالية التي حصلت على العقد بالتراضي ودون مناقصة وضع تحت دون مناقصة ألف خط وخط وانتبه فقد حاولت إثيوبيا بذلك الحصول على تمويل الاتحاد الأوروبي للسد، لكن الأمر فشل في النهاية وعلى الأقل كسبت دعم الاتحاد.لكن تمويل الاتحاد الأوروبي قائم هنا وإن بصورة غير مباشرة، إذ سبق لبنك الاستثمار الأوروبي أن أقرض إثيوبيا 44 مليون يورو في الفترة من 1998 و2005، وهي مدة المرحلة الأولى من السد، والتي استنفدت في دراسات الجدوى وأعمال مصاحبة لانطلاق المشروع..

من حيث الآثار البيئية والمائية، ليست مصر هي الدولة الوحيدة المتضررة من السد الاثيوبي، إذ إن كينيا التي يعتمد جزء كبير من سكانها على الصيد من بحيرات نيلية مهددة بموت الأسماك جراء انحسار منسوب المياه، الذي من المتوقع أن يُخلَفه السد فور تحويل المجرى النيلي، وهو ما بدأ بالفعل..لكنَ اتفاقا للتجارة الحرة ومنطقة حرة على حدود إثيوبيا وكينيا، حوَل الأخيرة من المتضرر الأكبر من المشروع إلى غض الطرف تماما عن أي ضرر والتعامل معه كأمر واقع طالما أن الحوافز التجارية ستغطي هذه الخسارة وستفتح بابا لتجارة وصناعات أخرى..

يمكننا أن تستخلص من هذه الارتباطات بمشروع سد النهضة دوليا وإقليميًا كيف أن إثيوبيا ليست وحدها في هذه المعركة، وأن لديها من سيوفر لها غطاء حتميا مع أي فرصة للتدويل وأن الحق العادل في توزيع حصص المياه لن يقنع وحده قوى كبرى تسعى للهيمنة كالصين، التي تسابق الزمن لتوسيع نفوذها..إنها مفردات هذا العصر..

طالما أن لديك مشاريع واقتصاد ومصالح تزنها بميزان المصلحة الذاتية المباشرة فقط، ستنجح. أما إذا فقدت حضورك التاريخي والسياسي والاقتصادي مع تجمعات كبرى كالاتحاد الأوروبي والدول العظمى، فلن ينقذك قطعا الاتحاد الإفريقي وستخرج، فقط، باتفاق هزيل يفرض عليك الأمر الواقع.

قراءة 570 مرات آخر تعديل في السبت, 18 جويلية 2020 04:31