الخميس, 22 أكتوير 2020 05:32

بايدن مرشح سيئ... وترامب رئيس أسوأ مميز

كتب بواسطة :

ظهر المرشحان في انتخابات الرئاسة الأمريكية في الآونة الأخيرة في لقاءات مع جمهور مؤيديهما، بعد أن ألغيت المواجهة السابقة والأخيرة. ليس ثمة ما يجمع بين المرشحين إلا كونهما غير مناسبين لقيادة الولايات المتحدة في السنوات الأربعة المقبلة، فهما كبيران في السن أكثر مما هو مرغوب فيه، ويفهمان الواقع حولهما أقل بكثير من المتوقع من أناس يدعون الوقوف على رأس القوة العظمى الأقوى والأكثر نفوذاً.

ليس الأول ولا الثاني مصنوعين من مادة قيادية لإنقاذ أمريكا من الأزمة. وقد عبر عن ذلك الرئيس ترامب بطريقته الغريبة، الذي هدَد بأن هزيمته أمام "مرشح الرئاسة الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة" ستهربه -من شدة الخجل- إلى خارج حدود أمريكا. والأمر ذاته يمكن قوله، مع تغيير الأسماء، في منافسه جو بايدن. فهو يتنافس مع رئيس سيئ على نحو خاص: وقح ومعتوه ومتعجرف يعاني من تضخم "الأنا"، كانت هزيمته سهلة لو لم يكن يقف أمامه سياسي تعب ومتآكل وعديم الكاريزما مثل جو بايدن ابن الـ 78 عاما.

وفي هذا، كتب أحد الصحافيين النقاد أن البؤس البارز للمرشحَين لتاج الرئاسة الأمريكية يبعث على الأسى: كيف حصل أن أمريكا العظمى، ذات الجامعات الأفضل في العالم، والعلم الرائد في العالم والتكنولوجيا التي تغير وجه العالم، لم تنجح في عرض انتخاب رئيس شخصية بقدرات وثقافة وخلفية تتناسبان والمنصب؟

وأكثر المقالات التي نشرت في أمريكا قبيل الانتخابات مُشبعة بسياسة انتخابية فورية. ثلاثة أرباع الإعلام الأمريكي ينصب على الحملة ضد ترامب، بكل الوسائل وعلى كل المنصات، والربع المتبقي موظف لمدحه، وإن كان دون ذرة نقد ذاتي. لقد اختفى التنوع الفكري، كأنما أمريكا بور، لا زرع فيها، لن ينبت على مثل هذه الأرض المحروقة مرشحون للرئاسة ملتزمون بفكر شامل وحكم رشيد.

ويحاول، عبثا، المستطلعون عن التبرير الاقتصادي أو الاجتماعي أو الصحي الذي يحرك الناخبين لإعطاء صوتهم (عشرات الملايين صوتوا عبر مغلفات البريد) لترامب أو لبايدن، إلا أن المعركة شخصية. وعليه، فلم تكلف قيادة ترامب الانتخابية نفسها عناء إصدار أي برنامج سياسي ولا حتى اقتصادي، بينما جمعت قيادة بايدن برنامجاً من أوراق عمل من دون ترتيب أو ارتباط، وهي ليست "يسارية – شيوعية" مثلما يندد بها ترامب دون أساس، غير أن الجو الخامل لا ينجح في ترجمتها إلى أقوال باعثة على الحماسة. بايدن مرشح سيئ، وترامب رئيس أسوأ، ولكن كثيرون يرون أن "بايدن" أفضل، ليس لذاته، بل لأنه ليس ترامب، هو النقيض لترامب.

قراءة 137 مرات آخر تعديل في الخميس, 22 أكتوير 2020 05:43