الخميس, 01 أكتوير 2020 07:34

"الجغرافية السياسية" و"القومية" و"الطاقة" وقود صراع أذربيجان مع أرمينيا مميز

كتب بواسطة :

- يبدو أن المواجهة بين أذربيجان وأرمينيا قد خططت لها أذربيجان وحليفتها الإقليمية تركيا منذ فترة، وروسيا على علم بهذا، وغضت الطرف. الكرملين لديه اتفاق عسكري مع أرمينيا وقاعدة كبيرة هناك، ويزود كلا طرفي الصراع بالسلاح، ولعلها تريد إنهاك كليهما..

- لا يبدو أن تركيا وروسيا على طرفي نقيض في هذا الصراع، وتستمتع بالتفرج، وربما حساباتها تتجاوز منطقة الصراع، ولا يظهر عليها أي قلق من خسارة أرمينيا، على الأقل حتى الآن، وعلاقة بوتين برئيس أذربيجان أقوى، وإن كان يظهر أنه يميل إلى أرمينيا..وتركيا ليست مهتمة بفتح جبهة أخرى ضد روسيا..

- ليست تركيا وحدها هي التي تساعد أذربيجان، فإسرائيل، أيضا، تقدم أسلحة ومعلومات استخبارية لأذربيجان، وأشارت تقديرات إلى أن 60٪ من مشتريات الأسلحة لأذربيجان تأتي من إسرائيل، وجزء كبير من إمدادات النفط الإسرائيلية مصدرها أذربيجان، وتعتمد عليها في جمع المعلومات الاستخبارية عن إيران.

- موسكو موقفها أقرب إلى أرمينيا، حيث يوجد لها قاعدة عسكرية، وفي الوقت نفسه روسيا تبيع السلاح لأرمينيا وأذربيجان، وهي أكبر شريك تجاري لأرمينيا والثالث لأذربيجان.

- تركيا تربطها روابط قومية وجغرافية واقتصادية قوية مع أذربيجان، ستستغلها لتعزيز نفوذها في القوقاز، والأهم أن أذربيجان أصبحت أكبر مورد للغاز إلى تركيا، ومع تراجع أسعار الطاقة، فهذا يعني تقليل تركيا اعتمادها على واردات الطاقة من روسيا وإيران ومنحها هامشا أكبر للمناورة.

- لا علاقة لهذا الصراع بالتفسير الديني، وإنما هي حسابات "الجغرافية السياسية"، ومعارك الطاقة، والتوجهات القومية..تركيا وإسرائيل تدعمان أذربيجان، وإيران مصطفة مع أرمينيا، ومشكلتها مع أذربيجان قديمة، والصراع حتى الآن محدود..وروسيا تستمتع بالتفرج على خسائر أرمينيا، حتى الآن، ولم تتدخل، وحساباتها ربما تمتد إلى فرنسا وأمريكا (مجموعة مينسك)، ورسالة انتقام لباشينيان (رئيس وزراء أرمينيا)، الذي لا ينسى له بوتين ثورة 2018 الإصلاحية، وربما رأى في هذا الصراع ضربة لدفع الثمن..وسيتدخل في لحظة معينة من الصراع ليظهر في صورة المنقذ للوضع..

قراءة 118 مرات آخر تعديل في الخميس, 01 أكتوير 2020 07:47