الأربعاء, 22 جويلية 2020 11:09

ربما قرر "نتنياهو" أن الحرب مع إيران هي الأداة التي يحتاجها لتأمين مستقبله السياسي مميز

كتب بواسطة :

على مدى الأسابيع القليلة الماضية، وقعت سلسلة من الحرائق والانفجارات المشبوهة على المنشآت المدنية والعسكرية الإيرانية، بما في ذلك المجمعات الرئيسية لإنتاج الصواريخ والمجمعات النووية في البلاد.

ويشير التوقيت والأهداف المحددة إلى أن بعضها على الأقل كان نتيجة تخريب من قبل "إسرائيل"، وتثير الاستفزازات احتمال نشوب صراع في المنطقة في الوقت المناسب لتصبح قضية في الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة.ونقل "مسؤول استخبارات شرق أوسطي" لصحيفة "نيويورك تايمز": كانت إسرائيل وراء الهجوم. اتهم السياسي الإسرائيلي اليميني أفيغدور ليبرمان رئيس الموساد "يوسي كوهينّ ضمنا بأنه مصدر الصحيفة الأمريكية، مما يشير إلى أن التسرب كان جزءًا من حملة "كوهين" لخلافة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المحاصر رئيسا لحزب الليكود.

وإذا كان "كوهين" يُسرب، فهو ليس الوحيد، فقد صرح مسؤول عسكريإسرائيلي سابق لصحيفة Insider بأنه من المعروف بشكل عام في دوائر المخابرات الإسرائيلية أن بعض هذه الأحداث كانت عمليات استخبارية إسرائيلية، وأضاف: "الفكرة برمتها هي أن يشعر الإيرانيون بضغوط كبيرة وهم يحاولون تحديد ما قد يكون عليه تحركنا"، وردد مسؤول استخباراتي إسرائيلي بالاتحاد الأوروبي هذا الأمر، ووصفه بأنه جزء من حملة "أقصى ضغط وأقل إستراتيجية" لتعطيل البرنامج النووي الإيراني.

وليس ثمة غموض لماذا تواصل إسرائيل هذه الحملة في هذه اللحظة بالذات، فقد كانت إيران في حالة ضعف، وتعثر اقتصادها بسبب العقوبات الأمريكية ونظامها يواجه السخط الداخلي، بما في ذلك حملة احتجاجية ضخمة في الخريف الماضي.

وأثارت هذه الاحتجاجات الآمال بين صقور إيران في الولايات المتحدة بأن أحلامهم في تغيير النظام قد تتحقق قريبًا. في الواقع، لم يسقط النظام، ولكن تم الكشف عن موقفه الضعيف عندما كان غير راغب أو غير قادر على القيام برد ذي مغزى لاغتيال قائد العمليات الخاصة قاسم سليماني في بغداد من قبل غارة أمريكية بطائرة من دون طيار في يناير الماضي.

ومع وجود نظام الملالي في طهران في وضع صعب، على ما يبدو، ترى إسرائيل فرصة لتراجع طموحات طهران العسكرية والنووية، خاصة في وقت تتعرض فيه حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة لانتقادات لأنها لم تفعل ما يكفي لمواجهة التهديد الإيراني. تُعرف سياسة إسرائيل الحالية تجاه إيران باسم "الحملة بين الحروب"، وتهدف هذه الحملة إلى منع إيران من إنشاء موقع مفيد في نزاع أكثر مباشرة تتوقع إسرائيل أن يندلع في وقت ما.

وتوسعت هذه الحملة على مدى السنوات القليلة الماضية بمباركة الرئيس دونالد ترامب، الذي يشارك نتنياهو اهتمامه بإثارة تغيير النظام في إيران لكنه يفضل عدم إلزام أفراد الجيش الأمريكي مباشرة بهذا المشروع.

واستتبع نهج إسرائيل الجديد منذ عام 2018، المُسمى "مبدأ الأخطبوط"، استهداف المستشارين والمسؤولين الإيرانيين الذين يوجهون ويدعمون الوكلاء في دول أخرى (مثل سليماني)، بدلاً من استهداف الوكلاء أنفسهم.

واجتماع الخبراء بين إدارتي نتنياهو وترامب بشأن إيران هو دافع محتمل آخر لتوقيت حملة الكيان الصهيوني التخريبية السرية. إذ تدرك الحكومة الإسرائيلية أن ترامب يبدو قد يفقد إعادة انتخابه في نوفمبر والخروج من البيت الأبيض في يناير القادم. ومن المحتمل ألا تستمر إدارة بايدن المحتملة في نهج ترامب "الضغط الأقصى" تجاه إيران ولن تكون مهتمة بالعمليات السرية التي تقوم بها إسرائيل.

وقد يكون لدى إسرائيل فترة زمنية محدودة للعمل مع تفويض مطلق من واشنطن وربما تسعى إلى إلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بإيران قبل إغلاق تلك النافذة.والخطر هو أن هذه الاستفزازات يمكن أن تتصاعد إلى حرب شاملة تحاول إسرائيل تجنبها. وتظهر تقارير غير مؤكدة أن إيران تستعد للرد عسكريًا ضد إسرائيل والولايات المتحدة على هذه الهجمات، وسط تصريحات تهديد أخرى من الجيش الإيراني حول الهجمات الإسرائيلية على الإيرانيين في سوريا.

ومع ذلك، رفضت إيران اتخاذ إجراءات انتقامية كبيرة بعد اغتيال سليماني، ويمكن القول إنها في وضع أسوأ لتصعيد النزاع الآن مما كانت عليه في يناير الماضي. والواقع أن إسرائيل، وليست إيران، هي التي تتخذ القرار بالتصعيد. وربما قرر نتنياهو أن الحرب مع إيران هي الأداة التي يحتاجها لتأمين مستقبله السياسي. وربما يكون ترامب، الذي كان يحاول إخفاء غلطته الكارثية في التعامل مع الوباء، يصل إلى الاستنتاج نفسه بشأن مصيره السياسي.

ويرجح مراقبون أن القادة العسكريين الإسرائيليين يعتبرون الحرب مع إيران مخاطرة يرغبون في اتخاذها لإعاقة تطوير الأسلحة النووية والصواريخ البالستية، طالما أنهم يعلمون أنهم سيحصلون على دعم الولايات المتحدة في أي صراع من هذا القبيل. وإذا استمرت إسرائيل في تعطيل القدرات العسكرية لإيران على مدار الأشهر الثلاثة المقبلة، فإن احتمال الحرب سيتزايد، سواء كانت إسرائيل تنوي خوضها بمفردها أو ما إذا ينضم إليها ترامب أم لا، ويصبح هذا الخطر أكبر إذا رأى نتنياهو أو ترامب فرصة سياسية في مواجهة النظام الإيراني وجها لوجه.

قراءة 143 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 22 جويلية 2020 11:21