السبت, 10 أكتوير 2020 12:23

صفقة المقايضة بين الأسرى الماليين والرهائن...هدية انقلابيي باماكو إلى فرنسا مميز

كتب بواسطة :

بعض الملاحظات التحليلية حول عملية تبادل الاسرى والرهائن بين نظام الحكم في باماكو وجماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" المرتبطة بالقاعدة:

- انقلابيو مالي توددوا لفرنسا بتسريع تنفيذ صفقة المقايضة، وكأنها (الرهينة الفرنسية: صوفي بيترونان) هدية لباريس مقابل الاعتراف بهم، وحافظوا على فريق التفاوض نفسه الذي عينة الرئيس المالي المخلوع السابق، وباريس استفادت من هذه العملية من دون أن تدفع مالا مقابل الإفراج، وباماكو هي من دفعت "مال الفدية".

- ما يلفت الانتباه هو حرص مفاوضي "القاعدة" في مالي على تحرير الأسرى الماليين ممن لا علاقة لهم بالتنظيم ولا بالعنف المسلح. والقاعدة في مالي، وفي منطقة الساحل عموما، وتحديدا "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" (وأحد قادتها إياد أغا غالي، في شمال مالي، وهو من أعيان الطوارق وسياسييهم المعارضين وله وزنه وتأثيره) تجنح إلى التفاوض وهي ذات عمق شعبي، بخلاف "داعش"، التي لا ترى بالتفاوض ولا تعترف بالحدود وبينهما معارك طاحنة واقتتال شرس، كما في مناطق الصراع الأخرى، وقادة "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" من أهل المنطقة ولهم تجذر وإسناد شعبي قبلي، فيختلف وضعهم عن "داعش" العابرة للحدود. وأغلب من أُطلق سراحهم من أسرى الماليين في سجون الجيش المالي لا علاقة له بالقاعدة ولا بتنظيمات العنف المسلح، بل هم ممَن سُجنوا ظُلما أو اشتباها، وهم من أبناء القبائل في شمال (تاساليت في عمق منطقة الأزواد، وقريبة من الحدود الجزائرية) ووسط مالي.

- هذه الجماعات، وتحديدا "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين"، لها وجود على الأرض ولها امتداد شعبي وحاضنة قبلية وليست غريبة ولا طارئة، بمعنى أن أي مواجهة معهم من قوة خارجية يُنظر إليها أنها احتلال، ولهذا اعتبر السكان، عموم السكان، هناك العسكر الفرنسي قوات غازية يجب مقاومتها، وأي قوة ستنضم إلى الجيش الفرنسي وإن كانت مسلمة (ونشير هنا إلى محاولات فرنسا جر الجزائر إلى مستنقع الساحل) سيُنظر إليها محليا على أنها قوات غازية محتلة.

- هناك حرب قائمة في مالي وليست مواجهات جانبية، ولهذا التورط، من أيَ كان، في هذا المستنقع دعما لنظام باماكو وللقوات الفرنسية إنما هو تورط في حرب ضد جزء من الشعب، لأن الجماعات المتمردة، وخاصة جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" المرتبطة بالقاعدة، تحظى بإسناد شعبي في مناطقها وليست مجموعات طارئة أو وافدة، فهذا صراع مسلح داخلي، الأصل فيه أن ينتهي بمفاوضات لا بصب الزيت على النار وتحويل المنطقة برمتها (الساحل) إلى برميل بارود قابل للاشتعال في أي لحظة.

قراءة 311 مرات آخر تعديل في السبت, 10 أكتوير 2020 12:44