الخميس, 23 جويلية 2020 04:14

الهجوم التركي عليها صعب... مدينة "سرت" الليبية في قلب معركة النفوذ مميز

كتب بواسطة :

أصبحت مدينة "سرت" الليبية، مسقط رأس القذافي والبوابة الإستراتيجية للوصول إلى الهلال النفطي، محور معركة شرسة من أجل النفوذ. ويقف إلى جانب الميلشيات الموالية لحفتر، الجنرال المسيطر في شرق ليبيا، في الخط الأمامي القوات شبه العسكرية لمجموعة واجنر (المرتزقة)، وهي الشركة العسكرية الخاصة التي أسسها الأوليغارشي الروسية يفغيني بريجوجين، المقرب من الكرملين، وتعتبر إحدى أذرع وزارع الدفاع الروسية.

ومنذ أكثر من شهر، وبدعم من مقاتلين سوريين، قاموا بتحصين المدينة بأنظمة الدفاع الصاروخي والقناصين والاستخدام المكثف للألغام المضادة للأفراد. ويمكن، في أي وقت، للطائرات المتوقفة في قاعدة الجفرة الجوية، على بعد 250 كيلومترا إلى الجنوب، أن تمد أجنحتها. وقامت مجموعة "فاغنر" للمرتزقة الروس بمعظم العمل، بإسناد مالي ولوجستي من الإمارات، لضمان عدم إمكانية تقدم القوات الموالية لحكومة الوفاق، بدعم من تركيا، وقد أصبح شن هجوم على "سرت" قرارا صعبا جدا بالنسبة لأنقرة، حيث تم رفع تكلفة العملية إلى حد كبير.

وفي الوقت الحاليَ، تبدو القوات الموالية لحكومة الوفاق راضية عن تعزيز مواقعها على الخط الأمامي غرب سرت، في وقت تشترط فيه أنقرة وقفًا لإطلاق النار على انسحاب القوات الموالية لحفتر. وعلى الرغم من هذه التوترات، يستمر الحوار بين تركيا وروسيا. ويرى مراقبون أن "الطبيعة التنافسية والتعاونية للعلاقات التركية الروسية ستظهر في سرت والجفرة".

يمكن أن تكون تركيا منفتحة على خيارات أخرى لمصير "سرت" غير السيطرة الكاملة من قبل القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني، فقد تكون الإدارة المحلية لهذه المناطق، أو وجود قوة دولية، بديلاً للسيطرة الحصرية على المدينة من قبل أي من الجانبين.

في هذا السياق، فإن الضوء الأخضر الذي أعطاه النواب المصريون، يوم الاثنين 20 يوليو، لتدخل مسلح محتمل في ليبيا يهدف، ابتداء، إلى أن يكون رادعا. إذ يمكن لمصر، في نهاية الأمر، أن تحتل مساحة كبيرة من الأراضي الليبية غربي الحدود المصرية الليبية لحماية نفسها من التهديد التركي، وعلى النقيض من ذلك، فإن التكلفة البشرية والمالية للتدخل في "سرت" لمواجهة قوات حكومة الوفاق الوطني من المحتمل أن تؤدي إلى اضطراب الحكم، ولهذا تبدو القاهرة حذرة. ب

عد نجاحها الأولي، يبظهر أن مغامرة تركيا الليبية قد توقفت. كان التدخل العسكري التركي حاسما في تمكين قوات حكومة الوفاق من صد هجوم الجنرال حفتر على طرابلس واستعادة السيطرة على العاصمة الليبية. قد تجد أنقرة صعوبة أكبر في دفع بيادقها في معركة حقول النفط في شرق البحر الأبيض المتوسط. كان من المفترض أن يمنح الاتفاق الموقع في نوفمبر 2019 مع الحكومة في طرابلس إمكانية الوصول الحصري إلى المنطقة الاقتصادية قبالة الساحل الليبي، لكن هذا المشروع لن يكون مجديا من دون سيطرة على الهلال النفطي شرق سرت.

قراءة 158 مرات آخر تعديل في الخميس, 23 جويلية 2020 05:32