الأربعاء, 04 نوفمبر 2020 11:14

أيَا كان الفائز في الانتخابات الرئاسية...الصَدعُ الأمريكي يشتدَ ويتسع مميز

كتب بواسطة :

ملايين الناس في الولايات المتحدة والعالم يتوقعون فوز بايدن في الانتخابات. ما يهمهم فيما سيحدث في أعقاب فوز بايدن، أن يغادر ترامب إلى بيته، ماذا سيفعل بايدن في الولاية الرئاسية إذا فاز بها؟ هذا لا يهم، الأهم، في نظر هؤلاء، أن يخسر ترامب، لكن مشكلة الديمقراطيين يتعاملون بثقة زائفة واستعلاء على الأمريكيين بعكس ترامب، وإذا انتصر هذا الأخير فسيكون هذا مفاجأة كبيرة.

وظل المرشح الديمقراطي ونائب الرئيس السابق جوزيف بايدن، يقول إن ترامب هو حالة شاذة وانحراف عن المسار وهو لا يعبر عنا، و"ليست هذه أمريكا"، لكن البلد القلق يعيد في نهاية العام السؤال قائلا له: "هل أنت متأكد؟"، فبالنسبة للملايين من أنصار ترامب، فقد تغيرت الأمور للأحسن، حيث شعروا أن لديهم رئيسا يفهم مطالبهم، ورحبوا بالتحولات التي أجراها في مرحلة ما قبل فيروس كورونا على الضريبة والحرب التجارية مع الصين وتوسيع الجناح المتطرف في المحكمة العليا، ولكنهم كان يردّون بعمق على الغضب لا على المنطق.

وتكشف هذه الانتخابات الصدع الكبير في أمريكا، والذي يتراكم ويشتد ويتسع منذ بضعة عقود، وبالنسبة لملايين الأمريكيين، فقصة هذا البيت الأبيض هي أكثر قبحا، فعلى طول وعرض أمريكا، يواجه اليوم ائتلافين انتخابيين بعضهما بعضا ويعكسان أمتين استقطابيتين: "ائتلاف التحول"، الذي يرى نفسه وكيلا بتغيير أمريكا، يمقت "ترامب" ويرى في "جو بايدن" مرشحه لطرد العنصري الفظ المعتوه "ترامب" (كما يراه)، وهذا ائتلاف متعدد الأعراق والثقافات، مع سيطرة للنساء المتعلمات، وهو يتشكل من البيض، والسود، واللاتينيين، والآسيويين، واليهود، ومعظمهم سكان مدن كبرى من 750 ألف نسمة فأكثر. وهم يؤيدون الهجرة المنضبطة، وحق المرأة في الإجهاض، وحساسون للحريات الفردية، يريدون أن يروا بلادهم منارة للعالم كله، ويرون أنفسهم ليبراليين.

ويواجهه "ائتلاف العودة"، أو ائتلاف الحفظ والاستعادة، وأمريكيتهم بيضاء ومسيحية، ومن الطبقة الوسطى وعمال بنى تحتية واقتصاد قديمة، تكره الحكم، بعضهم إفنجيليون (إنجيليو عصر جديد)، وبعضهم أعضاء في ميليشيات مسلحة، ويسكن أكثرهم البلدات والقرى وفي أرجاء الولايات المتحدة، ويشعرون بأن العولمة تُهددهم وتغلق عليهم، وأحد هذين الائتلافين سينتصر في المعركة اليوم، ولكنها مواجهة لن تنتهي مع إحصاء الأصوات وتحليلها. هذا صراع طويل على إحدى الدول الأهم في التاريخ، والتي تضطر لأن تعرف نفسها من جديد.

ونظرة ترامب لما يسمى "الشرق الأوسط" كانت عملية وانتهازية، حيث أدار ترامب إستراتيجية تجارية استندت إلى رؤية أن رؤساء الدول هم مديرون عامون أو رؤساء شركات، ويعتقد ترامب أنه لا توجد أهمية للمشاعر القومية وللتاريخ أو للثقافة. يكفي وجود علاقة شخصية وطيدة مع زعيم لعقد صفقة، وفي عهده (ترامب) صارت الصفقات هي المفهوم الذي حل محل مفهوم السياسة. وإذا انتصر بايدن، سيكون هناك تغيير في قضايا (الشرق الأوسط) التي شدَد فيها ترامب، أما التغيير الإستراتيجي فلا.

لكن في الأخير، يبقى أن مجموعة من الناس في ضاحية أو ريف أو منطقة بعيدة في ولاية أو مقاطعة هامشية، قد يغيرون المشهد الانتخابي ويحسمون فوز هذا أو ذاك، وهذه سرَ قوة الديمقراطية الأمريكية..لا بايدن ولا ترامب من يقرر الحكم، بل الشعب الأمريكي..

قراءة 145 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 04 نوفمبر 2020 15:24